عمرا الخبر وقال اجمع لي ثقات أصحابك وجندك وهيء لهم الغرائر والمسوح قال ابن الكلبي وقصير أول من عمل الغرائر واحمل كل رجلين على بعير في غرارتين واجعل معقد رؤوس الغرائر من باطنها فإذا دخلوا مدينة الزباء أقمتك على باب نفقها وخرجت الرجال من الغرائر فصاحوا بأهل المدينة فمن قاتلهم قتلوه وإن أقبلت الزباء تريد النفق جللتها بالسيف
ففعل عمرو بن عدي وعمل الرجال في الغرائر على ما وصفه له قصير ثم وجه الإبل إلى الزباء عليها الرجال وأسلحتهم فلما كانوا قريبا من مدينتها تقدم قصير إليها فبشرها وأعلمها كثرة ما حمل إليها من الثياب والطرائف وسألها أن تخرج فتنظر إلى قطرات تلك الإبل وما عليها من الأحمال فإني جئت بما صاء وصمت فذهبت مثلا وقال ابن الكلبي وكان قصير يكمن النهار ويسير الليل وهو أول من كمن النهار وسار الليل فخرجت الزباء فأبصرت الإبل تكاد قوائمها تسوخ في الأرض من ثقل أحمالها فقالت يا قصير ... ما للجمال مشيها وئيدا ... أجندلا يحملن أم حديدا ... أم صرفانا باردا شديدا ...
فدخلت الإبل المدينة حتى كان آخرها بعيرا مر على بواب المدينة وهو نبطي بيده منخسة فنخس بها الغرائر التي تليه فتصيب خاصرة الرجل الذي فيها فضرط فقال البواب بالنبطية بشتابسقا يعني بقوله بشتابسقا في الجوالق شر وأرعب قلبا فذهبت مثلا فلما توسطت الإبل المدينة أنيخت ودل قصير عمرا على باب النفق قبل ذلك وأراه إياه وخرجت الرجال من الغرائر وصاحوا بأهل المدينة ووضعوا فيهم السلاح وقام عمرو بن عدي على باب النفق وأقبلت الزباء مولية مبادرة تريد النفق لتدخله وأبصرت عمرا قائما فعرفته بالصورة التي كان صورها لها المصور فمصت خاتمها وكان فيها سم وقالت بيدي لا بيدك يا عمرو فذهبت مثلا وتلقاها عمرو بن عدي فجللها بالسيف فقتلها وأصاب ما أصاب من أهل المدينة وانكفأ راجعا إلى العراق فقال عدي بن زيد في أمر جذيمة وقصير والزباء وقتل عمر بن عدي إياها قصيدته ... أبدلت المنازل أم عفينا ... تقادم عهدها أم قد بلينا ...
وقال المخبل وهو ربيعة بن عوف السعدي ... يا عمرو إني قد هويت جماعكم ... ولكل من يهوى الجماع فراق ... بل كم رأيت الدهر زايل بينه ... من لا يزايل بينه الأخلاق ... طابت به الزباء وقد جعلت لها ... دورا ومشربة لها أنفاق ... حملت لها عمرا ولا بخشونة ... من آل دومة رسلة معناق ... حتى تفرعها بأبيض صارم ... عضب يلوح كأنه مخراق ... وأبو حذيفة يوم ضاق بجمعه ... شعب الغبيط فحومة فأفاق ... وله معد والعباد وطيئ ... ومن الجنود كتائب ورفاق