الموت خير للفتى من العار ... قد أخذ البواب ألف دينار ...
وجعلوا يقولون حين أخذهم بغا ... يا بغية الخير وسيف المنتبه ... وجانب الجور البعيد المشبه ... من كان منا جانيا فلست به ... افعل هداك الله ما أمرت به ...
فقال أمرت أن أقتلكم وكان عزيزة بن قطاب رأس بني سليم حين قتل أصحابه صار إلى بئر فدخلها فدخل عليه رجل من أهل المدينة فقتله وصفت القتلى على باب مروان بن الحكم بعضها فوق بعض
وحدثني أحمد بن محمد ان مؤذن أهل المدينة أذن ليلة حراستهم بني سليم بليل ترهيبا لهم بطلوع الفجر وأنهم قد أصبحوا فجعل الأعراب يضحكون ويقولون يا شربة السويق تعلموننا بالليل ونحن أعلم به منكم فقال رجل من بني سليم ... متى كان ابن عباس أميرا ... يصل لصقل نابيه صريف ... يجور ولا يرد الجور منه ... ويسطو ما لوقعته ضعيف ... وقد كنا نرد الجور عنا ... إذا انتضيت بأيدينا السيوف ... أمير المؤمنين سما إلينا ... سمو الليث ثار من الغريف ... فإن يمنن فعفو الله نرجو ... وإن يقتل فقاتلنا شريف ...
وكان سبب غيبة بغا عنهم أنه توجه إلى فدك لمحاربة من فيها ممن كان تغلب عليها من بني فزارة ومرة فلما شارفهم وجه إليهم رجلا من فزارة يعرض عليهم الأمان ويأتيه بأخبارهم فلما قدم عليهم الفزاري حذرهم سطوته وزين لهم الهرب فهربوا ودخلوا في البر ودخلوا فدك إلا نفرا بقوا فيها منهم وكان قصدهم خيبر وجنفاء ونواحيها فظفر ببعضهم واستأمن بعضهم وهرب الباقون مع رأس يقال له الركاض إلى موضع من البلقاء من عمل دمشق وأقام بغا بجنفاء وهي قرية من حد عمل الشأم مما يلي الحجاز نحوا من أربعين ليلة ثم انصرف إلى المدينة بمن صار في يديه من بني مرة وفزارة
وفي هذه السنة صار إلى بغا من بطون غطفان وفزارة وأشجع جماعة وكان وجه إليهم وإلى بني ثعلبة فلما صاروا إليه فيما ذكر أمر محمد بن يوسف الجعفري فاستحلفهم الأيمان الموكدة ألا يتخلفوا عنه متى دعاهم فحلفوا ثم شخص إلى ضرية لطلب بني كلاب ووجه إليهم رسله فاجتمع إليه منهم فيما قيل نحو من ثلاثة آلاف رجل فاحتبس منهم من أهل الفساد نحوا من ألف رجل وثلاثمائة رجل وخلى سائرهم ثم قدم بهم المدينة في شهر رمضان سنة إحدى وثلاثين ومائتين فحبسهم في دار يزيد بن معاوية ثم شخص إلى مكة بغا وأقام بها حتى شهد الموسم فبقي بنو كلاب في الحبس لا يجري عليهم شيء مدة غيبة بغا حتى رجع إلى المدينة فلما صار إلى المدينة أرسل إلى من كان استخلف من ثعلبة وأشجع وفزارة فلم يجيبوه وتفرقوا في البلاد فوجه في طلبهم فلم يلحق منهم كثير أحد
وفي هذه السنة تحرك ببغداد قوم في ربض عمرو بن عطاء فأخذوا على أحمد بن نصر الخزاعي البيعة