فهرس الكتاب

الصفحة 288 من 3305

قال أبو جعفر ونرجع الآن إلى الخبر عمن ملك إقليم بابل والمشرق من ملوك الفرس بعد كيقباذ

وملك بعد كيقباذ بن زاغ بن يوجياه كيقاوس بن كيبيه بن كيقباذ الملك فذكر أنه قال يوم ملك إن الله تعالى إنما خولنا الأرض وما فيها لنسعى فيها بطاعته وأنه قتل جماعة من عظماء البلاد التي حوله وحمى بلاده ورعيته ممن حواليهم من الأعداء أن يتناولوا منها شيئا وأنه كان يسكن بلخ وأنه ولد له ابن لم ير مثله في عصره في جماله وكماله وتمام خلقه فسماه سياوخش وضمه إلى رستم الشديد بن دستان بن بريمان بن جودنك بن كرشاسب بن أثرط بن سهم بن نريمان

وكان إصبهذ سجستان وما يليه من قبله يربيه ويكفله وأوصاه به فأخذه منه رستم فمضى به معه إلى موضع عمله سجستان فرباه رستم ولم يزل في حجره يجمع له وهو طفل الحواضن والمرضعات ويتخيرهن له حتى إذا ترعرع جمع له المعلمين فتخير له منهم من اختاره لتعليمه حتى إذا قدر على الركوب علمه الفروسية حتى إذا تكاملت فيه فنون الآداب وفاق في الفروسية قدم به على والده رجلا كاملا فامتحنه والده كيقاوس فوجده نافذا في كل ما أراد بارعا فسر به وكان كيقاوس تزوج فيما ذكر ابنة فراسياب ملك الترك وقيل بل إنها بنت ملك اليمن وكان يقال له سوذابة وكانت ساحرة فهويت سياوخش ودعته إلى نفسها وأنه امتنع عليها وذكرت لها ولسياوخش قصة يطول بذكرها الكتاب غير أن آخر أمرهما صار في ذلك فيما ذكر لي أن سوذابه لم تزل لما رأت من امتناع سياوخش عليها فيما أرادت منه من الفاحشة بأبيه كيقاوس حتى أفسدته عليه وتغير لابنه سياوخش فسأل سياوخش رستم أن يسأل أباه كيقاوس توجيهه لحرب فراسياب لسبب منعه بعض ما كان ضمن له عند إنكاحه ابنته إياه وصلح جرى بينه وبينه مريدا بذلك سياوخش البعد عن والده كيقاوس والتنحي عما تكيد به عنده زوجته سوذابه ففعل ذلك رستم واستأذن له أباه فيما سأله وضم إليه جندا كثيفا فشخص إلى بلاد الترك للقاء فراسياب فلما صار إليه سياوخش جرى بينهما صلح وكتب بذلك سياوخش إلى أبيه يعلمه ما جرى بينه وبين فراسياب من الصلح فكتب إليه والده يأمره بمناهضة فراسياب ومناجزته الحرب إن هو لم يذعن له بالوفاء بما كان فارقه عليه فرأى سياوخش أن في فعله ما كتب به إليه أبوه من محاربة فراسياب بعد الذي جرى بينه وبينه من الصلح والهدنة من غير نقض فراسياب شيئا من أسباب ذلك عليه عارا ومنقصة ومأثما فامتنع من إنفاذ أمر أبيه في ذلك ورأى في نفسه أنه يؤتى في كل ذلك من زوجة أبيه التي دعته إلى نفسها فامتنع عليها ومال إلى الهرب من أبيه فراسل فراسياب في أخذ الأمان لنفسه منه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت