فهرس الكتاب

الصفحة 289 من 3305

واللحاق به وترك والده فأجابه فراسياب إلى ذلك وكان السفير بينهما في ذلك فيما قيل رجلا من الترك من عظمائهم يقال له فيران بن ويسغان فلما فعل ذلك سياوخش انصرف عنه من كان معه من جند أبيه كيقاوس

فلما صار سياوخش إلى فراسياب بوأه وأكرمه وزوجه ابنة له يقال لها وسفافريد وهي أم كيخسرونة ثم لم يزل له مكرما حتى ظهر له أدب سياوخش وعقله وكماله وفروسيته ونجدته ما أشفق على ملكه منه فأفسده ذلك عنده وزاده فسادا عليه سعي ابنين له وأخ يقال له كندر بن فشنجان عليه بإفساد أمر سياوخش عنده حسدا منهم له وحذرا على ملكهم منه حتى مكنهم من قتله فذكر في سبب وصولهم إلى قتله أمر يطول بشرحه الخطب إلا أنهم قتلوه ومثلوا به وامرأته ابنة فراسياب حامل منه بابنه كيخسرونة فطلبوا الحيلة لإسقاطها ما في بطنها فلم يسقط وان فيران الذي سعى في عقد الصلح بين فراسياب وسياوخش لما صح عنده ما فعل فراسياب من قتله سياوخش أنكر ذلك من فعله وخوفه عاقبة الغدر وحذره الطلب بالثأر من والده كيقاوس ومن رستم وسأله دفع ابنته وسفافريد إليه لتكون عنده إلى أن تضع ما في بطنها ثم يقتله

ففعل ذلك فراسياب فلما وضعت رق فيران لها وللمولود فترك قتله وستر أمره حتى بلغ المولود فوجه فيما ذكر كيقاوس إلى بلاد الترك بي بن جوذرز وأمره بالبحث عن المولود الذي ولدته زوجة ابنه سياوخش والتأتي لإخراجه إليه إذا وقف على خبره مع أمه وأن بيا شخص لذلك فلم يزل يفحص عن أمر ذلك المولود متنكرا حينا من الزمان فلا يعرف له خبر ولا يدله عليه أحد

ثم وقف بعد ذلك على خبره فاحتال فيه وفي أمه حتى أخرجهما من أرض الترك إلى كيقاوس وقد كان كيقاوس فيما ذكر حين اتصل به قتل ابنه أشخص جماعة من رؤساء قواده منهم رستم بن دستان الشديد وطوس بن نوذران وكانا ذوي بأس ونجدة فأثخنا الترك قتلا وأسرا وحاربا فراسياب حربا شديدة وأن رست قتل بيده شهر وشهرة ابني فراسياب وأن طوسا قتل بيده كندر أخا فراسياب

وذكر أن الشياطين كانت مسخرة لكيقاوس فزعم بعض أهل العلم بأخبار المتقدمين أن ال شياطين الذين كانوا سخروا له إنما كانوا يطيعونه عن أمر سليمان بن داود إياهم بطاعته وأن كيقاوس أمر الشياطين فنوا له مدينة سماها كنكدر ويقال قيقذون وكان طولها فيما زعموا ثمانمائة فرسخ وأمرهم فضربوا عليها سورا من صفر وسورا من شبه وسورا من نحاس وسورا من فخار وسورا من فضة وسورا من ذهب وكانت الشياطين تنقلها ما بين السماء والأرض وما فيها من الدواب والخزائن والأموال والناس وذكروا أن كيقاوس كان لا يحدث وهو يأكل ويشرب

ثم إن الله تعالى بعث إلى المدينة التي بناها كذلك من يخربها فأمر كيقاوس شياطينه بمنع من قصد لتخريبها فلم يقدروا على ذلك فلما رأى كيقاوس الشياطين لا تطيق الدفع عنها عطف عليها فقتل رؤساءها وكان كيقاوس فيما أذكر مظفرا لا يناوئه أحد من الملوك إلا ظفر عليه وقهره ولم يزل ذلك أمره حتى حدثته نفسه لما كان أتى من العز والملك وأنه لا يتناول شيئا إلا وصل إليه بالصعود إلى السماء

فحدثت عن هشام بن محمد أنه شخص من خراسان حتى نزل بابل وقال ما بقي شيء من الأرض إلا وقد ملكته ولا بد من أن أعرف أمر السماء والكواكب وما فوقها وأن الله أعطاه قوه ارتفع بها ومن معه في الهواء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت