ذكر الخبر عما كان فيها من الأحداث
فمن ذلك ما كان من شخوص المأمون من سلغوس إلى الرقة وقتله بها ابن أخت الداري
وفيها أمر بتفريغ الرافقة لينزلها حشمه فضج من ذلك أهلها فأعفاهم
وفيها وجه المأمون ابنه العباس إلى أرض الروم وأمره بنزول الطوانة وبنائها وكان قد وجه الفعلة والفروض فابتدأ البناء وبناها ميلا في ميل وجعل سورها على ثلاثة فراسخ وجعل لها أربعة أبواب وبنى على كل باب حصنا وكان توجيهه ابنه العباس في ذلك في أول يوم من جمادى
وكتب إلى أخيه أبي إسحاق بن الرشيد أنه قد فرض على جند دمشق وحمص والأردن وفلسطين أربعة آلاف رجل وأنه يجري على الفارس مائة درهم وعلى الراجل أربعين درهما وفرض على مصر فرضا وكتب إلى العباس بمن على قنسرين والجزيرة وإلى إسحاق بن إبراهيم بمن فرض على أهل بغداد وهم ألف رجل وخرج بعضهم حتى وافى طوانة ونزلها مع العباس
وفي هذه السنة كتب المأمون إلى إسحاق بن إبراهيم في امتحان القضاة والمحدثين وأمر بإشخاص جماعة منهم إليه إلى الرقة وكان ذلك أول كتاب كتب في ذلك ونسخه كتابه إليه
أما بعد فإن حق الله على أئمة المسلمين وخلفائهم الاجتهاد في إقامة دين الله الذي استحفظهم ومواريث النبوة التي أورثهم وأثر العلم الذي استودعهم والعمل بالحق في رعيتهم والتشمير لطاعة الله فيهم والله يسأل أمير المؤمنين أن يوفقه لعزيمة الرشد وصريمته والإقساط فيما ولاه الله من رعيته برحمته ومنته وقد عرف أمير المؤمنين أن الجمهور الأعظم والسواد الأكبر من حشو الرعية وسفلة العامة ممن لا نظر له ولا روية ولا استدلال له بدلالة الله وهدايته والاستضاءة بنور العلم وبرهانه في جميع الأقطار والآفاق أهل جهالة بالله وعمى نه وضلالة عن حقيقة دينه وتوحيده والإيمان به ونكوب عن واضحات أعلامه وواجب سبيله وقصور أن يقدروا الله حق قدره ويعرفوه كنه معرفته ويفرقوا بينه وبين خلقه لضعف آرائهم ونقص عقولهم وجفائهم عن التفكير والتذكر وذلك أنهم ساووا بين الله تبارك وتعالى وبين ما أنزل من القرآن فأطبقوا مجتمعين واتفقوا غير متعاجمين على انه قديم أول لم يخلقه الله ويحدثه ويخترعه وقد قال الله عز و جل في مكم كتابه الذي جعله لما في الصدور شفاء وللمؤمنين رحمة وهدى إنا جعلناه قرآنا عربيا فكل ما جعله الله فقد خلقه