ذكر الخبر عما كان فيها من الأحداث
فمن ذلك ما كان من اجتماع جماعة من القواد والكتاب والقضاة على خلع المقتدر وتناظرهم فيمن يجعل في موضعه فاجتمع رأيهم على عبد الله بن المعتز وناظروه في ذلك فأجابهم إلى ذلك على ألا يكون في ذلك سفك دم ولا حرب فأخبروه أن الأمر يسلم إليه عفوا وأن جميع من وراءهم من الجند والقواد والكتاب قد رضوا به فبايعهم على ذلك وكان الرأس في ذلك محمد بن داود بن الجراح وأبو المثنى أحمد بن يعقوب القاضي وواطأ محمد بن داود بن الجراح جماعة من القواد على الفتك بالمقتدر والبيعة لعبد الله بن المعتز وكان العباس بن الحسن على مثل رأيهم فلما رأى العباس أمره مستوثقا له مع المقتدر بدا له فيما كان عزم عليه من ذلك فحينئذ وثب به الآخرون فقتلوه وكان الذي تولى قتله بدر الأعجمي والحسين بن حمدان ووصيف بن صوارتكين وذلك يوم السبت لإحدى عشرة ليلة بقيت من شهر ربيع الأول
ولما كان من غد هذا اليوم وذلك يوم الأحد خلع المقتدر القواد والكتاب وقضاة بغداد وبايعوا عبد الله بن المعتز ولقبوه الراضي بالله وكان الذي أخذ له البيعة على القواد وتولى استحلافهم والدعاء بأسمائهم محمد بن سعيد الأزرق كاتب الجيش
وفي هذا اليوم كانت بين الحسين بن حمدان وبين غلمان الدار حرب شديدة من غدوه إلى انتصاف النهار
وفيه انفضت الجموع التي كان محمد بن داود جمعها لبيعة ابن المعتز عنه وذلك أن الخادم الذي يدعى مؤنسا حمل غلمانا من غلمان الدار في شذوات فصاعد بها وهم فيها في دجلة فلما حاذوا الدار التي فيها ابن المعتز ومحمد بن داود صاحوا بهم ورشقوهم بالنشاب فتفرقوا وهرب من في الدار من الجند والقواد والكتاب وهرب ابن المعتز ولحق بعض الذين بايعوا ابن المعتز بالمقتدر فاعتذروا بأنه منع من المصير إليه واختفى بعضهم فأخذوا وقتلوا وانتهب العامة دور ابن داود والعباس بن الحسن وأخذ ابن المعتز فيمن أخذ
وفي يوم السبت لأربع بقين من شهر ربيع الأول منها سقط الثلج ببغداد من غدوة إلى قدر صلاة العصر حتى صار في الدور والسطوح منه نحو من أربعة أصابع وذكر أنه لم ير ببغداد مثل ذلك قط
وفي يوم الاثنين لليلتين بقيتا من شهر ربيع الأول منها سلم محمد بن يوسف القاضي ومحمد بن عمرويه وأبو المثنى وابن الجصاص والأزرق كاتب الجيش في جماعة غيرهم إلى مؤنس الخازن فترك أبا المثنى في دار السلطان ونقل الآخرين إلى منزله فافتدى بعضهم نفسه وقتل بعضهم وشفع في بعض فأطلق