فهرس الكتاب

الصفحة 292 من 3305

شديدة مذكورة وهي الحرب التي قتل فيها بيزن بن بي خمان بن ويسغان مبارزة وقتل جوذرز فيران أيضا ثم قصد جوذرز فراسياب وألحت عليه العساكر الثلاثة كل عسكر من الوجه الذي دخل منه واتبع القوم بعد ذلك كيخسرو بنفسه وجعل قصده للوجه الذي كان فيه جوذرز وصير مدخله منه فوافى عسكر جوذرز وقد أثخن في الترك وقتل فيران رئيس إصبهبذي فراسياب والمرشح للمك من بعده وجماعة كثيرة من أخوته مثل خمان وأوستهن وجلياد وسيامق وبهرام وفرشخاذ وفرخلاد ومن ولده مثل روين بن فيران وكان مقدما عند فراسياب وجماعة من إخوة فراسياب مثل رتداري وأندرمان وأسفخرم وأخست وأسر بروا بن فشنجان قاتل سياوخش ووجد جوذرز قد أحصى القتلى والأسرى وما غنم من الكراع والأموال فوجد مبلغ ما في يده من الأسرى ثلاثين ألفا ومن القتلى خمسمائة ألف ونيفا وستين ألف رجل ومن الكراع والورق والأموال ما لا يحصى كثرة وأمر كل واحد من الوجوه الذين كانوا معه أن يجعل أسيره أو قتيله من الأتراك عند علمه لينظر كيخسرو إلى ذلك عند موافاته

فلما وافى كيخسرو العسكر وموضع الملحمة اصطفت له الرجال وتلقاه جوذرز وسائر الإصبهبذين فلما دخل العسكر جعل يمر بعلم علم فكان أول قتيل رآه جثة فيران عند علم جوذرز فلما نظر إليها وقف ثم قال أيها الجبل الصعب الذرا المنيع الأركان ألم أنهك عن هذه المحارية وعن نصب نفسك لنا دون فراسياب في هذه المطالبة ألم أبذل لك نفسي وأعرض عليك ملكي فلم تحسن الاختيار ألست ال صدوق اللسان الحافظ للإخوان الكاتم للأسرار ألم أعلمك مكر فراسياب وقلة وفائه فلم تفعل ما أمرتك بل مضيت في نومك حتى احتوشتك الليوث من مقاتلتنا وأبناء مملكتنا ما أغنى عنك فراسياب وقد فارقت الدنيا وأفنيت أل ويسغان فويل لحلمك وفهمك وويل لسخائك وصدقك إنا بك اليوم لموجعون

ولم يزل كيخسرو يرثي فيران حتى صار إلى علم بي بن جوذرز فلما وقف عليه وجد بروا بن فشنجان حيا أسيرا في يدي بي فسأل عنه فأخبر أنه بروا قاتل سياوخش الماثل به عند قتله إياه فقرب منه كيخسرو ثم طأطأ رأسه بالسجود شكرا لربه ثم قال الحمد لله الذي أمكنني منك يا بروا أنت الذي قتلت سياوخش ومثلت به وأنت الذي سلبته زينته وتكلفت من بين الأتراك إبارته فغرست لنا بفعلك هذه الشجرة من العداوة وهجت بيننا هذه المحاربة وأشعلت في كلا الفريقين نارا موقدة أنت الذي جرى على يديك تبديل صورته وتوهين قوته أما تهيبت أيها التركي جماله ألا أبقيت عليه للنور الساطع على وجهه أين نجدتك وقوتك اليوم وأين أخوك الساحر عن نصرتك لست أقتلك لقتلك إياه بل لكلفتك وتوليك ما كان صلاحا لك ألا تتولاه وسأقتل من قتله ببغيه وجرمه

ثم أمر أن تقطع أعضاؤه حيا ثم يذبح ففعل ذلك به بي ولم يزل كيخسرو يمر بعلم علم وأصبهبذ أصبهبذ فإذا صار إلى الواحد منهم قال له نحو ما ذكرنا ثم صار إلى مضاربه فلما استقر فيها دعا ببرزافره عمه فلما دخل عليه أجلسه عن يمينه وأظهر له السرور بقتله جلباذ بن ويسغان مبارزة ثم أجزل جائزته وملكه على كرمان ومكران ونواحيها ثم دعا بجوذرز فلما دخل عليه قال له أيها الأصبهبذ الرشيد والكهل الشفيق إنه مهما كان من هذا الفتح العظيم فمن ربنا عز و جل وعن غير حيلة منا ولا قوة ثم برعايتك حقنا وبذلك نفسك وأولادك لنا وذلك مذخور لك عندنا وقد حبوناك بالمرتبة التي يقال لها بزر جفر مذار وهي الوزارة وجعلنا لك أصبهان وجرجان وجبالهما فأحسن رعاية أهلها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت