فهرس الكتاب

الصفحة 3155 من 3305

كان سماها الغزال وأمر اشتيامه محمد بن شعيب باختيار الجذافين لهذه الشذاة وركبها واختار من خاصة أصحابه وغلمانه جماعة دفع إليهم الرماح وأمر أصحاب الخيل بالمسير بإزائه على شاطىء النهر وقال لهم لا تدعوا المسير ما أمكنكم إلى أن تقطعوا الأنهار وأمر بتعبير بعض الدواب التي كانت ببردودا ونشبت الحرب بين الفريقين فكانت معركة القتال من حد قرية الرمل إلى الرصافة فكانت الهزيمة على الزنج وحاز أصحاب أبي العباس أربع عشرة شذاة وأفلت سليمان والجبائي في ذلك اليوم بعد أن اشفيا على الهلاك راجلين وأخذت دوابهما بحلاها وآلتها ومضى الجيش أجمع لا ينثني أحد منهم حتى وافوا طهيثا وأسلموا ما كان معهم من أثاث وآلة ورجع أبو العباس وأقام بمعسكره في العمر وأمر بإصلاح ما أخذ منهم من الشذا والسميريات وترتيب الرجال فيها وأقام الزنج بعد ذلك عشرين يوما لا يظهر منهم أحد وكان الجبائي يجيء في الطلائع في كل ثلاثة أيام وينصرف وحفر آبارا فوق نهر سنداد وصير فيها سفافيد حديد وغشاها بالبواري وأخفى مواضعها وجعلها على سنن مسير الخيل ليتهور فيها المجتازون بها وكان يوافي طرف العسكر متعرضا لأهله فتخرج الخيل طالبة له فجاء في بعض أيامه وطلبته الخيل كما كانت تطلبه فقطر فرس رجل من قواد الفراغنة في بعض تلك الآبار فوقف أصحاب أبي العباس بما ناله من ذلك على ما دبر الجبائي فحذروا ذلك وتنكبوا سلوك ذلك الطريق وألح الزنج في مغاداة العسكر في كل يوم للحرب وعسكروا بنهر الأمير في جمع كثير فلما لم يجد ذلك عليهم أمسكوا عن الحرب قدر شهر

وكتب سليمان إلى صاحب الزنج يسأله إمداده بسميريات لكل واحدة منهن أربعون مجدافا فوافاه من ذلك في مقدار عشرين يوما أربعون سميرية في كل سميرية مقاتلان ومع ملاحيها السيوف والرماح والتراس وجعل الجبائي موقفه حيال عسكر أبي العباس وعاودوا التعرض للحرب في كل يوم فإذا خرج إليهم أصحاب أبي العباس انهزموا عنهم ولم يثبتوا لهم وخلال ذلك ما تأتي طلائعهم فتقطع القناطر وترمي ما ظهر لها من الخيل بالنشاب وتضرم ما وجدت في النوبة من المراكب التي مع نصير بالنار فكانوا كذلك قدر شهرين

ثم رأى أبو العباس أن يكمن لهم كمينا في قرية الرمل ففعل ذلك وقدم لهم سميريات أمام الجيش ليطمعوا فيها وأمر أبو العباس فأعدت له سميرية ولزيرك سميرية وحمل جماعة من غلمانه الذين اختارهم وعرفهم بالنجدة في السميريات فحمل بدرا ومؤنسا في سميرية ورشيقا الحجاجي ويمنا في سميرية وخفيفا ويسرا في سميرية ونذيرا ووصيفا في سميرية وأعد خمس عشرة سميرية وجعل في كل سميرية مقاتلين وجعلها أمام الجيش

قال محمد بن شعيب الاشتيام وكنت فيمن تقدم يومئذ فأخذ الزنج من السميريات المتقدمة عدة وأسروا أسرى فانطلقت مسرعا فناديت بصوت عال قد أخذ القوم سميرياتنا فسمع أبو العباس صوتي وهو يتغدى فنهض إلى سميريته التي كانت كانت أعدت له وتقدم العسكر ولم ينتظر لحاق أصحابه فتبعه منهم من خف لذلك

قال فأدركنا الزنج فلما رأونا قذف الله الرعب في قلوبهم فألقوا أنفسهم في الماء وانهزموا فتخلصنا أصحابنا وحوينا يومئذ إحدى وثلاثين سميرية من سميريات الزنج وأفلت الجبائي في ثلاث سميريات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت