خرجت فعاثت وأفسدت وأنه لا يأمن على ناحيته ويسأله جندا يقاتلهم به فكتب إليه هشام وجه إليهم كثارة بن بشر وكان هشام لا يعرف البهلول إلا بلقبه فكتب إليه العامل إن الخارج هو كثارة
قال ثم قال البهلول لأصحابه إنا والله ما نصنع بابن النصرانية شيئا يعني خالدا وما خرجت إلا لله فلم لا نطلب الرأس الذي يسلط خالدا وذوي خالد فتوجه يريد هشاما بالشام فخاف عمال هشام موجدته إن تركوه يجوز بلادهم حتى تنتهي إلى الشأم فجند له خالدا من أهل العراق وجند له عامل الجزيرة حبذا من أهل الجزيرة ووجه إليه هشام جندا من أهل الشأم فاجتمعوا بدير بين الجزيرة والموصل وأقبل بهلول حتى انتهى إليهم ويقال التقوا بالكحيل دون الموصل فأقبل بهلول فنزل على باب الدير فقالوا له تزحزح عن باب الدير حتى نخرج إليك فتنحى وخرجوا فلما رأى كثرتهم وهو في سبعين جعل من أصحابه ميمنة وميسرة ثم أقبلعليهم فقال أكلكم يرجو أن يقتلنا ثم يأتي بلده وأهله سالما قالوا إنا نرجو ذلك إن شاء الله فشد على رجل منهم فقتله فقال أما هذا فلا يأتي أهله أبدا فلم يزل ذلك ديدنه حتى قتل منهم ستة نفر فانهزموا فدخلوا الدير فحاصرهم وجاءتهم الأمداد فكانوا عشرين ألفا فقال له أصحابه ألا نعقر دوابنا ثم نشد عليهم شدة واحدة فقال لا تفعلوا حتى نبلى الله عذرا ما استمسكنا على دوابنا فقاتلوهم يومهم ذلك كله إلى جنح العصر حتى أكثروا فيهم القتل والجراح
ثم إن بهلول وأصحابه عقروا دوابهم وترجلوا وأصلتوا لهم السيوف فأوجعوا فيهم فقتل عامة أصحاب بهلول وهو يقاتل ويذود عن أصحابه وحمل عليه رجل من جديلة قيس يكنى أبا الموت فطعنه فصرعه فوافاه من بقي من أصحابه فقالوا له ول أمرنا من بعدك من يقوم به فقال إن هلكت فأمير المؤمنين دعامة الشيباني فإن هلك دعامة فأمير المؤمنين عمرو اليشكري وكان أبو الموت إنما ختل البهلول ومات بهلول من ليلته فلما أصبحوا هرب دعامة وخلاهم فقال رجل من شعرائهم ... لبئس أمير المؤمنين دعامة ... دعامة في الهيجاء شر الدعائم ...
... بدلت بعد أبي بشر وصحبته ... قوما على مع الأحزاب أعوانا ... كأنهم لم يكونوا من صحابتنا ... ولم يكونوا لنا بالأمس خلانا ... يا عين أذرى دموعا منك تهتانا ... وابكي لنا صحبة بانوا وإخوانا ... خلوا لنا ظاهر الدنيا وباطنها ... وأصبحوا في جنان الخلد جيرانا ...
قال أبو عبيدة لما قتل بهلول خرج عمرو اليشكري فلم يلبث أن قتل ثم خرج العنزي صاحب الأشهب وبهذا كان يعرف على خالد في ستين فوجه إليه خالد السمط بن مسلم البجلي في أربعة آلاف فالتقوا بناحية الفرات فشد العنزي على السمط فضربه بين أصابع فألقى سيفه وشلت يده وحمل عليهم فانهزمت الحرورية فتلقاهم عبيد أهل الكوفة وسفلتهم فرموهم بالحجارة حتى قتلوهم
قال أبو عبيدة ثم خرج وزير السختياني على خالد في نفر وكان مخرجه بالحيرة فجعل لا يمر بقرية إلا أحرقها ولا أحد إلا قتله وغلب على ما هنالك وعلى بيت المال فوجه إليه خالدا قائدا من أصحابه وشرطا من شرط الكوفة فقاتلوه وهو في نفير فقاتل حتى قتل عامة أصحابه وأثخن باجراح فأخذ مرتثا فأتى به خالد