عيينة قال أخبرني أبو بكر بن عبد العزيز بن الضحاك بن قيس قال شهد سليمان بن عبد الملك جنازة بدابق فدفنت في حقل فجعل سليمان يأخذ من تلك التربة فيقول ما أحسن هذه التربة ما أطيبها فما أتى عليه جمعة أو كما قال حتى دفن إلى جنب ذلك القبر
وفي هذه السنة استخلف عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم
حدثني الحارث قال حدثنا ابن سعد قال حدثنا محمد بن عمر قال حدثني الهيثم بن واقد قال استخلف عمر بن عبد العزيز بدابق يوم الجمعة لعشر مضين من صفر سنة تسع وتسعين
قال محمد بن عمر حدثني داود بن خالد بن دينار عن سهيل بن أبي سهيل قال سمعت رجاء بن حيوة يقول لما كان يوم الجمعة لبس سليمان بن عبد الملك ثيابا خضرا من خز ونظر في المرآة فقال أنا والله الملك الشاب فخرج إلى الصلاة فصلى بالناس الجمعة فلم يرجع حتى وعك فلما ثقل عهد في كتاب كتبه لبعض بنيه وهو غلام ولم يبلغ فقلت ما تصنع يا أمير المؤمنين إنه مما يحفظ الخليفة في قبره أن يستخلف على المسلمين الرجل الصالح فقال سليمان أنا أستخير الله وأنظر فيه ولم أعزم عليه قال فمكث يوما أو يومين ثم خرقه فدعاني فقال ما ترى في داود بن سليمان فقلت هو غائب عنك بقسطنطيينة وأنت لا تدري أحي هو أم ميت فقال لي فمن ترى قلت رأيك يا أمير المؤمنين وأنا أريد أنظر من يذكر قال كيف ترى في عمر بن عبد العزيز فقلت أعلمه والله خيرا فاضلا مسلما فقال هو والله على ذلك ثم قال والله لئن وليته ولم أول أحدا سواه لتكونن فتنة ولا يتركونه أبدا يلي عليهم إلا أن يجعل أحدهم بعده ويزيد بن عبد الملك غائب على الموسم قال فيزيد بن عبد الملك أجعله بعده فإن ذلك مما يسكنهم ويرضون به قلت رأيك قال فكتب
بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من عبد الله سليمان أمير المؤمنين لعمر بن عبد العزيز إني قد وليتك الخلافة من بعدي ومن بعده يزيد بن عبد الملك فاسمعوا له وأطيعوا واتقوا الله ولا تختلفوا فيطمع فيكم
وختم الكتاب وأرسل إلى كعب بن حامد العبسي صاحب شرطة فقال مر أهل بيتي فليجتمعوا فأرسل كعب إليهم أن يجتمعوا فاجتمعوا ثم قال سليمان لرجاء بعد اجتماعهم اذهب بكتابي هذا إليهم فأخبرهم أن هذا كتابي وأمرهم فليبايعوا من وليت فيه ففعل رجاء فلما قال رجاء ذلك لهم قالوا ندخل فنسلم على أمير المؤمنين قال نعم فدخلوا فقال لهم سليمان في هذا الكتاب وهويشير لهم إليه وهم ينظرون إليه في يد رجاء ابن حيوة عهدي فاسمعوا وأطيعوا وبايعوا لمن سميت في هذا الكتاب فبايعوه رجلا رجلا ثم خرج بالكتاب مختوما في يد رجاء بن حيوة
قال رجاء فلما تفرقوا جاءني عمر عمر بن عبد العزيز فقال أخشى أن يكون هذا أسند إلي شيئا من هذا الأمر فأنشدك الله وحرمتي ومودتي إلا أعلمتني إن كان ذلك حتى أستعفيه الآن قبل أن تأتي حال لا أقدر فيها