وفي هذه السنة أغزى عمر بن عبد العزيز الوليد بن هشام المعيطي وعمرو بن قيس الكندي من أهل حمص الصائفة
وفيها شخص عمر بن هبيرة الفزاري إلى الجزيرة عاملا لعمر عليها
وفي هذه السنة حمل يزيد بن المهلب من العراق إلى عمر بن عبد العزيز
اختلف أهل السير في ذلك فأما هشام بن محمد فإنه ذكر عن أبي مخنف أن عمر بن عبد العزيز لما جاء يزيد بن المهلب فنزل واسطا ثم ركب السفن يريد البصرة بعث عدي بن أرطاة إلى البصرة أميرا فبعث عدي موسى بن الوجيه الحميري فلحقه في نهر معقل عند الجسر جسر البصرة فأوثقه ثم بعث به إلى عمر بن عبد العزيز فقدم به عليه موسى بن الوجيه فدعا به عمر بن عبد العزيز وقد كان عمر يبغض يزيد وأهل بيته ويقول هؤلاء جبابرة ولا أحب مثلهم وكان يزيد بن المهلب يبغض عمر ويقول إني لأظنه مرائيا فلما ولى عمر عرف يزيد أن عمر كان من الرياء بعيدا ولما دعا عمر يزيد سأله عن الأموال التي كتب بها إلى سليمان بن عبد الملك فقال كنت من سليمان بالمكان الذي قد رأيت وإنما كتبت إلى سليمان لأسمع الناس به وقد علمت أن سليمان لم يكن ليأخذني بشيء سمعت ولا بأمر أكرهه فقال له ما أجد في أمرك إلا حبسك فاتق الله وأد ما قبلك فإنها حقوق المسلمين ولا يسعني تركها فرده إلى محبسه وبعث إلى الجراح بن عبد الله الحكمي فسرحه إلى خراسان وأقبل مخلد بن يزيد من خراسان يعطي الناس ولا يمر بكورة إلا أعطاهم فيها أموالا عظاما ثم خرج حتى قدم على عمر بن عبد العزيز فدخل عليه فحمد الله وأثنى عليه ثم قال إن الله يا أمير المؤمنين صنع لهذه الأمة بولايتك عليها وقد ابتلينا بك فلا نكن أشقى الناس بولايتك علام تحبس هذا الشيخ أنا أتحمل ما عليه فصالحني على ما إياه تسأل فقال عمر لا إلا أن تحمل جميع ما نسأله إياه فقال يا أمير المؤمنين إن كانت لك بينة فخذ بها وإن لم تكن بينة فصدق مقالة يزيد وإلا فاستحلفه فإن لم يفعل فصالحه فقال له عمر ما أجد إلا أخذه بجميع المال فلما خرج مخلد قال هذا خير عندي من أبيه فلم يلبث مخلد إلا قليلا حتى مات فلما أبى يزيد أن يؤدي إلى عمر شيئا ألبسه جبة من صوف وحمله على جمل ثم قال سيروا به إلى دهلك فلما أخرج فمر به على الناس أخذ يقول ما لي عشيرة مالي يذهب بي إلى دهلك إنما يذهب إلى دهلك بالفاسق المريب الخارب سبحان الله أما لي عشيرة فدخل على عمر سلامة بن نعيم الخولاني فقال يا أمير المؤمنين أردد يزيد إلى محبسه فإني أخاف إن أمضيته أن ينتزعه قومه فإني قد رأيت قومه غضبوا له فرده إلى محبسه فلم يزد في محبسه ذلك حتى بلغه مرض عمر
وأما غير أبي مخنف فإنه قال كتب عمر بن عبد العزيز إلى عدي بن أرطاة يأمره بتوجيه يزيد بن المهلب ودفعه إلى من بعين التمر من الجند فوجهه عدي بن أرطاة مع وكيع بن حسان بن أبي سود التميمي مغلولا مقيدا في سفينة فلما انتهى به إلى نهر أبان عرض لوكيع ناس من الأزد لينتزعوه منه فوثب وكيع فانتضى سيفه وقطع قلس السفينة وأخذ سيف يزيد بن المهلب وحلف بطلاق امرأته ليضربن عنقه إن لم يتفرقوا فناداهم يزيد بن المهلب فأعلمهم يمين وكيع فتفرقوا ومضى به حتى سلمه إلى الجند الذين بعين