فهرس الكتاب

الصفحة 2908 من 3305

إخراجهما رجل من أعوان محمد بن عياش وهو عامل الجانب الغربي وعامل الجانب الشرقي العباس بن محمد بن جبريل القائد الخراساني ثم أخذ خصي لأحمد بن نصر فتهدد فأقر بما أقر به عيسى الأعور فمضى إلى أحمد بن نصر وهو في الحمام فقال لأعوان السلطان هذا منزلي فإن اصبتم فيه علما أو عدة او سلاحا لفتنة فأنتم في حل منه ومن دمي ففتش فلم يوجد فيه شيء فحمل إلى محمد بن إبراهيم بن مصعب وأخذوا خصيين وابنين له ورجلا ممن كان يغشاه يقال له إسماعيل بن محمد بن معاوية بن بكر الباهلي ومنزله بالجانب الشرقي فحمل هؤلاء الستة إلى أمير المؤمنين الواثق وهو بسامرا على بغال بأكف ليس تحتهم وطاء فقيد أحمد بن نصر بزوج قيود وأخرجوا من بغداد يوم الخميس لليلة بقيت من شعبان سنة إحدى وثلاثين ومائتين وكان الواثق قد اعلم بمكانهم وأحضر ابن أبي دواد وأصحابه وجلس لهم مجلسا عاما ليمتحنوا امتحانا مكشوفا فحضر القوم واجتمعوا عنده

وكان أحمد بن أبي دواد فيما ذكر كارها قتله في الظاهر فلما أتي بأحمد بن نصر لم يناظره الواثق في الشغب ولا فيما رفع عليه من إرادته الخروج عليه ولكنه قال له يا أحمد ما تقول في القرآن قال كلام الله وأحمد بن نصر مستقتل قد تنور وتطيب قال أفمخلوق هو قال هو كلام الله قال فما تقول في ربك أتراه يوم القيامة قال يا أمير المؤمنين جاءت الآثار عن رسول الله صلى الله عليه و سلم أنه قال ( ترون ربكم يوم القيامة كما ترون القمر لا تضامون في رؤيته ( فنحن على الخبر قال وحدثني سفيان بن عيينة بحديث يرفعه ( أن قلب ابن آدم بين إصبعين من أصابع الله يقلبه ( وكان النبي صلى الله عليه و سلم يدعو ( يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك ( فقال له إسحاق بن إبراهيم ويلك انظر ماذا تقول قال أنت امرتني بذلك فأشفق إسحاق من كلامه وقال أنا أمرتك بذلك قال نعم أمرتني أن أنصح له إذا كان أمير المؤمنين ومن نصيحتي له ألا يخالف حديث رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال الواثق لمن حوله ما تقولون فيه فأكثروا فقال عبد الرحمن بن إسحاق وكان قاضيا على الجانب الغربي فعزل وكان حاضرا وكان أحمد بن نصر ودا له يا أمير المؤمنين هو حلال الدم وقال أبو عبد الله الأرمني صاحب ابن أبي دواد اسقني دمه يا أمير المؤمنين فقال الواثق القتل يأتي على ما تريد وقال ابن أبي دواد يا أمير المؤمنين كافر يستتاب لعل به عاهة أو تغير عقل كأنه كره أن يقتل بسببه فقال الواثق إذا رأيتموني قد قمت إليه فلا يقومن أحد معي فإني أحتسب خطاي إليه ودعا بالصماصمة سيف عمرو بن معد يكرب الزبيدي وكان في الخزانة كان اهدي إلى موسى الهادي فأمر سلما الخاسر الشاعر أن يصفه له فوصفه فأجازه فأخذ الواثق الصمصامة وهي صيفحة موصولة من أسفلها مسمورة بثلاثة مسامير تجمع بين الصيفحة والصلة فمشى إليه وهو في وسط الدار ودعا بنطع فصير في وسطه وحبل فشد رأسه ومد الحبل فضربه الواثق ضربة فوقعت على حبل العاتق ثم ضربه أخرى على رأسه ثم انتضى سيما الدمشقي سيفه فضرب عنقه وحز رأسه

وقد ذكر أن بغا الشرابي ضربه ضربة أخرى وطعنه الواثق بطرف الصمصامة في بطنه فحمل معترضا حتى اتي به الحظيرة التي فيها بابك فصلب فيها وفي رجله زوج قيود وعليه سراويل وقميص وحمل رأسه إلى بغداد فنصب في الجانب الشرقي أياما وفي الجانب الغربي أياما ثم حول إلى الشرقي وحظر على الرأس حظيرة وضرب عليه فسطاط وأقيم عليه الحرس وعرف ذلك الموضع برأس أحمد بن نصر وكتب في أذنه رقعة هذا رأس الكافر المشرك الضال وهو أحمد بن نصر بن مالك ممن قتله الله على يدي عبد الله هارون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت