فهرس الكتاب

الصفحة 3154 من 3305

اتباعهم وجعلوا يقولون لهم اطلبوا أميرا للحرب فإن أميركم قد شغل نفسه بالصيد فلما قربوا من أبي العباس بالصلح خرج عليهم فيمن معه من الخيل والرجل وأمر فصيح بنصير إلى أين تتأخر عن هؤلاء الأكلب ارجع إليهم فرجع نصير إليهم

وركب أبو العباس سميرية ومعه محمد بن شعيب الاشتيام وجف بهم أصحابه من جميع جهاتهم فانهزموا ومنح الله أبا العباس وأصحابه أكتافهم يقتلونهم ويطردونهم حتى وافوا قرية عبد الله وهي على ستة فراسخ من الموضع الذي لقوهم فيه وأخذوا منهم خمس شذوات وعدة سميريات واستأمن منهم قوم وأسر منهم أسرى وغرق ما أدرك من سفنهم فكان ذلك أول الفتح على العباس بن أبي أحمد

لما انقضت الحرب في هذا اليوم أشار على أبي العباس قواده وأولياؤه أن يجعل معسكره بالموضع الذي كان انتهى إليه من الصلح إشفاقا عليه من مقاربة القوم فأبى إلا نزول واسط

ولما انهزم سليمان بن جامع ومن معه وضرب الله وجوههم انهزم سليمان بن موسى الشعراني عن نهر أبان حتى وافى سوق الخميس ولحق سليمان بن جامع بنهر الأمير وقد كان القوم حين لقوا أبا العباس أجالوا الرأي بينهم فقالوا هذا فتى حدث لم تطل ممارسته الحروب وتدربه بها فالرأي لنا أن نرميه بحدنا كله ونجتهد في أول لقية نلقاه في إزالته فلعل ذلك أن يروعه فيكون سببا لانصرافه عنا ففعلوا ذلك وحشدوا واجتهدوا فأوقع الله بهم بأسه ونقمته وركب أبو العباس من غد يوم الوقعة حتى دخل واسطا في أحسن زي وكان يوم جمعة فأقام حتى صلى بها صلاة الجمعة واستأمن إليه خلق كثير ثم انحدر إلى العمر وهو على فرسخ من واسط فقدم فيه عسكره وقال اجعل معسكري أسفل واسط ليأمن من فوقه الزنج وقد كان نصير المعروف بأبي حمزة والشاه بن ميكال أشارا عليه أن يجعل مقامه فوق واسط فامتنع من ذلك وقال لهما لست نازلا إلا العمر فانزلا أنتما في فوهة بردودا وأعرض أبو العباس عن مشاورة أصحابه واستماع شيء من آرائهم فنزل العمر وأخذ في بناء الشذوات وجعل يراوح القوم القتال ويغاديهم وقد رتب خاصة غلمانه في سميريات فجعل في كل سميرية اثنين منهم ثم أن سليمان استعد وحشد وجمع وفرق أصحابه فجعلهم في ثلاثة أوجه فرقة أتت من نهر أبان وفرقة من برتمرتا وفرقة من بردودا فلقيهم أبو العباس فلم يلبثوا أن انهزموا فخلفت طائفة منهم بسوق الخميس وطائفة بمازروان وأخذ قوم منهم في برتمرتا وآخرون أخذوا الماديان وقوم منهم اعتصموا للقوم الذين سلكوا الماديان فلم يرجع عنهم حتى وافى نهر برمساور ثم انصرف فجعل يقف على القرى والمسالك ومعه الأدلاء حتى وافى عسكره فأقام به مريحا نفسه وأصحابه ثم أتاه مخبر فأخبره أن الزنج قد جمعوا واستعدوا لكبس عسكره وأنهم على إتيان عسكره من ثلاثة أوجه وأنهم قالوا إنه حدث غر يغر بنفسه وأجمع رأيهم على تكمين الكمناء والمصير إليه من الجهات الثلاث التي ذكرنا فحذر لذلك واستعد له وأقبلوا إليه وقد كمنوا زهاء عشرة آلاف في برتمرتا ونحوا من هذه العدة في قس هثا وقدموا عشرين سميرية إلى العسكر ليغتر بها أهله ويجيزوا المواضع التي فيها كمناؤهم فمنع أبو العباس الناس من اتباعهم فلما علموا أن كيدهم لم ينفذ خرج الجبائي وسليمان في الشذوات والسميريات وقد كان أبو العباس أحسن تعبئة أصحابه فأمر نصيرا المعروف بأبي حمزة أن يبرز للقوم في شذواته ونزل أبو العباس عن فرس كان ركبه ودعا بشذاة من شذواته قد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت