فمن ذلك ما كان من أمر السلطان بالنداء بمدينة السلام ألا يقعد على الطريق ولا في مسجد الجامع قاص ولا صاحب نجوم ولا زاجر وحلف الوراقون ألا يبيعوا كتب الكلام والجدل والفلسفة
وفيها خلع جعفر المفوض من العهد لثمان بقين من المحرم
وفي ذلك اليوم بويع للمعتضد بأنه ولي العهد من بعد المعتمد وأنشئت الكتب بخلع جعفر وتولية المعتضد ونفذت إلى البلدان وخطب يوم الجمعة للمعتضد بولاية العهد وأنشئت عن المعتضد كتب إلى العمال والولاة بأن أمير المؤمنين قد ولاه العهد وجعل إليه ما كان الموفق يليه من الأمر والنهي والولاية والعزل
وفيها قبض على جرادة كاتب أبي الصقر لخمس خلون من شهر ربيع الأول وكان الموفق وجهه إلى رافع بن هرثمة فقدم مدينة السلام قبل أن يقبض عليه بأيام
وفيها انصرف أبو طلحة منصور بن مسلم من شهرزور لست بقين من جمادى الأولى وكانت ضمت إليه فقبض عليه وعلى كاتبه عقامة وأودعا السجن وذلك لاربع بقين من جمادى الأولى
وفيها كانت الملحمة بطرسوس بين محمد بن موسى ومكنون غلام راغب مولى الموفق في يوم السبت لتسع بقين من جمادى الأولى وكان سبب ذلك فيما ذكر أن طغج بن جف لقي راغبا بحلب فأعلمه أن خمارويه بن أحمد يحب لقاءه ووعده عنه بما يحب فخرج راغب من حلب ماضيا إلى مصر في خمسة غلمان له وأنفذ خادمه مكنونا مع الجيش الذي كان معه وأمواله وسلاحه إلى طرسوس فكتب طغج إلى محمد بن موسى الأعرج يعلمه أنه قد أنفذ راغبا وأن كل ما معه من مال وسلاح وغلمان مع غلامه مكنون وقد صار إلى طرسوس وأنه ينبغي له أن يقبض عليه ساعة يدخل وعلى ما معه فلما دخل مكنون طرسوس وثب به الأعرج فقبض عليه ووكل بما معه فوثب أهل طرسوس على الأعرج فحالوا بينه وبين مكنون وقبضوا على الأعرج فحبسوه في يد مكنون وعلموا أن الحيلة قد وقعت براغب فكتبوا إلى خمارويه بن أحمد يعلمونه بما فعل الأعرج وأنهم قد وكلوا به وقالوا أطلق راغبا لينفذ إلينا حتى نطلق الأعرج فأطلق خمارويه راغبا وأنفذه إلى طرسوس وأنفذ معه أحمد بن طغان واليا على الثغور وعزل عنهم الأعرج فلما وصل راغب إلى طرسوس أطلق محمد بن موسى الأعرج ودخل طرسوس أحمد بن طغان واليا عليها وعلى الثغور ومعه راغب يوم الثلاثاء لثلاث عشرة خلت من شعبان