قال وانتهى زيد بن علي إلى باب دار رجل من الأزد يقال له أنس بن عمرو وكان فيمن بايعه فنودي وهو في الدار فجعل يجيب فناداه زيد يا أنس يأخرج إلي رحمك الله فقد جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا فلم يخرج إليه فقال زيد ما اخلفكم قد فعلتموها الله حسيبكم
قال ثم إن زيدا مضى حتى انتهى إلى الكناسة فحمل على جماعة بها من أهل الشأم فهزمهم ثم خرج حتى ظهر إلى الجبانة ويوسف بن عمر على التل ينظر إليه هو وأصحابه وبين يديه حزام بن مرة المزني وزمزم بن سليم الثعلبي وهما على المجففة ومعه نحو ما مائتي رجل والله لو أقبل على يوسف لقتله والريان بن سلمة يتبه أثر زيد بن علي بالكوفة في أهل الشأم
ثم إن زيدا أخذ ذات اليمين على مصلى خالد بن عبد الله حتى دخل الكوفة وكانت فرقة من أصحاب زيد بن علي حيث وجه إلى الكناسة قد انشعبت نحو جبانة مخنف بن سليم ثم قال بعضهم لبعض ألا ننطلق نحو جبانة كندة قال فما زاد الرجل على أن تكلم بهذا الكلام وطلع أهل الشأم فلما رأوهم دخلوا زقاقا فمضوا فيه وتخلف رجل منهم فدخل المسجد فصلى ركعتين ثم خرج إليهم فقاتلهم ساعة ثم إنهم صرعوه فجعلوا يضربونه بأسيافهم فنادى رجل منهم مقنع بالحديد أن اكشفوا المغفر ثم اضربوا رأسه بعمود حديد ففعلوا وقتل وحمل أصحابه عليهم فكشفوهم عنه وقد قتل وانصرف أهل الشأم وقد اقتطعوا رجلا ونجا سائرهم فذهب ذلك الرجل حتى دخل دار عبد الله بن عوف فدخل أهل الشأم عليه فأسروه فذهب به إلى يوسف بن عمر فقتله
قال وأقبل زيد بن علي وقفد رأى خذلان الناس إياه فقال يا نصر بن خزيمة أتخاف أن يكون قد جعلوها حسينية فقال له جعلني الله لك الفداء أما أنا فوالله لأضربن معك بسيفي هذا حتى أموت فكان قتاله يومئذ بالكوفة ثم إن نصر بن خزيمة قال لزيد بن علي جعلني الله لك الفداء إن الناس في المسجد الأعظم محصورون فامض بنا نحوهم فخرج بهم زيد نحو المسجد فمر على دار خالد بن عرفطة وبلغ عبيد الله بن العباس الكندي إقباله فخرج في وأقبل الشأم زيد فالتقوا على باب عمر بن سعد بن أبي وقاص فكع صاحب لواء عبيد الله وكان لواؤه مع سلمان مولاه فلما أراد عبيد الله الحملة ورآه قد كع عنه قال احمل يا بن الخبيثة فحمل عليهم فلم ينصرف حتى خضب لواؤه بالدم
ثم إن عبيد الله برز فخرج إليه واصل الحناط فاضطربنا بسيفهما فقال للأحول خذها مني وأنا الغلام الحناط وقال الآخر قطع الله يدي إن كلت يقفيز أبدا ثم ضربه فلم يصنع شيئا وانهزم عبيد الله بن العباس وأصحابه حتى انتهوا إلى دار عمرو من حريث وجاء زيد وأصحابه حتى انتهوا إلى باب الفيل فجعل أصحاب زيد يدخلون راياتهم من فوق البواب ويقولون يا أهل المسجد اخرجوا وجعل نصر بن خزيمة يناديهم ويقول يا أهل الكوفة اخرجوا من الذل إلى العز اخرجوا إلى الدين والدنيا فإنكم لستم في دين ولا دنيا فأشرف عليهم أهل الشأم فجعلوا يرمونهم بالحجارة من فوق المسجد وكان يومئذ جمع كبير بالكوفة في نواحيها وقيل في جنابة سالم وانصرف الريان بن سلمة إلى الحيرة عند المساء وانصرف زيد بن علي فيمن معه وخرج إليه ناس من اهل الكوفة فنزل دار الرزق فأتاه الريان بن سلمة فقاتله عند دار الرزق قتالا شديدا فجرح من أهل الشأم وقتل منهم ناس كثير وتبعهم أصحاب زيد من دار الرزق حتى انتهوا إلى