فمما كان فيها هلاك قحطبة بن شبيب
فكان السبب في ذلك أن قحطبة لما نزل خانقين مقبلا إلى ابن هبيرة وابن هبيرة بجلولاء ارتحل ابن هبيرة من جلولاء إلى الدسكرة فبعث فيما ذكر قحطبة ابنه الحسن طليعة ليعلم له خبر ابن هبيرة وكان ابن هبيرة راجعا إلى خندقه بجلولاء فوجد الحسن بن هبيرة في خندقه فرجع إلى أبيه فأخبره بمكان ابن هبيرة فذكر علي بن محمد عن زهير بن هنيد وجبلة ابن فروخ وإسماعيل بن أبي إسماعيل والحسن بن رشيد أن قحطبة قال لأصحابه لما رجع ابنه الحسن إليه وأخبره بما أخبره به من أمر ابن هبيرة هل تعلمون طريقا يخرجنا إلى الكوفة لا نمر بابن هبيرة فقال خلف بن المورع الهمذاني أحد بني تميم نعم أنا أدلك فعبر به تامرا من روستقباذ ولزم الجادة حتى نزل بزرج سابور وأتى عكبراء فعبر دجلة إلى أوانا
قال علي وحدثنا إبراهيم بن يزيد الخراساني قال نزل قحطبة بخانقين وابن هبيرة بجلولاء بينهما خمسة فراسخ وأرسل طلائعه إلى ابن هبيرة ليعلم علمه فرجعوا إليه فأعلموه أنه مقيم فبعث قحطبة خازم بن خزيمة وأمره أن يعبر دجلة فعبر وسار بين دجلة ودجيل حتى نزل كوثبا ثم كتب إليه قحطبة يأمره بالمسير إلى الأنبار وأن يحدر إليه ما فيها من السفن وما قدر عليه يعبرها ويوافيه بها بدمما ففعل ذلك خازم ووافاه قحطبة بدمما ثم عبر قحطبة الفرات في المحرم من سنة اثنتين وثلاثين ومائة ووجه الأثقال في البرية وصارت الفرسان معه على شاطئ الفرات وابن هبيرة معسكر على فم الفرات من أرض الفلولجة العليا على رأس ثلاثة وعشرين فرسخا من الكوفة وقد اجتمع إليه قل بن ضبارة وأمده مروان بحوثرة بن سهيل الباهلي في عشرين ألفا من أهل الشأم
وذكر علي أن الحسن بن رشيد وجبلة بن فروخ أخبراه أن قحطبة لما ترك ابن هبيرة ومضى يريد الكوفة قال حوثرة بن سهيل الباهلي وناس من وجوه أهل الشأم لابن هبيرة قد مضى قحطبة إلى الكوفة فأقصد أنت خراسان ودعه ومروان فإنك تكسره فبالحرى أن يتبعك فقال ما هذا برأي ما كان ليتبعني ويدع الكوفة ولكن الرأي أن أبادره إلى الكوفة ولما عبر قحطبة الفرات وسار على الفرات ارتحل ابن هبيرة من معسكره بأرض الفلوجة فاستعمل على مقدمته حوثرة بن سهيل وأمره بالمسير إلى الكوفة والفريقان يسيران على شاطئ الفرات ابن هبيرة بين الفرات وسورا وقحطبة في غربيه مما يلي البر ووقف قحطبة فعبر إليه رجل أعرابي في زورق فسلم على قحطبة فقال ممن أنت قال من طيئ فقال الأعرابي لقحطبة اشرب من