ذكر الخبر عما كان فيها من الأحداث
فمما كان فيها من ذلك حبس السلطان محمد بن طاهر بن عبد الله وعدة من أهل بيته بعقب هزيمة أحمد بن عبد الله الخجستاني عمرو بن الليث وتهمة عمرو بن الليث محمد بن طاهر بمكاتبة الخجستاني والحسين بن طاهر ودعا الحسين والخجستاني لمحمد بن طاهر على منابر خراسان
وفيها غلب أبو العباس بن الموفق على عامة ما كان سليمان بن جامع صاحب قائد الزنج غلب عليه من قرى كور دجلة كعبدسي ونحوها
ذكر الخبر عن سبب غلبة أبي العباس على ذلك وما كان من أمره وأمر الزنج في تلك الناحية
ذكر محمد بن الحسن أن محمد بن حماد حدثه أن الزنج لما دخلوا واسطا وكان منهم بها ما قد ذكرناه قبل واتصل الخبر بذلك إلى أبي أحمد بن المتوكل ندب ابنه أبا العباس للشخوص إلى ناحية واسط لحرب الزنج فخف لذلك أبو العباس فلما حضر خروج أبي العباس ركب أبو أحمد إلى بستان موسى الهادي في شهر ربيع الآخر سنة ست وستين ومائتين فعرض أصحاب أبي العباس ووقف على عدتهم فكان جميع الفرسان والرجالة عشرة آلاف رجل في أحسن زي وأجمل هيئة وأكمل عدة ومعهم الشذا والسميريات والمعابر للرجالة كل ذلك قد أحكمت صنعته فنهض أبو العباس من بستان الهادي وركب أبو أحمد مشيعا له حتى نزل الفرك ثم انصرف وأقام أبو العباس بالفرك أياما حتى تكاملت عدده وتلاحق أصحابه ثم رحل إلى المدائن وأقام بها أيضا ثم رحل إلى دير العاقول
قال محمد بن حماد فحدثني أخي إسحاق بن حماد وإبراهيم بن محمد بن إسماعيل الهاشمي المعروف ببريه ومحمد بن شعيب الاشتيام في جماعة كثيرة ممن صحب أبا العباس في سفره دخل حديث بعضهم في حديث بعض قالوا لما نزل أبو العباس دير العاقول ورد عليه كتاب نصير المعروف بأبي حمزة صاحب الشذا السميريات وقد كان أمضاه على مقدمته يعلمه فيه أن سليمان بن جامع قد وافى في خيل ورجالة وشذوات وسميريات والجبائي يقدمه حتى نزل بالجزيرة التي بحضرة بردودا وأن سليمان بن موسى الشعراني قد وافى نهر أبان برجالة وفرسان وسميريات فرحل ابو العباس حتى وافى جرجرايا ثم فم الصلح ثم ركب الظهر فسار حتى وافى الصلح ووجه طلائعه ليعرف الخبر فأتاه منهم من اخبره بموافاة القوم وجمعهم وجيشهم وأن أولهم بالصلح وآخرهم ببستان موسى بن بغا أسفل واسط فلما عرف ذلك عدل عن سنن الطريق واعترض في مسيره ولقى اصحابه أوائل القوم فتطاردوا لهم حتى طمعوا واغتروا فأمعنوا في