فهرس الكتاب

الصفحة 291 من 3305

وتقدم إليه في القيام بأمر العسكر والنفوذ به لوجهه فلما وصل الكتاب إلى برزافره جمع رؤساء الأجناد والمقاتلة فقرأه عليهم وأمر بغل طوس وتقييده ووجهه مع ثقات من رسله إلى كيخسرو وتولى أمر العسكر وعبر النهر المعروف بكاسبروذ وانتهى الخبر إلى فراسياب فوجه إلى برزافره جماعة من أخوته وطراخنته لمحاربته فالتقوا بموضع من بلاد الترك يقال له واشن وفيهم فيران بن ويسغان وإخوته طراسيف بن جوذرز صهر فراسياب وهما سف بن فشنجان وقاتلوا قتالا شديدا وظهر من برزافره في ذلك اليوم فشل لما رأى من شدة الأمر وكثرة القتلى حتى انحاز بالعلم إلى رؤوس الجبال واضطرب على ولد جوذرز أمرهم فقتل منهم في تلك الملحمة في وقعة واحدة سبعون رجلا وقتل من الفريقين بشر كثير وانصرف برزافره ومن كان معه إلى كيخسرو وبهم من الغم والمصيبة ما تمنوا معه الموت فكان خوفهم من سطوة كيخسروا أشد فلما دخلوا على كيخسروا أقبل على برزافره بلائمة شديدة وقال أتيتم في وجهكم لترككم وصيتي ومخالفة وصية الملوك تورد مورد السوء وتورث الندامة وبلغ ما أصيبوا به من كيخسروا حتى رئيت الكآبة في وجهه ولم يلتذ طعاما ولا نوما فلما مضت لموافاتهم أيام أرسل إلى جوذرز فلما دخل عليه أظهر التوجع له فشكا إليه جوذرز برزافره وأعلمه أنه كان ا لسبب للهزيمة بالعلم وخذلانه ولده فقال له كيخسرو إن حقك بخدمتك لآبائنا لازم لنا وهذه جنودنا وخزائننا مبذولة لك في مطالبة ترتك وأمره بالتهيؤ والاستعداد والتوجه إلى فراسياب والعمل في قتله وتخريب بلاده فلما سمع جوذرز مقالة كيخسرو نهض مبادرا فقبل يده وقال أيها الملك المظفر نحن رعيتك وعبيدك فإن كانت آفة أو نازلة فتكن بالعبيد دون ملوكها وأولادي المقتولون فداؤك ونحن من وراء الانتقام من فراسياب والاشتفاء من مملكة الترك فلا يغمن الملك ما كان ولا يدعن لهوه فإن الحرب دول وأعلمه أنه على النفوذ لأمره وخرج من عنده مسرورا

فلما كان من الغد أمر كيخسرو أن يدخل عليه رؤساء أجناده والوجوه من أهل مملكته فلما دخلوا عليه أعلمهم ما عزم عليه من محاربة الأتراك وكتب إلى عماله في الآفاق يعلمهم ذلك ويأمر بموافاتهم في صحراء تعرف بشاه أسطون من كورة بلخ في وقت وقته لهم فتوافت رؤساء الأجناد في ذلك الموضع وشخص إليه كيخسرو بإصبهبذته وأصحابهم وفيهم برزافره عمه وأهل بيته وجوذرز وبقية ولده فلما تكاملت الملحمة واجتمعت المرازبة تولى كيخسرو بنفسه عرض الجند حتى عرف مبلغهم وفيهم أحوالهم ثم دعا بجوذرز بن جشوادغان وميلاذ بن جرجين وأغص بن بهذان وأغص ابن وصيفة كانت لسياوخش يقال لها شوماهان فأعلمهم أنه قد أراد إدخال العساكر على الترك من أربعة أوجه حتى يحيطوا بهم برا وبحرا وأنه قد قود على تلك العساكر وجعل أعظمها إلى جوذرز وصير مدخله من ناحية خراسان وجعل فيمن ضم إليه برزافره عمه وبي بن جوذرز وجماعة من الأصبهبذين كثيرة ودفع إليه يومئذ العلم الأكبر الذي كانوا يسمونه درفش كابيان وزعموا أن ذلك العلم لم يكن دفعه أحد من الملوك إلى أحد من القواد قبل ذلك وإنما كانوا يسيرونه مع أولاد الملوك إذا وجهوهم في الأمور العظام وأمر ميلاذ بالدخول مما يلي الصين وضم إليه جماعة كثيرة دون من ضم إلى جوذرز وأمر أغص بالدخول من ناحية الخزر في مثل من ضم إلى ميلاذ وضم إلى شومها إخوتها وبني عمها وتمام ثلاثين ألف رجل من الجند وأمرها بالدخول من طريق بين طريق جوذرز وميلاذ ويقال إن كيخسرو إنما غزا شومهان لخاصتها بسياوخش وكانت نذرت أن تطالب بدمه فمضى جميع هؤلاء لوجههم ودخل جوذرز بلاد الترك من ناحية خراسان وبدأ بفيران بن ويسغان فالتحمت بينهما حرب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت