فهرس الكتاب

الصفحة 2157 من 3305

المسجد فرجع أهل الشأم مساء يوم الأربعاء أسوأ شيء ظنا فلما كان من الغد غداة يوم الخميس دعا يوسف بن عمر الريان بن سلمة فلم يوجد حاضرا تلك الساعة

وقال بعضهم بل أتاه وليس عليه سلاحه فأفف به وقال له أف لك من صاحب خيل اجلس فدعا العباس بن سعيد المزني صاحب شرطته فبعثه في أهل الشأم فسار حتى انتهى إلى زيد بن علي في دار الرزق وثم خشب للتجار كثير فالطريق متضايق وخرج زيد في أصحابه وعلى مجنبتيه نصر بن خزيمة العبسي ومعاوية بن إسخحتاق الأنصاري فلما رآهم العباس ولم يكن معه رجال نادى يا أهل الشأم الآرض والأرض فنزل ناس كثير ممن معه فاقتتلوا قتالا شديدا في المعركة وقد كان من أهل الشأم من بني عبس يقال له نائل بن فروة قال ليوسف بن عمر والله لئن أنا ملأت عيني من نصر بن خزيمة لأقتلنه أو ليقتلني فقال له يوسف خذ هذا السيف فدفع إليه سيفا لا يمر بشيء إلا قطعه فلما التقى أصحاب العباس بن سعيد وأصحاب زيد واقتتلوا بصر نائل بن فروة بنصر بن خزيمة فأقبل نحوه فضرب نصرا فقطع فخذه وضربه نصر ضربة فقتله فلم يلبث نصر أن مات واقتتلوا قتالا شديدا

ثم إن زيد بن علي هزمهم وقتل من أهل الشأم نحوا من سبعين رجلا فانصرفوا وهم بشر حال وقد كان العباس بن سعيد نادى في أصحابه أن اركبوا فإن الخيل لا تطيق الرجال في المضيق فركبوا فلما كان العشي عبأهم يوسف بن عمر ثم سرحهم فاقبلوا حتى التقوا هم وأصحاب زيد فحمل عليهم زيد في أصحابه فكشفهم ثم تبعهم حتى أخرجهم إلى السبخة ثم شد عليهم بالسبخة حتى أخرجهم إلى بني سليم ثم تبعهم في خيله ورجاله حتى أخذوا على المسناة

ثم إن زيدا ظهر لهم فيما بين بارق ورؤاس فقاتلهم هنالك قتالا شديدا وصاحب لوائه يومئذ رجل يقال له عبد الصمد بن أبي مالك بن مسروح من بني سعد بن زيد حليف العباس بن عبد المطلب وكان مسروح السعدي تزوج صفية بنت العباس بن عبد المطلب فجعلت خيلهم لا تثبت لخيله ورجله فبعث العباس إلى يوسف بن عمر يعلمه ذلك فقال له ابعث إلي الناشبة فبعث إليهم سليمان بن كيسان الكلبي في القيقانية والبخارية وهم ناشبة فجعلوا يرمون زيدا وأصحابه وكان زيد بن علي قتالا شديدا فقتل بين يديه وثبت زيد بن علي ومن معه حتى إذا جنح الليل رمي بسهم فاصاب جانب جبهته اليسرى فتشبث في الدماغ فرجع ورجع أصحابه ولا يظن أهل الشأم أنهم رجعوا إلا للمساء والليل

قال فحدثني سلمة بن ثابت الليثي وكان مع زيد بن علي وكان آخر من انصرف من الناس يومئذ هو وغلام لمعاوية بن إسحاق قال أقبلت أنا وصاحبي نقص أثر زيد بن علي فنجده قد انزل وادخل بيت حران بن كريمة ( مولى لبعض العرب في سكة البريد في دور أرحب وشاكر ) قال سلمة بن ثابت فدخلت عليه فقلت له جعلني الله فداك أبا الحسين وانطلق أصحابه فجاؤوا بطبيب يقال له شقير ( مولى لبني رؤاس ) فانزع النصل من جبهته وأنا انظر إليه فوالله ما عدا أن أنزعه جعل يصيح ثم لم يلبث أن قضى فقال القوم أبن ندفنه وأين نواريه فقال بعض أصحابه نلبسه درعه ونطرحه في الماء وقال بعضهم بل نحتز رأسه ونضعه بين القتلى فقال ابنه يحيى لا والله لا تأكل لحم أبي الكلاب وقال بعضهم لا بل نحمله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت