وليس ابن سهيل مع ذلك بشر ممن تستصحبه في الأمور التي يكرم أميرالمؤمنين نفسه عن ذكرها مما كنت لعمر الله أهلا للتوبيخ به ولئن كان أمير المؤمنين على ظنك به في الحرص على فسادك إنك إذا لغير آل عن هوى أمير المؤمنين من ذلك
وأما ما ذكرت مما سبب الله لك فإن الله قد ابتدأ أمير المؤمنين بذلك واصطفاه له والله بالغ أمره لقد أصبح أمير المؤمنين وهو على اليقين من ربه أنه لا يملك لنفسه فيما أعطاه من كرامته ضرا ولا نفعا وإن الله ولي ذلك منه وإنه لا بد من مزايلته والله أرأف بعباده وأرحم من أن يولي أمرهم غير الرضي له منهم وإن أمير المؤمنين من حسن ظنه بربه لعلى أحسن الرجاء أن يوليه تسبيب ذلك لمن هو أهله في الرضا له به ولهم فإن بلاء الله عند أمير المؤمنين أعظم من أن يبلغه ذكره أو يؤديه شكره إلا بعون منه ولئن كان قدر لأمير المؤمنين تعجيل وفاته إن في الذى هو مفض إ ليه إن شاء الله من كرامة الله لخلفا من الدنيا ولعمري إن كتابك إلى أمير المؤمنين بما كتبت به لغير مستنكر من سفهك وحمقك فاربع على نفسك من غلوائها وارقأ على ظلعك فإن لله سطوات وعينا يصيب بذلك من يشاء ويأذن فيه لمن من شاء الله وأمير المؤمنين يسأل الله العصمة والتوفيق لأحب الأمور إليه وأرضاها له
فكتب الوليد إلى هشام ... رأيتك تبني جاهدا في قطيعتي ... فلو كنت ذا إرب لهدمت ما تبني ... تثير على الباقين مجنى ضغينة ... فويل لهم إن مت من شر ما تجني ... كأني بهم والليث أفضل قولهم ... ألا ليتنا والليث إذ ذاك لا يغني ... كفرت يدا من منعم لو شكرتها ... جزاك بها الرحمن ذو الفضل والمن ...
قال فلم يزل الوليد مقيما في تلك البرية حتى مات هشام فلما كان صبيحة اليوم الذي جاءته فيه الخلافة أرسل إلى أبي الزبير المنذر بن أبي عمرو فأتاه فقال له يا أبا الزبير ما أتت علي ليلة منذ عقلت عقلي أطول من هذه الليلة عرضت لي هموم وحدثت نفسي فيها بأمور من أمر هذا الرجل الذي قد أولع بي يعني هشاما فاركب بنا نتنفس فركبا فسارا ميلين ووقف على كثيب وجعل يشكو إذ نظر إلى رهج فقال هؤلاء رسل هشام نسأل الله من خيرهم إذ بدا رجلان على البريد مقبلان أحدهما مولى لأبي محمد السفياني والآخر جردبة
فلما قربا أتيا الوليد فنزلا يعدوان حتى دنوا منه فسلما عليه بالخلافة فوجم جردبة يكرر عليه السلام بالخلافة فقال ويحك أمات هشام قال نعم قال فممن كتابك قال من مولاك سالم بن عبد الرحمن صاحب ديوان الرسائل فقرأ الكتاب وانصرفا فدعا مولى أبي محمد السفياني فسأله عن كتابه عياض بن مسلم فقال يا أمير المؤمنين لم يزل محبوسا حتى ننزل بهشام أمر الله فلما صار في حد لا ترجى الحياة لمثله أرسل عياض إلى الخزان أن احتفظوا بما في أيديكم فلا يصلن أحد منه إلى شيء وأفاق هشام إفاقه فطلب شيئا فمنعوه فقال إرانا كنا خزانا للوليد ومات من ساعته وخرج عياض من السجن فختم أبواب الخزائن وأمر بهشام فأنزل عن فرشه فما وجدوا له قمقما يسخن له فيه الماء حتى استعاروه ولا وجدوا كفنا من الخزائن فكفنه غالب موى هشام فكتب الوليد إلى العباس بن الوليد بن عبد الملك بن مروان أن يأتي