فقد أبدلكم الله بمروان عدو الرحمن وخليفة الشيطان المتبع للسفلة الذين أفسدوا في الأرض بعد صلاحها بإبدال الدين وانتهاك حريم المسلمين الشاب المتكهل المتمهل المقتدي بسلفه الأبرار الأخيار الذين أصلحوا الأرض بعد فسادها بمعالم الهدى ومناهج التقوى
فعج الناس له بالدعاء ثم قال
يا أهل الكوفة إنا والله ما زلنا مظلومين مقهورين على حقنا حتى أتاح الله لنا شيعتنا أهل خراسان فأحيا بهم حقنا وأفلج بهم حجتنا وأظهر بهم دولتنا وأراكم الله ما كنتم تنتظرون وإليه تتشوقون فأظهر فيكم الخليفة من هاشم وبيض به وجوهكم وأدالكم على أهل الشأم ونقل إليكم السلطان وعز الإسلام ومن عليكم بإمام منحه العدالة وأعطاه حسن الإيالة فخذوا ما آتاكم الله بشكر والزموا طاعتنا ولا تخدعوا عن أنفسكم فإن الأمر أمركم وإن لكل أهل بيت مصرا وإنكم مصرنا إلا والله ما صعد منبركم هذا خليفة بعد رسول الله صلى الله عليه و سلم إلا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وأمير المؤمنين عبد الله بن محمد وأشار بيده إلى أبي العباس فاعلموا أن هذا الأمر فينا ليس بخارج منا حتى نسلمه إلى عيسى بن مريم صلى الله عليه والحمد لله رب العالمين على ما أبلانا وأولانا
ثم نزل أبو العباس وداود بن علي أمامه حتى دخل القصر وأجلس أبا جعفر ليأخذ البيعة على الناس في المسجد فلم يزل يأخذها عليهم حتى صلى بهم العصر ثم صلى بهم المغرب وجنهم الليل فدخل
وذكر أن داود بن علي وابنه موسى كانا بالعراق أو بغيرها فخرجا يريدان الشراة فلقيهما أبو العباس يريد الكوفة معه أخوه أبو جعفر عبد الله بن محمد وعبد الله بن علي وعيسى بن موسى ويحيى بن جعفر بن تمام بن العباس ونفر من مواليهم بدومة الجندل فقال لهم داود أين تريدون وما قصتكم فقص عليه أبو العباس قصتهم وأنهم يريدون الكوفة ليظهروا بها ويظهروا أمرهم فقال له داود يا أبا العباس تأتي الكوفة وشيخ بني مروان مروان بن محمد بحران مطل على العراق في أهل الشأم والجزيرة وشيخ العرب يزيد بن عمر بن هبيرة بالعراق في حلبة العرب فقال أبو الغنائم من أحب الحياة ذل ثم تمثل بقول الأعشى ... فما ميتة إن متها غير عاجز ... بعار إذا ما غالت النفس غولها ...
فالتفت داود إلى ابنه موسى فقال صدق والله ابن عمك فارجع بنا معه نعش أعزاء أو نمت كراما فرجعوا جميعا فكان عيسى بن موسى يقول إذا ذكر خروجهم من الحميمة يريدون الكوفة إن نفرا أربعة عشر رجلا خرجوا من دارهم وأهليهم يطلبون مطالبنا لعظيم همهم كبيرة أنفسهم شديدة قلوبهم
تمام الخبر عن سبب البيعة لأبي العباس عبد الله بن محمد بن علي وما كان من أمره
قال أبو جعفر قد ذكرنا من أمر أبي العباس عبد الله بن محمد بن علي ما حضرنا ذكره قبل عمن ذكرنا ذلك عنه وقد ذكرنا من أمره وأمر أبي سلمة وسبب عقد الخلافة لأبي العباس أيضا ما أنا ذاكره وهو أنه لما بلغ أبا سلمة قتل مروان بن محمد إبراهيم الذي كان يقال له الإمام بدا له في الدعاء إلى ولد العباس وأضمر الدعاء