فهرس الكتاب

الصفحة 2907 من 3305

وكان السبب في ذلك أن أحمد بن نصر بن مالك بن الهيثم الخزاعي ومالك بن الهيثم أحد نقباء بني العباس وكان ابنه أحمد يغشاه أصحاب الحديث كيحيى بن معين وابن الدورقي وابن خثيمة وكان يظهر المباينة لمن يقول القرآن مخلوق مع منزلة أبيه كانت من السلطان في دولة بني العباس ويبسط لسانه فيمن يقول ذلك مع غلظة الواثق كانت على من يقول ذلك وامتحانه إياهم فيه وغلبه أحمد بن أبي داود عليه فحدثني بعض أشياخنا عمن ذكره أنه دخل على أحمد بن نصر في بعض تلك الأيام وعنده جماعة من الناس فذكر عنده الواثق فجعل يقول ألا فعل هذا الخنزير أو قال هذا الكافر وفشا ذلك من أمره فخوف بالسلطان وقيل له قد اتصل أمرك به فخافه

وكان فيمن يغشاه رجل فيما ذكر يعرف بأبي هارون السراج وآخر يقال له طالب وآخر من أهل خراسان من أصحاب إسحاق بن إبراهيم بن مصعب صاحب الشرطة ممن يظهر له القول بمقالته فحرك المطيفون به يعني أحمد بن نصر من أصحاب الحديث وممن ينكر القول بخلق القرآن من أهل بغداد أحمد وحملوه على الحركة لإنكار القول بخلق القرآن وقصدوه بذلك دون غيره لما كان لأبيه وجده في دولة بني العباس من الأثر ولما كان له ببغداد وأنه كان أحد من بايع له أهل الجانب الشرقي على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والسمع له في سنة إحدى مائتين لما كثر الدعار بمدينة السلام وظهر بها الفساد والمأمون بخراسان وقد ذكرنا خبره فيما مضى وأنه لم يزل أمره على ذلك ثابتا إلى أن قدم المأمون بغداد في سنة أربع ومائتين فرجوا استجابة العامة له إذا هو تحرك للأسباب التي ذكرت

فذكر أنه أجاب من سأله ذلك وأن الذي كا يسعى له في دعاء الناس له الرجلان اللذان ذكرت اسميهما قبل وأن أبا هارون السراج زطالبا فرقا في قوم مالا فأعطيا كل رجل منهم دينارا دينارا وواعداهم ليلة يضربون فيها الطبل للاجتماع في صبيحتها للوثوب بالسلطان فكان طالب بالجانب الغربي من مدينة السلام فيمن عاقده على ذلك وأبو هارون بالجانب الشرقي فيمن عاقده وكان طالب وأبو هارون أعطيا فيمن أعطيا رجلين من بني أشرس القائد دنانير يفرقانها في جيرانهم فانتبذ بعضهم نبيذا واجتمع عدة منهم على شربه فلما ثملوا ضربوا بالطبل ليلة الأربعاء قبل الموعد بليلة وكان الموعد لذلك ليلة الخميس في شعبان سنة إحدى وثلاثين ومائتين لثلاث تخلو منه وهم يحسبونها ليلة الخميس التي اتعدوا لها فأكثروا ضرب الطبل فلم يجبهم أحد وكان إسحاق بن إبراهيم غائبا عن بغداد وخليفته بها أخوه محمد بن إبراهيم فوجه إليهم محمد بن إبراهيم غلاما له يقال له رحش فأتاهم فسألهم عن قصتهم فلم يظهر له أحد ممن ذكر بضرب الطبل فدل على رجل يكون في الحمامات مصاب بعينه يقال له عيسى الأعور فهدده بالضرب فأقر ابني أشرس وعلى أحمد بن نصر بن مالك وعلى آخرين سماهم فتتبع القوم من ليلتهم فأخذ بعضهم وأخذ طالبا ومنزله في الربض من الجانب الغربي وأخذ أبا هارون السراج ومنزله في الجانب الشرقي وتتبع من سماه عيسى الأعور في أيام وليال فصيروا في الحبس في الجانب الشرقي والغربي كل قوم في ناحيتهم التي أخذوا فيها وقيد أبو هارون وطالب بسبعين رطلا من الحديد كل واحد منهما وأصيب في منزل ابني أشرس علمان أخضران فيهما حمرة في بئر فتولى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت