فهرس الكتاب

الصفحة 2010 من 3305

على ما أقدر عليه الساعة قال رجاء لا والله ما أنا بمخبرك حرفا قال فذهب عمر غضبان

قال رجاء لقيني هشام بن عبد الملك فقال يا رجاء إن لي بك حرمة ومودة قديمة وعندي شكر فأعلمني هذا الأمر فإن كان إلي علمت وإن كان إلى غيري تكلمت فليس مثلي قصر به فأعلمني فلك الله على ألا أذكر من ذلك شيئا أبدا قال رجاء فأبيت فقلت والله لا أخبرك حرفا واحدا مما أسر إلي

قال فانصرف هشام وهو قد يئس ويضرب بإحدى يديه على الأخرى وهو يقول فإلى من إذا نحيت عني أتخرج من بني عبد الملك قال رجاء ودخلت على سليمان فإذا هو يموت فجعلت إذا أخذته السكرة من سكرات الموت حرفته إلى القبلة فجعل يقول حين يفيق لم يأن لذلك بعد يا رجاء ففعلت ذلك مرتين فلما كانت الثالثة قال من الآن يا رجاء إذا كنت تريد شيئا أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله قال فحرفته ومات فلما غمضته سجيته بقطيفة خضراء وأغلقت الباب وأرسلت إلي زوجته تقول كيف أصبح فقلت نائم وقد تغطى فنظر الرسول إليه مغطى بالقطيفة فرجع فأخبرها فقبلت ذلك وظنت أنه نائم قال رجاء وأجلست على الباب من أثق به وأوصيته ألا يبرح حتى آتيه ولا يدخل على الخليفة أحد

قال فخرجت فأرسلت إلى كعب بن حامد العبسي فجمع أهل بيت أمير المؤمنين فاجتمعوا في مسجد دابق فقلت بايعوا فقالوا قد بايعنا مرة ونبايع أخرى قلت هذا عهد أمير المؤمنين فبايعوا على ما أمر به ومن سمى في هذا الكتاب المختوم فبايعوا الثانية رجلا رجلا قال رجاء فلما بايعوا بعد موت سليمان رأيت أني قد أحكمت الأمر قلت قوموا إلى صاحبكم فقد مات قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون وقرأت الكتاب عليهم فلما انتهيت إلى ذكر عمر بن عبد العزيز نادى هشام بن عبد الملك لا نبايعه أبدا قلت أضرب والله عنقك قم فبايع فقام يجر رجليه

قال رجاء وأخذت بضبعي عمر بن عبد العزيز فأجلسته لما وقع فيه وهشام يسترجع على المنبر وهو يسترجع لما أخطأه فلما انتهى هشام إلى عمر قال عمر إنا لله وإنا إليه راجعون حين صارت إلي لكراهته إياها والآخر يقول إنا لله وإنا إليه راجعون حيث نحيت عني

قال وغسل سليمان وكفن وصلى عليه عمر بن عبد العزيز قال رجاء فلما فرغ من دفنه أتي بمراكب الخلافة البراذين والخيل والبغال ولكل دابة سائس فقال ما هذا قالوا مركب الخلافة قال دابتي أوفق لي وركب دابته قال فصرفت تلك الدواب ثم أقبل سائرا فقيل منزل الخلافة فقال فيه عيال أبي أيوب وفي فسطاطي كفاية حتى يتحولوا فأقام في منزله حتى فرغوه بعد قال رجاء فلما كان المساء من ذلك اليوم قال يا رجاء ادع لي كاتبا فدعوته وقد رأيت منه كل ما سرني صنع في المراكب ما صنع وفي منزل سليمان فقلت كيف يصنع الآن في الكتاب أيصنع نسخا أم ماذا فلما جلس الكاتب أملى عليه كتابا واحدا من فيه إلى يد الكاتب بغير نسخة فأملى أحسن إملاء وأبلغه وأوجزه ثم أمر بذلك الكتاب أن ينسخ إلى كل بلد

وبلغ عبد العزيز بن الوليد وكان غائبا موت سليمان بن عبد الملك ولم يعلم ببيعة الناس عمر بن عبد العزيز وعهد سليمان إلى عمر فعقد لواء ودعا إلى نفسه فبلغته بيعة الناس عمر بعهد سليمان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت