فهرس الكتاب

الصفحة 3296 من 3305

ذكر الخبر عما كان فيها من الأحداث

فمن ذلك ما كان من اجتماع جماعة من القواد والكتاب والقضاة على خلع المقتدر وتناظرهم فيمن يجعل في موضعه فاجتمع رأيهم على عبد الله بن المعتز وناظروه في ذلك فأجابهم إلى ذلك على ألا يكون في ذلك سفك دم ولا حرب فأخبروه أن الأمر يسلم إليه عفوا وأن جميع من وراءهم من الجند والقواد والكتاب قد رضوا به فبايعهم على ذلك وكان الرأس في ذلك محمد بن داود بن الجراح وأبو المثنى أحمد بن يعقوب القاضي وواطأ محمد بن داود بن الجراح جماعة من القواد على الفتك بالمقتدر والبيعة لعبد الله بن المعتز وكان العباس بن الحسن على مثل رأيهم فلما رأى العباس أمره مستوثقا له مع المقتدر بدا له فيما كان عزم عليه من ذلك فحينئذ وثب به الآخرون فقتلوه وكان الذي تولى قتله بدر الأعجمي والحسين بن حمدان ووصيف بن صوارتكين وذلك يوم السبت لإحدى عشرة ليلة بقيت من شهر ربيع الأول

ولما كان من غد هذا اليوم وذلك يوم الأحد خلع المقتدر القواد والكتاب وقضاة بغداد وبايعوا عبد الله بن المعتز ولقبوه الراضي بالله وكان الذي أخذ له البيعة على القواد وتولى استحلافهم والدعاء بأسمائهم محمد بن سعيد الأزرق كاتب الجيش

وفي هذا اليوم كانت بين الحسين بن حمدان وبين غلمان الدار حرب شديدة من غدوه إلى انتصاف النهار

وفيه انفضت الجموع التي كان محمد بن داود جمعها لبيعة ابن المعتز عنه وذلك أن الخادم الذي يدعى مؤنسا حمل غلمانا من غلمان الدار في شذوات فصاعد بها وهم فيها في دجلة فلما حاذوا الدار التي فيها ابن المعتز ومحمد بن داود صاحوا بهم ورشقوهم بالنشاب فتفرقوا وهرب من في الدار من الجند والقواد والكتاب وهرب ابن المعتز ولحق بعض الذين بايعوا ابن المعتز بالمقتدر فاعتذروا بأنه منع من المصير إليه واختفى بعضهم فأخذوا وقتلوا وانتهب العامة دور ابن داود والعباس بن الحسن وأخذ ابن المعتز فيمن أخذ

وفي يوم السبت لأربع بقين من شهر ربيع الأول منها سقط الثلج ببغداد من غدوة إلى قدر صلاة العصر حتى صار في الدور والسطوح منه نحو من أربعة أصابع وذكر أنه لم ير ببغداد مثل ذلك قط

وفي يوم الاثنين لليلتين بقيتا من شهر ربيع الأول منها سلم محمد بن يوسف القاضي ومحمد بن عمرويه وأبو المثنى وابن الجصاص والأزرق كاتب الجيش في جماعة غيرهم إلى مؤنس الخازن فترك أبا المثنى في دار السلطان ونقل الآخرين إلى منزله فافتدى بعضهم نفسه وقتل بعضهم وشفع في بعض فأطلق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت