الإمام الواثق بالله أمير المؤمنين بعد ان أقام عليه الحجة في خلق القرآن ونفي التشبيه وعرض عليه التوبة ومكنه من الرجوع إلى الحق فأبى إلا المعاندة والتصريح والحمد لله الذي عجل به إلى ناره وأليم عقابه وإن أمير المؤمنين سأله عن ذلك فأقر بالتشبيه وتكلم بالكفر فاستحل بذلك أمير المؤمنين دمه ولعنه
وأمر ان يتتبع من وسم بصحبة أحمد بن نصر ممن ذكر أنه كان متشايعا له فوضعوا في الحبوس ثم جعل نيف وعشرون رجلا وسموا في حبوس الظلمة ومنعوا من أخذ الصدقة التي يعطاها أهل السجون ومنعوا من الزوار وثقلوا بالحديد وحمل أبو هارون السراج وآخر معه الى سامرا ثم ردوا إلى بغداد فجعلوا في المحابس
وكان سبب أخذ الذين أخذوا بسبب أحمد بن نصر أن رجلا قصارا كان في الربض جاء إلى إسحاق بن إبراهيم بن مصعب فقال أنا أدلك على أصحاب أحمد بن نصر فوجه معه من يتبعهم فلما اجتمعوا وجدوا على القصار سببا حبسوه معهم وكان له في المهرزار نخل فقطع وانتهب منزله وكان ممن حبس بسببه قوم من ولد عمرو بن اسفنديار فماتوا في الحبس فقال بعض الشعراء في أحمد بن أبي دواد ... ما إن تحولت من إياد ... صرت عذابا علىالعباد ... أنت كما قلت من إياد ... فارفق بهذا الخلق يا إيادي ...
وفي هذه السنة أراد الواثق الحج فاستعد له ووجه عمر بن فرج إلى الطريق لإصلاحه فرجع فأخبره بقلة الماء فبدا له
وحج بالناس فيها محمد بن داود بن عيسى
وفيها ولى الواثق جعفر بن دينار اليمن فشخص إليها في شعبان وحج هو وبغا الكبير وعلى أحداث الموسم بغا الكبير وكان شخوص جعفر إلى اليمن في أربعة آلاف فارس وألفي راجل وأعطي رزق ستة أشهر
وعقد محمد بن عبد الملك الزيات لإسحاق بن إبراهيم بن أبي خميصة مولى بني قشير من اهل أضاخ فيها على اليمامة والبحرين وطريق مكة مما يلي البصرة في دار الخلافة ولم يذكر أن احدا عقد لأحد في دار الخلافة إلا الخليفة غير محمد بن عبد الملك الزيات
وفي هذه السنة نقب قوم من اللصوص بيت المال الذي في دار العامة في جوف القصر وأخذوا اثنين وأربعين ألفا من الدراهم وشيئا من الدنانير يسيرا فأخذوا بعد وتتبع أخذهم يزيد الحلواني صاحب الشرطة خليفة إيتاخ
وفيها خرج محمد بن عمرو الخارجي من بني زيد بن تغلب في ثلاثة عشر رجلا في ديار ربيعة فخرج إليه غانم بن أبي مسلم بن حميد الطوسي وكان على حرب الموصل في مثل عدته فقتل من الخوارج أربعة وأخذ محمد بن عمرو أسيرا فبعث به الى سامرا فبعث به إلى مطبق بغداد ونصبت رؤوس أصحابه وأعلامه عند خشبة بابك
وفي هذه السنة قدم وصيف التركي من ناحية أصبهان والجبال وفارس وكان شخص في طلب الأكراد لأنهم قد كانوا تطرقوا إلى هذه النواحي وقدم معه منهم بنحو من خمسمائة نفس فيهم غلمان صغار جمعهم