كان سماها الغزال وأمر اشتيامه محمد بن شعيب باختيار الجذافين لهذه الشذاة وركبها واختار من خاصة أصحابه وغلمانه جماعة دفع إليهم الرماح وأمر أصحاب الخيل بالمسير بإزائه على شاطىء النهر وقال لهم لا تدعوا المسير ما أمكنكم إلى أن تقطعوا الأنهار وأمر بتعبير بعض الدواب التي كانت ببردودا ونشبت الحرب بين الفريقين فكانت معركة القتال من حد قرية الرمل إلى الرصافة فكانت الهزيمة على الزنج وحاز أصحاب أبي العباس أربع عشرة شذاة وأفلت سليمان والجبائي في ذلك اليوم بعد أن اشفيا على الهلاك راجلين وأخذت دوابهما بحلاها وآلتها ومضى الجيش أجمع لا ينثني أحد منهم حتى وافوا طهيثا وأسلموا ما كان معهم من أثاث وآلة ورجع أبو العباس وأقام بمعسكره في العمر وأمر بإصلاح ما أخذ منهم من الشذا والسميريات وترتيب الرجال فيها وأقام الزنج بعد ذلك عشرين يوما لا يظهر منهم أحد وكان الجبائي يجيء في الطلائع في كل ثلاثة أيام وينصرف وحفر آبارا فوق نهر سنداد وصير فيها سفافيد حديد وغشاها بالبواري وأخفى مواضعها وجعلها على سنن مسير الخيل ليتهور فيها المجتازون بها وكان يوافي طرف العسكر متعرضا لأهله فتخرج الخيل طالبة له فجاء في بعض أيامه وطلبته الخيل كما كانت تطلبه فقطر فرس رجل من قواد الفراغنة في بعض تلك الآبار فوقف أصحاب أبي العباس بما ناله من ذلك على ما دبر الجبائي فحذروا ذلك وتنكبوا سلوك ذلك الطريق وألح الزنج في مغاداة العسكر في كل يوم للحرب وعسكروا بنهر الأمير في جمع كثير فلما لم يجد ذلك عليهم أمسكوا عن الحرب قدر شهر
وكتب سليمان إلى صاحب الزنج يسأله إمداده بسميريات لكل واحدة منهن أربعون مجدافا فوافاه من ذلك في مقدار عشرين يوما أربعون سميرية في كل سميرية مقاتلان ومع ملاحيها السيوف والرماح والتراس وجعل الجبائي موقفه حيال عسكر أبي العباس وعاودوا التعرض للحرب في كل يوم فإذا خرج إليهم أصحاب أبي العباس انهزموا عنهم ولم يثبتوا لهم وخلال ذلك ما تأتي طلائعهم فتقطع القناطر وترمي ما ظهر لها من الخيل بالنشاب وتضرم ما وجدت في النوبة من المراكب التي مع نصير بالنار فكانوا كذلك قدر شهرين
ثم رأى أبو العباس أن يكمن لهم كمينا في قرية الرمل ففعل ذلك وقدم لهم سميريات أمام الجيش ليطمعوا فيها وأمر أبو العباس فأعدت له سميرية ولزيرك سميرية وحمل جماعة من غلمانه الذين اختارهم وعرفهم بالنجدة في السميريات فحمل بدرا ومؤنسا في سميرية ورشيقا الحجاجي ويمنا في سميرية وخفيفا ويسرا في سميرية ونذيرا ووصيفا في سميرية وأعد خمس عشرة سميرية وجعل في كل سميرية مقاتلين وجعلها أمام الجيش
قال محمد بن شعيب الاشتيام وكنت فيمن تقدم يومئذ فأخذ الزنج من السميريات المتقدمة عدة وأسروا أسرى فانطلقت مسرعا فناديت بصوت عال قد أخذ القوم سميرياتنا فسمع أبو العباس صوتي وهو يتغدى فنهض إلى سميريته التي كانت كانت أعدت له وتقدم العسكر ولم ينتظر لحاق أصحابه فتبعه منهم من خف لذلك
قال فأدركنا الزنج فلما رأونا قذف الله الرعب في قلوبهم فألقوا أنفسهم في الماء وانهزموا فتخلصنا أصحابنا وحوينا يومئذ إحدى وثلاثين سميرية من سميريات الزنج وأفلت الجبائي في ثلاث سميريات