إلى العباسية فندفنه
قال سلمة فأشرت عليهم أن ننطلق به إلى الحفرة التي يؤخذ منها الطين فندفنه فيها فقبلوا رأيي وانطلقنا وحفرنا له بين حفرتين وفيه حينئذ ماء كثير حتى إذا نحن أمكنا له دفناه وأجرينا عليه الماء وكان معنا عبد له سندي قال ثم انصرفنا حتى نأتي جبانة السبيع ومعنا ابنه فلم نزل بها وتصدع الناس عنا وبقيت في رهط معه لا يكونون عشرة فقلت له أين تريد هذا الصبح قد غشيك ومعه أبو الصبار العبدي قال فقال النهرين فقلت له إن كنت إنما تريد النهرين فظننت أنه يريد أن يتشطط الفرات ويقاتلهم فقلت له لا تبرح مكانك تقاتلهم حتى تقتل أو يقضي الله ما هو قاض فقال لي أنا أريد نهري كربلاء فقلت له لا تبرح مكانك تقاتلهم حتى تقتل أويقضي الله ما هو قاض فقال لي أنا أريد نهري كربلاء فقلت له فلانجاء قبل الصبح فخرج من الكوفة وانا معه وأبو الصبار ورهط معنا فلما خرجنا من الكوفة سمعنا أذان المؤذنين فصلينا الغداة بالنخيلة ثم توجهنا سراعا قبل نينوى فقال لي إني أريد سابقا مولى بشر بن عبد الملك بن بشر فأسرع السير وكنت إذا لقيت القوم أستطعمهم فأطعم الأرغفة فأطعمها إياه فيأكل ونأكل معه فانتهينا إلى نينوى وقد اظلمنا فأتينا منزل سابق فدعوت على الباب فخرج إلينا فقلت له أما أنا فآتي الفيوم فأكون به فإذا بدا لك أن ترسل إلي فأرسل قال ثم إني مضيت وخلفته عند سابق فذلك آخر عهدي به
قال ثم إن يوسف بن عمر بعث أهل الشأم يطلبون الجرحى في دور أهل الكوفة فكانوا يخرجون النساء إلى صحن الدار ويطوفون البيت يلتمسون الجرحى
قال ثم دل غلام زيد بن علي السندي يوم الجمعة على زيد فبعث الحكم بن الصلت العباس بن سعيد المزني وابن الحكم بن الصلت فانطلقنا فاستخرجاه فكره العباس أن يغلب عليه ابن الحكم بن الصلت فتركه وسرح بشيرا إلى يوسف بن عمر غداة يوم الجمعة برأس زيد بن علي الحجاج بن القاسم بن محمد بن الحكم بن أبي عقيل فقال أبو الجويرية مولى جهينة ... قل للذين انتهكوا المحارم ... ورفعوا الشمع بصحرا سالم ... كيف وجدتم وقعة الأكارم ... يا يوسف بن الحكم بن القاسم ...
قال ولما أتى يوسف بن عمر البشير أمر بزيد فصلب بالكناسة هو ونصر بن خزيمة ومعاوية بن إسحاق بن زيد بن حارثة النصاري وزياد النهدي وكان يوسف قد نادى من جاء برأس فله خمسمائة درهم فجاء محمد بن عباد برأس بن خزيمة فأمر له يوسف بن عمر بألف درهم وجاء الأحول مولى الأشعريين برأس معاوية بن إسحاق فقال أنت قتلته فقال أصلح الله الأمير ليس أنا قتلته ولكني رأيته فعرفته فقال أعطوه سبعمائة درهم ولم يمنعه أن يتم ألفا إلا أنه زعم أنه لم يقتله
وقد قيل إن يوسف بن عمر لم يعلم بأمر زيد ورجوعه من الطريق إلى الكوفة بعد ما شخص إلا بإعلام هشام بن عبد الملك إياه وذلك أن رجلا من بني أمية كتب فيما ذكر إلى هشام يذكر له أمر زيد فكتب هشام إلى يوسف يشتمه ويجهله ويقول إنك لغافل وزيد غارز ذنبه بالكوفة يبايع له فألحج في طلبه فأعطه الأمان فإن لم يقبل فقاتله فكتب يوسف إلى الحكم بن الصلت من آل أبي عقيل وهو خليفته على الكوفة بطلبه فطلبه فخفي عليه موضعه فدس يوسف مملوكا خراسانيا ألكن وأعطاه خمسة آلاف درهم وأمره أن يلطف