به
قال واستتب زيد بن علي خروجه فواعد أصحابه ليلة الأربعاء أول ليلة من صفر سنة اثنتين وعشرين ومائة
وبلغ يوسف بنم عمر أن زيدا قد أزمع على الخروج فبعث إلى الحكم بن الصلت فأمره أن يجمع أهل الكوفة في المسجد الأعظم يحصرهم فيه فبعث الحكم إلى العرفاء والشرط والمناكب والمقاتلة فأدخلهم المسجد ثم نادى مناديه ألا إن الأمير يقول من أدركناه في رحلة فقد برئت منه الذمة ادخلوا لمسجد الأعظم فأتى الناس المسجد يوم الثلاثاء قبل خروج زيد بيوم وطلبوا زيدا في دار معاوية بن إسحاق بن زيد بن حارثة الأنصاري فخرج ليلا وذلك ليلة الأربعاء في ليلة شديدة البرد من دار معاوية بن إسحاق فرفعوا الهرادي فيها النيران ونادوا يا منصور أمت أمت يا منصور فكلما أكلت النار هرديا رفعوا آخر فما زالوا كذلك حتى طلع الفجر فلما أصبحوا بعث زيد بن علي القاسم التنعي ثم الحضرمي ورجلا آخر من أصحابه يناديان بشعارهما فلما كانوا في صحراء عبد القيس لقيم جعفر بن العباس الكندي فشدوا عليه وعلى أصحابه فقتل الرجل الذي كان مع القاسم التنعي وارتث القاسم فأتى به الحكم فكلمه فلم يرد عليه شيئا فأمر به عنقه على باب القصر فكان أول من قتل عن أصحاب زيد بن علي هو وصاحبه وأمر الحكم بن الصلت بدروب السوق فغلقت وغلقت أبواب المسجد على أهل الكوفة وعلى أرباع الكوفة يومئذ على ربع من أهل المدينة إبراهيم بن عبد الله بن جرير البجلي وعلى مذحج وأسد عمرو بن أبي بذل العبدي وعلى كندة وربيعة المنذر بن محمد بن أشعث بن قيس الكندي وعلى تميم وهمدان محمد بن مالك الهمد اني ثم الخيواني
قال وبعث الحكم بن الصلت إلى يوسف بن عمر فأخبره الخبر فأمر يوسف مناديه فنادى في أهل الشأم من يأتي الكوفة فيتقرب من هؤلاء القوم فيأتيني بخبرهم فقال جعفر بن العباس الكندي أنا فركب في خمسين فارسا ثم أقبل حتى انتهى إلى جبانة سالم السلولي فاستخبرهم ثم رجع إلى يوسف بن عمر فأخبره فلما أصبح خرج إلى تل قريب من الحيرة فنزل عليه ومعه قريش وأشراف الناس وعلى شرطته يومئذ العباس بن سعيد المزني فبعث الريان بن سلمةالأراشي في ألفين ومعه ثلثمائة من القيقانية رجالا معهم النشاب
وأصبح زيد بن علي فكان جميع من وافاه تلك الليلة مائتي رجل وثمانية عشر رجلا فقال زيد سبحان الله أين الناس فقيل له هم في المسجد الأعظم محصورون فقال لا والله ما هذا لمن بايعنا بعذر وسمع نصر بن خزيمة النداء فأقبل إليه فلقي عمر بن عبد الرحمن صاحب شرطة الحكم بن الصلت في خيله من جهينة عند دار الزبير بن أبي حكمة في الطريق الذي يخرج إلى مسجد بني عدي فقال نصر بن خزيمة يا منصور أمت فلم يرد عليه شيئا فشد عليه نصر وأصحابه فقتل عمر بن عبد الرحمن وانهزم من كان معه وأقبل زيد بن علي من جبانة سالم حتى انتهى إلى جبانة الصائديين وبها خمسمائة من أهل الشأم فحمل عليهم زيد بن علي فيمن معه فهزمهم وكان تحت زيد بن علي يومئذ برذون أدهم بهيم اشتراه رجل من بني نهد بن كهمس بن مروان النجاري بخمسة وعشرين دينارا فلما قتل زيد بعد ذلك أخذه الحكم بن الصلت