فشكر جوذرز ذلك وخرج من عنده بهجا مسرورا ثم أمر بالوجوه من أصبهبذته الذين كانوا مع جوذرز ممن حسن بلاؤه وتولى قتل طراخنة الأتراك ولد فشنجان وويسغان مثل جرجين بن ميلاذان وبي وشادوس ولخام وجدمير بن جوذرز وبيزن بن بي وبرازه بن بيفغان وفروذه بن فامدان وزنده بن شابريغان وبسطام بن كزدهمان وفرته بن تفارغان فدخلوا عليه رجلا رجلا فمنهم من ملكه على البدان ا لشريفة ومنهم من خصه بأعمال من أعمال حضرته ثم لم يلبث أن وردت عليه الكتب من ميلاذ وأغص وشومهان بإثخانهم في بلاد الترك وأنهم قد هزموا فراسياب عسكرا بعد عسكر فكتب إليهم أن يجدوا في محاربة القوم وأن يوافوه بموضع سماه لهم من بلاد الترك فزعموا أن العساكر الأربعة لما أحاطت بفراسياب وأتاه من قتل من قتل وأسر من أسر وخراب ما خرب ماأتاه ضاقت عليه المذاهب ولم يبق معه من ولده إلا شيده وكان ساحرا فوجهه نحو كيخسرو بالعدة والعتاد فلما وافى كيخسرو أعلم أن أباه إنما وجهه للاحتيال عليه فجمع أصبهبذته وتقدم إليهم في الاحتراس من غيلته
وقيل إن كيخسرو أشفق يومئذ من شيده وهابه وظن ألا طاقة له به وأن القتال اتصل بينهما أربعة أيام وإن رجلا من خاصة كيخسرو يقال له جرد بن جرهمان عبى يومئذ أصحاب كيخسرو فأحسن تعبيتهم فكثرت القتلى بينهم واستماتت رجال خنيارث وجدت وأيقن شيده إلا طاقة له بهم فانهزم واتبعه كيخسرو بمن معه ولحقه جرد فضربه على هامته بالعمود ضربة خر منها ميتا ووقف كيخسرو على جيفته فعاين منها سماجة شنعة وغنم كيخسرو ما كان من عسكرهم وبلغ الخبر فراسياب فأقبل بجميع طراخنته فلما التقى وكيخسرو ونشبت بيينهما حرب شديدة لا يقال إن مثلها كان على وجه الأرض قبلها فاختلط رجال خنيارث برجال الترك وامتد الأمر بينهم حتى لم تقع العين يومئذ إلا على الدماء والأسر من جوذرز ولده وجرجين وجرد وبسطام ونظر فراسياب وهم يحمون كيخسرو كأنهم أسود ضارية فانهزم موليا على وجهه هاربا فأحصيت القتلى فيما ذكر يومئذ فبلغت عدتهم مائة ألف وجد كيخسرو وأصحابه في طلب فراسياب وقد تجرد للهرب فلم يزل يهرب من بلد إلى بلد حتى أتى أذربيجان فاستتر في غدير هناك يعرف ببئر خاسف ثم طفر به فلما أتى كيخسرو استوثق منه بالحديد ثم أقام للاستراحة بموضعه ثلاثة أيام ثم دعاه فسأله عن عذره في أمر سياوخش فلم يكن له عذر ولا حجة فأمر بقتله فقام إليه بي بن جوذرز فذبحه كما ذبح سياوخش ثم أتى كيخسرو بدمه فغمس فيه يده وقال هذا بترة سياوخش وظلمكم إياه واعتداءكم عليه ثم انصرف من أذربيجان ظافرا غانما بهجا
وذكر أن عدة من أولاد كيبيه جد كيخسرو الأكبر وأولادهم كانوا مع كيخسرو في حرب الترك وأن ممن كان معه كي أرش بن كيبيه وكان مملكا على خوزستان وما يليها من بابل وكي به أرش وكان مملكا على كرمان ونواحيها وكي أوجي بن كيمنوش بن كيفاشين بن كيبيه وكان مملكا على فارس وكي أوجي هذا هو أبوكي لهراسف الملك ويقال إن أخا لفراسياب كان يقال له كي شراسف صار إلى بلاد الترك بعد قتل كيخسرو أخاه فاستولى على ملكها وكان له ابن يقال له خرزاسف فملك البلاد بعد أبيه وكان جبارا عاتيا وهو ابن أخي فراسياب ملك الترك الذي كان حارب منوشهر وجوذرز هو ابن جشواغان بن يسحره بن قرحين بن حبر بن رسود بن أورب بن تاج بن رشيك بن أرس بن وندح بن رعر بن نودراحاه بن مسواغ بن نوذر بن منوشهر