سبعون ألفا فأسره الحارث بن سريج قال ويحك وكيف أفلت منه قال عرك أذنه وقفده وخلي سبيله قال فقدم عليه الحكم بعد بخراج العراق فرأى له جمالا وبيانا فكتب إلى يوسف إن الحكم قدم وهو على ما وصفت وفيما قبلك له سعة وخل الكناني وعمله
وفي هذه السنة غزا نصر فرغانة غزوته الثانية وأوفد مغراء بن أحمر إلى العراق فوقع فيه عند هشام
ذكر أن نصرا وجه مغراء بن أحمر إلى العراق وافدا منصرفه من غزوته الثانية فرغانة فقال له يوسف بن عمر يا بن أحمر يغلبكم ابن الأقطع يا معشر قيس على سلطانكم فقال قد كان ذلك أصلح الله الأمر قال فإذا قدمت على امير المؤمنين فابقر بطنه فقدموا على هشام فسألهم عن أمر خراسان فتكلم مغراء فحمد الله وأثنى عليه ثم ذكر يوسف بن عمر بخير فقال ويحك أخبرني عن خراسان قال ليس لك جند يا أمير المؤمنين أحد ولا أنجد منهم من سواذق في السماء وفرسان مثل الفيلة وعدة وعدد من قوم ليس لهم قائد قال ويحك فما فعل الكناني قال لا يعرف ولده من الكبر فرد عليه مقالته وبعث إلى دار الضيافة فأتى بشبيل بن عبد الرحمن المازني فقال له هشام أخبرني عن نصر قال ليس بالشيخ يخشى خرقه ولا الشاب يخشى سفهه المجرب المجرب قد ولي عامة ثغور خراسان وحروبها قبل ولايته فكتب إلى يوسف بذلك فوضع يوسف الرصاد فلما انتهوا إلى الموصل تركوا طريق البريد وتأكدوا حتى قدموا بيهق وقد كتب إلى نصر بقول شبيل وكان إبراهيم بن بسام في الوفد فمكر به يوسف ونعى له نصرا وأخبره أنه قد ولى الحكم بن الصلت بن أبي عقيل خراسان فقسم له إبراهيم أمر خراسان كله حتى قدم عليه إبراهيم بن زياد رسول نصر فعرف أن يوسف قد مكر به وقال أهلكني يوسف
وقيل إن نصرا أوفد مغراء وأوفد معه حملة بن نعيم الكلبي فلما قدموا على يوسف أطمع يوسف مغراء إن هو تنقص نصرا عند هشام أن يوليه السند فلما قدما عليه ذكر مغراء بأس نصر ونجدته ورأيه وأطنب في ذلك ثم قال لو كان الله متعنا منه ببقية فاستوى هشام جالسا ثم قال ببقية ماذا قال لا يعرف الرجل إلا بجرمه لا يفهم عنه حتى يدنى منه وما يكاد يفهم صوته من الضعف لأجل كبره فقام حملة الكلبي فقال يا أمير المؤمنين كذب والله ما هو كما قال هو هو فقال هشام إن نصرا ليس كما وصف وهذ أمر يوسف بن عمر حسد لنصر وقد كان يوسف كتب إلى هشام يذكر كبر نصر وضعفه ويذكر له سلم بن قيينة فكتب إليه هشام اله عن ذكر الكناني فلما قدم مغراء على يوسف قال له قد علمت بلاء نصر عندي وقد وصنعت به ما قد علمت فليس لي في صحبته خير ولا لي بخراسان مقام فأمره بالمقام وكتب إلى نصر إني قد حولت اسمه فأشخص إلي من قبلك من أهله
وقيل إن يوسف لما أمر مغراء بعيب نصر قال كيف أعيبه مع بلائه وآثاره الجميلة عندي وعند قومي فلم يزل به فقال فبم أعيبه أعيب تجربته أم طاعته أم يمن نقيبته أم سياسته قال عبه بالكبر فلما دخل على هشام تكلم مغراء فذكر نصرا بأحسن ما يكون ثم قال في آخر كلامه لولا فاستوى هشام جالسا فقال ما لولا قال أن الدهر قد غلب عليه قال ما بلغ به ويحك قال ما يعرف الرجل إلا من قريب ولا يعرفه إلا بصوته وقد ضعف عن الغزو والركوب فشق ذلك على هشام فتكلم حملة بن