الرصافة فيحصي ما فيها من أموال هشام وولده ويأخذ عماله وحشمه إلا مسلمة بن هشام فإنه كتب إليه ألا يعرض له ولا يدخل منزله فإنه كان يكثر أن يكلم أباه في الرفق به ويكفه عنه فقدم العباس الرصافة فأحكم ما كتب به إليه الوليد وكتب إلى الوليد بأخذ بني هشام وحشمه وإحصاء أموال هشام فقال الوليد ... ليت هشاما كان حيا يرى ... محلبه الوفر قد أترعا ... ويروى ... ليت هشاما عاش حتى يرى ... مكياله الأوفر قد طبعا ... كلناه بالصاع الذي كاله ... وما ظلمناه به إصبعا ... وما أتينا ذاك عن بدعة ... أحله الفرقان لي أجمعا ...
فاستعمل الوليد العمال وجاءته بيعته من الآفاق وكتب إليه العمال وجاءته الوفود وكتب إليه مروان بن محمد
بارك الله لأمير المؤمنين فيما أصاره إليه من ولاية عباده ووراثة بلاده وكان من تغشي غمره سكرة الولاية ما حمل هشاما على ما حاول من تصغير ما عظم الله من حق أمير المؤمنين ورام من الأمر المستصعب عليه الذي أجابه إليه المدخولون في آرائهم وأديانهم فوجد ما طمع فيه مستصعبا وزاحمته الأقدار بأشد مناكبها وكان أمير المؤمنين بمكان من الله حاطه فيه حتى أزره بأكرم مناطق الخلافة فقام بما أراه الله له أهلا ونهض مستقلا بما حمل منها مثبتة ولايته في سابق الزبر بالأجل المسمى وخصه الله بها على خلقه وهو يرى حالاتهم فقلده طوقها ورمى إليه بأزمة الخلافة وعصم الأمور
فالحمد لله الذي اختار أمير المؤمنين لخلافته ووثائق عرى دينه وذب له عما كاده فيه الظالمون فرفعه ووضعهم فمن أقام على تلك الخسيسة من الأمور أوبق نفسه وأسخط ربه ومن عدلت به التوبة نازعا عن الباطل حق وجد الله توابا رحيما
أخبر أمير المؤمنين أكرمه الله أني عندما انتهى إلى من قيامه بولاية خلافة الله نهضت إلى منبري علي سفيان مستعدا بعما لأهل الغش حتى أعلمت من قبلي ما امتن الله به علم من ولاية أمير المؤمنين فاستبشروا بذلك وقالوا لم تأتنا ولاية خليفة كانت آمالنا فيها أعظم ولا هي لنا أسر من ولاية أمير المؤمنين وقد بسطت يدي لبيعتك فجددتها ووكدتها بوثائق العهود وترداد المواثيق وتغليظ الأيمان فكلهم حسنت إجابتهم وطاعتهم فأثبهم يا أمير المؤمنين بطاعتهم من مال الله الذي آتاك فإنك أجودهم جودا وأبسطهم يدا وقد انتظروك راجين فضلك قبلهم بالرحم الذي استرحموك وزدهم زيادة يفضل بها من كان قبلك حتى يظهر بذلك فضلك عليهم وعلى رعيتك ولولا ما أحاول من سد الثغر الذي أنا به لخفت أن يحملني الشوق إلى أمير المؤمنين أن أستخلف رجلا على غير أمره وأقدم لمعاينة أمير المؤمنين فإنها لا يعدلها عندي عادل نعمة وإن عظمت فإن رأى أمير المؤمنين أن يأذن لي في المسير إليه لأشافهه بأمور كرهت الكتاب بها فعل
فلما ولي الوليد أجرى على زمني أهل الشأم وعميانهم وكساهم وأمر لكل إنسان منهم بخادم وأخرج لعيالات الناس الطيب والكسوة وزادهم على ما كان يخرج لهم هشام وزاد الناس جميعا في العطاء عشرة