إلا عبث به كتب إلي أن أخرج عبد الصمد فأخرجته وكتبت إليه ان يأذن لابن سهيل في الخروج إلي فضربه وسيره وقد علم رأيي فيه وقد علم انقطاع عياض بن مسلم إلي وتحرمه بي ومكانه مني وأنه كاتبي فضربه وحبسه يضارني بذلك اللهم أجرني منه وقال ... أنا النذير لمسدي نعمة أبدا ... إلى المقاريف ما لم يخبر الدخلا ... إن أنت أكرمتهم ألفيتهم بطرا ... وإن أهنتهم ألفيتهم ذللا ... أتشمخون ومنا رأس نعمتكم ... ستعلمون إذا كانت لنا دولا ... انظر فإن كنت لم تقدر على مثل ... له سوى الكلب فاضربه له مثلا ... بينا يسمنه للصيد صاحبه ... حتى إذ ما قوي من بعد ما هزلا ... عدا عليه فلم تضرره عدوته ... ولو أطاق أكلا لقد أكلا ...
وكتب إلى هشام لقد بلغني الذي أحدث أمير المؤمنين من قطع ما قطع عني ومحو ما محا من أصحابي وحرمي وأهلي ولم أكن أخاف أن يبتلي الله أمير المؤمنين بذلك ولا أبالي به منه فإن يكن ابن سهيل كان منه ما كان فبحسب العير أن يكون قدر الذئب ولم يبلغ من صنيعي في ابن سهيل واستصلاحه وكتابي إلى أمير المؤمنين فيه كنه ما بلغ أمير المؤمنين من قطيعتي فإن يكن ذلك لشيء في نفس أمير المؤمنين علي فقد سبب الله لي من العهد وكتب لي من العمر وقسم لي من الرزق ما لا يقدر أحد دون الله على قطع شيء منه دون مدته ولا صرف شيء عن مواقعة فقدر الله يجري بمقاديره فيما أحب الناس أو كرهوا ولا تأخير لعاجله ولا تعجيل لآجله فالناس بين ذلك يقترفون الاثام على نفوسهم من الله ولا يستوجبون العقوبة عليه وأمير المؤمنين أحق أمته بالبصر بذلك والحفظ له والله الموفق لأمير المؤمنين بحسب القضاء له في الأمور
فقال هشام لأبي الزبير يا نسطاس أترى الناس يرضون بالوليد إن حدث بي حدث قال بل يطيل الله عمرك يا أمير المؤمنين قال ويحك لا بد من الموت أفترى الناس يرضون بالوليد قال يا أمير المؤمنين إن له في أعناق الناس بيعة فقال هشام لئن رضي الناس بالوليد ما أظن الحديث الحديث الذي رواه الناس إن من قام بالخلافة ثلاثة أيام لم يدخل النار إلا باطلا وكتب هشام إلى الوليد قد فهم أمير المؤمنين ما كتبت به من قطع ما قطع عنك وغير ذلك وأمير المؤمنين يستغفر الله من إجرائه إجرائه ما كان يجري عليك ولايتخوف على نفسه اقتراف المآثم في الذي أحدث من قطع ماقطع ومحو ما محا من صحابتك لأمرين أما أحدهما فإيثار أمير المؤمنين إياك بما كان يجري عليك وهو يعلم وضعك له وإنفاقكه في غير سبيله وأما الآخر فإثبات صحابتك وإدرار أرزاقهم عليهم لا ينالهم ما ينال المسلمين في كل عام من مكروه عند قطع البعوث وهم معك تجول بهم في سفهك ولأمير المؤمنين أحرى في نفسه للتقصير في القتر عليك منه للاعتداء عليك فيها مع أن الله قد نصر أمير المؤمنين في قطع ما قطع عنك من ذلك ما يرجو به تكفير ما يتخوف مما سلف فيه منه وأما ابن سهيل فلعمري لئن كان نزل منك بما نزل وكان أهل أن تسر فيه أو تساؤ ما جعله الله كذلك وهل زاد ابن سهيل لله أبوك على أن كان مغنيا زفانا قد بلغ في السفه غايته