حدثني أحمد بن زهير قال حدثني علي بن محمد عن وسنان الأعرجي قال حدثني ابن أبي نحيلة عن عقال بن شبة قال دخلت على هشام وعليه قباء فنك أخضر فوجهني إلى خراسان وجعل يوصيني وانا أنظر إلى القباء ففطن فقال مالك قلت رأيت عليك قبل أن تلي الخلافة قباء فنك أخضر فجعلت أتأمل هذا أهو ذاك أم غيره فقال هو والله الذي لا إله إلا هو ذاك ما لي قباء غيره وأما ما ترون من جمعي هذا المال وصونه فإنه لكم قال وكان عقال مع هشام فأما شبة أبو عقال فكان مع عبد الملك بن مروان وكان عقال يقول دخلت على هشام فدخلت على رجل محشو عقلا
حدثني أحمد بن زهير قال حدثني علي قال قال مروان بن شجاع مولى لمروان بن الحكم كنت مع محمد بن هشام بن عبد الملك فأرسل إلي يوما فدخلت عليه وقد غضب وهو يتلهف فقلت مالك فقال رجل نصراني شج غلامي وجعل يشتمه فقلت له على رسلك قال فما أصنع قلت ترفعه إلى القاضي قال وما غير هذا قلت لا قال خصي له أنا أكفيك فذهب فضربه وبلغ هشاما فطلب الخصي فعاذ بمحمد فقال محمد بن هشام لم آمرك وقال الخصي بلى والله لقد أمرتني فضرب هشام الخصي وشتم ابنه
وحدثني أحمد قال علي لم يكن أحد يسير في أيام هشام في موكب إلا مسلمة بن عبد الملك قال ورأى هشام يوما سالما في موكب فزجره وقال لأعلمن متى سرت في موكب وكان يقدم الرجل الغريب فيسير معه فيقف سالم ويقول حاجتك ويمنعه أن يسير معه وكان سالم كأنه هو أمر هشاما قال ولم يكن لهشام بن عبدالملك مولى يقال له يعقوب فكان يأخذ عطاء هشام مائتي دينار ودينارا يفضل بدينار فيأخذها يعقوب ويغزو وكانوا يصيرون أنفسهم في أعوان الديوان وفي بعض ما يجوز لهم المقام به ويوضع به الغزو عنهم وكان داود وعيسى ابنا علي بن عبد الله بن عباس وهما لأم في أعوان السوق بالعراق لخالد بن عبد الله فأقاما عنده فوصلهما ولولا ذلك لم يستطع أن يحبسهما فصيرهما في الأعوان فسمرا وكانا يسامرانه ويحدثانه
قال فولى هشام بعض مواليه ضيعة له فعمرها فجاءت بغلة عظيمة كبيرة ثم عمرها أيضا فأضعفت الغلة وبعث بها مع ابنه فقدم بها على هشام فأخبره خبر الضيعة فجزاه خيرا فرأى منه انبساطا فقال يا أمير المؤمنين إن لي حاجة قال وما هي قال زيادة عشرة دنانير في العطاء فقال ما يخيل إلى أحدكم أن عشرة دنانير في العطاء إلا بقدر الجوز لا لعمري لا أفعل
حدثني أحمد قال حدثنا علي قال قال جعفر بن سليمان قال لي عبد الله بن علي جمعت دواوين بني مروان فلم أر ديوانا أصح ولا أصلح للعامة والسلطان من ديوان هشام