فهرس الكتاب

الصفحة 2233 من 3305

إلى الرقة فاستأذنه سليمان وسأله أن يأذن له أن يقيم أياما ليقوى من معه من مواليه ويجم ظهره ثم يتبعه فأذن له ومضى مروان فنزل عند واسط على شاطئ الفرات في عسكر كان ينزله فأقام به ثلاثة ايام ثم مضى إلى قرقيسيا وابن هبيرة بها ليقدمه إلى العراق لمحاربة الضحاك بن قيس الشيباني الحروري فأقبل من نحو عشرة آلاف ممن كان مروان قطع عليه البعث بدير أيوب لغزو العراق مع قوادهم حتى حلوا بالرصافة فدعوا سليمان إلى خلع مروان ومحاربته

وفي هذه السنة دخل الضحاك بن قيس الشيباني الكوفة

ذكر الأخبار عن خروج الضحاك محكما ودخوله الكوفة ومن أين كان إقباله إليها

اختلف في ذلك من أمره فأما أحمد فإنه حدثني عن عبد الوهاب بن إبراهيم قال حدثني أبو هاشم مخلد بن محمد قال كان سبب خروج الضحاك أن الوليد حين قتل خرج بالجزيرة حروري يقال له سعيد بن بهدل الشيباني في مائتين من أهل الجزيرة فيهم الضحاك فاغتنم قتل الوليد واشتغال مروان بالشأم فخرج بأرض كفرتوثا وخرج بسطام البيهسي وهو مفارق لرأيه في مثل عدتهم من ربيعة فسار كل واحد منهما إلى صاحبه فلما تقارب العسكران وجه سعيد بن بهدل الخيبري وهو أحد قواده وهو الذي هزم مروان في نحو من مائة وخمسين فارسا ليبيته فانتهى إلى عسكره وهم غارون وقد أمر كل واحد منهم أن يكون معه ثوب أبيض يجلل به رأسه ليعرف بعضهم بعضا فبكروا في عسكرهم فأصابوهم في غرة فقال الخيبري ... إن يك بسطام فإني الخيبري ... أضرب بالسيف وأحمي عسكري ...

فقتلوا بسطاما وجميع من معه إلا أربعة عشر فلحقوا بمروان فكانوا معه فأثبتهم في روابطه وولى عليهم رجلا منهم يقال له مقاتل ويكنى أباالنعثل ثم مضى سعيد بن بهدل نحو العراق لما بلغه من تشتيت الأمر بها واختلاف أهل الشأم وقتال بعضهم بعضا مع عبد الله بن عمر والنضر بن سعيد الحرشي وكانت اليمانية من أهل الشأم مع عبد الله بن عمر بالحيرة والمضرية مع ابن الحرشي بالكوفة فهم يقتتلون فيما بينهم غدوة وعشية

قال فمات سعيد بن بهدل في وجهه ذلك من طاعون أصابه واستخلف الضحاك بن قيس من بعده وكانت له امرأة تسمى حوماء فقال الخيبري في ذلك ... سقى الله يا حوماء قبر ابن بهدل ... إذا رحل السارون لم يترحل ...

قال واجتمع مع الضحاك نحو من ألف ثم توجه إلى الكوفة ومر بأرض الموصل فاتبعه منها ومن أهل الجزيرة نحو من ثلاثة آلاف وبالكوفة يومئذ النضر بن سعيد الحرشي ومعه المضرية وبالحيرة عبد الله بن عمر في اليمانية فهم متعصبون يقتتلون فيما بين الكوفة والحيرة فلما دنا إليه الضحاك فيمن معه من الكوفة اصطلح ابن عمر والحرشي فصار أمرهم واحدا ويدا على قتال الضحاك وخندقا على الكوفة ومعهما يومئذ من أهل الشأم نحو من ثلاثين ألفا لهم قوة وعدة ومعهم قائد من أهل قنسرين يقال له عباد بن الغزيل في ألف فارس قد كان مروان أمد به ابن الحرشي فبرزوا لهم فقاتلوهم فقتل يومئذ عاصم بن عمر بن عبد العزيز

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت