فهرس الكتاب

الصفحة 3152 من 3305

فعارضوهم وأوقعوا بهم ونالوا منهم أسلابا وأرجلوا طائفة منهم عن دوابهم فأخذوها فرجعوا بأسوأ حال فكتب المهلبي إلى الخبيث بما نال أصحابه فكتب إليه يعنفه ويقول قد كنت تقدمت إليك إلا تركن إلى محمد بن عبيد الله وأن تجعل الوثيقة بينك وبينه الرهائن فتركت أمري واتبعت هواك فذاك الذي أرداك وأردى جيشك

وكتب الخبيث إلى محمد بن عبيد الله أنه لم يخف علي تدبيرك على جيش علي بن ابان ولن تعدم الجزاء على ما كان منك

فارتاع محمد بن عبيد الله مما ورد به عليه كتاب الخبيث وكتب إليه بالتضرع والخضوع ووجه بما كان أصحابه أصابوا من خيل أصحاب علي حيث عورضوا وهم منهزمون فقال إني صرت بجميع من معي إلى هؤلاء القوم الذين أوقعوا بالخليل وبهبوذ فتوعدتهم وأخفتهم حتى ارتجعت هذه الخيل منهم ووجهت بها فأظهر الخبيث غضبا وكتب إليه يتهدده بجيش كثيف يرميه به فأعاد محمد الكتاب بالتضرع والاستكانة فأرسل إلى بهبوذ فضمن له مالا وضمن لمحمد بن يحيى الكرماني مثل ذلك ومحمد بن يحيى يومئذ الغالب على علي بن أبان والمصرف له برأيه فصار بهبوذ إلى علي بن أبان وظاهره محمد بن يحيى الكرماني على أمره حتى أصلحا رأي علي في محمد بن عبيد الله وسلا ما في قلبه من الغيظ والحنق عليه ثم مضيا إلى الخبيث ووافق ذلك ورود كتاب محمد بن عبيد الله عليه فصوبا وصعدا حتى أظهرا لهما الخبيث قبول قولهما والرجوع لمحمد بن عبيد الله إلى ما أحب وقال لست قابلا منه بعد هذا إلا أن يخطب لي على منابر أعماله

فانصرف بهبوذ والكرماني بما فارقهما عليه الخبيث وكتبا به إلى محمد بن عبيد الله فأصدر جوابه إلى كل ما أراده الخبيث وجعل يراوغ عن الدعاء له على المنابر وأقام علي بعد هذا مدة ثم استعد لمتوث وسار إليها فرماها فلم يطقها لحصانتها وكثرة من يدافع عنها من أهلها فرجع خائبا فاتخذ سلاليم وآلات ليرقى بها السور وجمع أصحابه واستعد وقد كان مسرور البلخي عرف قصد علي متوث وهو يومئذ مقيم بكور الأهواز فلما عاود المسير إليها سار إليه مسرور فوافاه قبيل غروب الشمس وهو مقيم عليها فلما عاين أصحاب علي أوائل خيل مسرور انهزموا أقبح هزيمة وتركوا جميع آلاتهم التي كانوا حملوها وقتل منهم جمع كثير وانصرف علي بن ابان مدحورا ولم يلبث بعد ذلك إلا يسيرا حتى تتابعت الأخبار بإقبال أبي أحمد ثم لم يكن لعلي بعد رجوعه من متوث وقعة حتى فتحت سوق الخميس وطهيثا على أبي أحمد فانصرف بكتاب ورد عليه من الخبيث يحفزه فيه حفزا شديدا بالمصير إلى عسكره

وحج بالناس فيها هارون بن محمد بن إسحاق بن موسى بن عيسى الهاشمي الكوفي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت