فهرس الكتاب

الصفحة 290 من 3305

حتى انتهوا إلى السحاب ثم إن الله سلبهم تلك القوة فسقطوا فهلكوا وأفلت بنفسه وأحدث يومئذ وفسد عليه ملكه وتمزقت الأرض وكثرت الملوك في النواحي فصار يغزوهم ويغزونه فيظفر مرة وينكب أخرى

قال فغزا بلاد اليمن والملك بها يومئذ ذو الأذعار بن أبرهة ذي المنار بن الرائش فلما ورد بلاد اليمن خرج عليه ذو الأذعار بن أبرهة وكان قد أصابه الفالج فلم يكن يغزو قبل ذلك بنفسه قال فلما أظله كيقاوس ووطىء بلاده في جموعه خرج بنفسه في جموع حمير وولد قحطان فظفر بكيقاوس فأسره واستباح عسكره وحبسه في بئر وأطبق عليه طبقا قال وخرج من سجستان رجل يقال له رستم كان جبارا قويا فيمن أطاعه من الناس قال فزعمت الفرس أنه دخل بلاد اليمن واستخرج قبوس من محبسه وهو كيقاوس قال وزعم أهل اليمن أنه لما بلغ ذا الأذعار إقبال رستم خرج في جنوده وعدده وخندق كل واحد منهما على عسكره وأنهما أشفقا على جنديهما من البوار وتخوفا إن تزحفا ألا تكون لهما بقية فاصطلحا علىدفع كيقاوس إلى رستم ووضع الحرب فانصرف رستم بكيقوس إلى بابل وكتب كيقاوس لرستم عتقا من عبودة الملك وأقطعه سجستان وزابلستان وأعطاه قلنسوة منسوجة بالذهب وتوجه وأمره أن يجلس على سرير من فضة قوائمه من ذهب فلم تزل تلك البلاد بيد رستم حتى هلك كيقاوس وبعد دهرا طويلا

قال وكان ملكه مائة وخمسين سنة

وزعم علماء الفرس أن أول من سود لباسه على وجه الحداد شادوس بن جودرز على سياوخش وأنه فعل ذلك يوم ورد على كيقاوس نعي ابنه سياوخش وقتل فراسياب إياه وعدره به وأنه دخل على كيقاوس وقد لبس السواد فأعلمه أنه فعل ذلك لأن يومه يوم إظلام وسواد

وقد حقق ما ذكر ابن الكلبي من أسر صاحب اليمن قابوس الحسن بن هانىء في شعر له فقال ... وقاظ قابوس في سلاسلنا ... سنين سبعا وفت لحاسبها ...

ثم ملك من بعد كيقاوس ابن ابنه كيخسرو بن سياوخش بن كيقاوس بن كيبيه بن كيقباذ

وكان كيقاوس حين صار به وبأمه وسفافريد ابنة فراسياب وربما قيل وسففره بي بن جوذرز إليه من بلاد الترك ملكه فلما قام بالملك بعد جده كيقاوس وعقد التاج على رأسه خطب رعيته خطبة بلغة أعلمهم فيها أنه على الطلب بدم أبيه سياوخش قبل فراسياب التركي ثم كتب إلى جوذرز الأصبهبذ كان بأصبهان ونواحي خراسان يأمره بالمصير إليه فلما صار إليه أعلمه ما عزم عليه من الطلب بثأره من قتل والده وأمره بعرض جنده وانتخاب ثلاثين ألف رجل منهم وضمهم إلى طوس بن نوذران ليتوجه بهم إلى بلاد الترك ففعل ذلك جوذرز وضمهم إلى طوس وكان فيمن أشخص معه برزافره بن كيقاوس عم كيخسرو وبي بن جوذرز وجماعة كثيرة من إخوته وتقدم كيخسروا إلى طوس أن يكون قصده لفراسياب وطراخنته وألا يمر بناحية من بلاد الترك وكان فيها أخ له يقال له فروذ بن سياوخش من امرأة يقال لها برزا فريد كان سياوخش تزوجها في بعض مدائن الترك أيام سار إلى فراسياب ثم شخص عنها وهي حبلى فولدت فروذ فأقام بموضعه إلى أن شب فغلط طوس في أمر فروذ فيما قيل وذلك أنه لما صار بحذاء المدينة التي كان فيها فروذ هاج بينه وبينه حرب ببعض الأسباب فهلك فروذ فيها فلما اتصل خبره بكيخسرو كتب إلى برزافره عمه كتابا غليظا يعلمه فيه ما ورد عليه من خبر طوس بن نوذران ومحاربته فروذ أخاه وأمره بتوجيه طوس إليه مقيدا مغلولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت