فهرس الكتاب

الصفحة 2156 من 3305

قال وانتهى زيد بن علي إلى باب دار رجل من الأزد يقال له أنس بن عمرو وكان فيمن بايعه فنودي وهو في الدار فجعل يجيب فناداه زيد يا أنس يأخرج إلي رحمك الله فقد جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا فلم يخرج إليه فقال زيد ما اخلفكم قد فعلتموها الله حسيبكم

قال ثم إن زيدا مضى حتى انتهى إلى الكناسة فحمل على جماعة بها من أهل الشأم فهزمهم ثم خرج حتى ظهر إلى الجبانة ويوسف بن عمر على التل ينظر إليه هو وأصحابه وبين يديه حزام بن مرة المزني وزمزم بن سليم الثعلبي وهما على المجففة ومعه نحو ما مائتي رجل والله لو أقبل على يوسف لقتله والريان بن سلمة يتبه أثر زيد بن علي بالكوفة في أهل الشأم

ثم إن زيدا أخذ ذات اليمين على مصلى خالد بن عبد الله حتى دخل الكوفة وكانت فرقة من أصحاب زيد بن علي حيث وجه إلى الكناسة قد انشعبت نحو جبانة مخنف بن سليم ثم قال بعضهم لبعض ألا ننطلق نحو جبانة كندة قال فما زاد الرجل على أن تكلم بهذا الكلام وطلع أهل الشأم فلما رأوهم دخلوا زقاقا فمضوا فيه وتخلف رجل منهم فدخل المسجد فصلى ركعتين ثم خرج إليهم فقاتلهم ساعة ثم إنهم صرعوه فجعلوا يضربونه بأسيافهم فنادى رجل منهم مقنع بالحديد أن اكشفوا المغفر ثم اضربوا رأسه بعمود حديد ففعلوا وقتل وحمل أصحابه عليهم فكشفوهم عنه وقد قتل وانصرف أهل الشأم وقد اقتطعوا رجلا ونجا سائرهم فذهب ذلك الرجل حتى دخل دار عبد الله بن عوف فدخل أهل الشأم عليه فأسروه فذهب به إلى يوسف بن عمر فقتله

قال وأقبل زيد بن علي وقفد رأى خذلان الناس إياه فقال يا نصر بن خزيمة أتخاف أن يكون قد جعلوها حسينية فقال له جعلني الله لك الفداء أما أنا فوالله لأضربن معك بسيفي هذا حتى أموت فكان قتاله يومئذ بالكوفة ثم إن نصر بن خزيمة قال لزيد بن علي جعلني الله لك الفداء إن الناس في المسجد الأعظم محصورون فامض بنا نحوهم فخرج بهم زيد نحو المسجد فمر على دار خالد بن عرفطة وبلغ عبيد الله بن العباس الكندي إقباله فخرج في وأقبل الشأم زيد فالتقوا على باب عمر بن سعد بن أبي وقاص فكع صاحب لواء عبيد الله وكان لواؤه مع سلمان مولاه فلما أراد عبيد الله الحملة ورآه قد كع عنه قال احمل يا بن الخبيثة فحمل عليهم فلم ينصرف حتى خضب لواؤه بالدم

ثم إن عبيد الله برز فخرج إليه واصل الحناط فاضطربنا بسيفهما فقال للأحول خذها مني وأنا الغلام الحناط وقال الآخر قطع الله يدي إن كلت يقفيز أبدا ثم ضربه فلم يصنع شيئا وانهزم عبيد الله بن العباس وأصحابه حتى انتهوا إلى دار عمرو من حريث وجاء زيد وأصحابه حتى انتهوا إلى باب الفيل فجعل أصحاب زيد يدخلون راياتهم من فوق البواب ويقولون يا أهل المسجد اخرجوا وجعل نصر بن خزيمة يناديهم ويقول يا أهل الكوفة اخرجوا من الذل إلى العز اخرجوا إلى الدين والدنيا فإنكم لستم في دين ولا دنيا فأشرف عليهم أهل الشأم فجعلوا يرمونهم بالحجارة من فوق المسجد وكان يومئذ جمع كبير بالكوفة في نواحيها وقيل في جنابة سالم وانصرف الريان بن سلمة إلى الحيرة عند المساء وانصرف زيد بن علي فيمن معه وخرج إليه ناس من اهل الكوفة فنزل دار الرزق فأتاه الريان بن سلمة فقاتله عند دار الرزق قتالا شديدا فجرح من أهل الشأم وقتل منهم ناس كثير وتبعهم أصحاب زيد من دار الرزق حتى انتهوا إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت