فهرس الكتاب

الصفحة 2811 من 3305

ذكر الخبر عما كان فيها من الأحداث

فمن ذلك ما كان من شخوص المأمون من سلغوس إلى الرقة وقتله بها ابن أخت الداري

وفيها أمر بتفريغ الرافقة لينزلها حشمه فضج من ذلك أهلها فأعفاهم

وفيها وجه المأمون ابنه العباس إلى أرض الروم وأمره بنزول الطوانة وبنائها وكان قد وجه الفعلة والفروض فابتدأ البناء وبناها ميلا في ميل وجعل سورها على ثلاثة فراسخ وجعل لها أربعة أبواب وبنى على كل باب حصنا وكان توجيهه ابنه العباس في ذلك في أول يوم من جمادى

وكتب إلى أخيه أبي إسحاق بن الرشيد أنه قد فرض على جند دمشق وحمص والأردن وفلسطين أربعة آلاف رجل وأنه يجري على الفارس مائة درهم وعلى الراجل أربعين درهما وفرض على مصر فرضا وكتب إلى العباس بمن على قنسرين والجزيرة وإلى إسحاق بن إبراهيم بمن فرض على أهل بغداد وهم ألف رجل وخرج بعضهم حتى وافى طوانة ونزلها مع العباس

وفي هذه السنة كتب المأمون إلى إسحاق بن إبراهيم في امتحان القضاة والمحدثين وأمر بإشخاص جماعة منهم إليه إلى الرقة وكان ذلك أول كتاب كتب في ذلك ونسخه كتابه إليه

أما بعد فإن حق الله على أئمة المسلمين وخلفائهم الاجتهاد في إقامة دين الله الذي استحفظهم ومواريث النبوة التي أورثهم وأثر العلم الذي استودعهم والعمل بالحق في رعيتهم والتشمير لطاعة الله فيهم والله يسأل أمير المؤمنين أن يوفقه لعزيمة الرشد وصريمته والإقساط فيما ولاه الله من رعيته برحمته ومنته وقد عرف أمير المؤمنين أن الجمهور الأعظم والسواد الأكبر من حشو الرعية وسفلة العامة ممن لا نظر له ولا روية ولا استدلال له بدلالة الله وهدايته والاستضاءة بنور العلم وبرهانه في جميع الأقطار والآفاق أهل جهالة بالله وعمى نه وضلالة عن حقيقة دينه وتوحيده والإيمان به ونكوب عن واضحات أعلامه وواجب سبيله وقصور أن يقدروا الله حق قدره ويعرفوه كنه معرفته ويفرقوا بينه وبين خلقه لضعف آرائهم ونقص عقولهم وجفائهم عن التفكير والتذكر وذلك أنهم ساووا بين الله تبارك وتعالى وبين ما أنزل من القرآن فأطبقوا مجتمعين واتفقوا غير متعاجمين على انه قديم أول لم يخلقه الله ويحدثه ويخترعه وقد قال الله عز و جل في مكم كتابه الذي جعله لما في الصدور شفاء وللمؤمنين رحمة وهدى إنا جعلناه قرآنا عربيا فكل ما جعله الله فقد خلقه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت