فهرس الكتاب

الصفحة 3156 من 3305

ورمى أبو العباس يومئذ عن قوس كانت في يده حتى دميت إبهامه فانصرف ولو أنا جددنا في طلب الجبائي في ذلك اليوم ظننت أنا أدركناه فمنعنا من ذلك شدة اللغوب ورجع أبو العباس وأكثر أصحابه بمواضعهم من فوهة بردودا لم يرم أحد منهم فلما وافى عسكره أمر لمن كان صحبه بالأطواق والخلع والأسورة وأمر بإصلاح السميريات المأخوذة من الزنج وأمر أبا حمزة أن يجعل مقامه بما معه من الشذا في دجلة بحذاء خسر سابور

ثم إن أبا العباس رأى أن يتوغل في مازروان حتى يصير إلى القرية المعروفة بالحجاجية وينتهي إلى نهر الأمير ويقف على تلك المواضع ويتعرف الطرق التي تجتاز فيها سميريات الزنج وأمر نصيرا فقدمه بما معه من الشذا والسميريات فسار نصير لذلك فترك طريق مازروان وقصد ناحية نهر الأمير فدعا أبو العباس سميريته فركبها ومعه محمد بن شعيب ودخل مازروان وهو يرى أن نصيرا أمامه وقال لمحمد قدمني في النهر لأعرف خبر نصير وأمر الشذا والسميريات بالمصير خلفه

قال محمد بن شعيب فمضينا حتى قاربنا الحجاجية فعرضت لنا في النهر صلغة فيها عشرة زنوج فأسرعنا إليها فألقى الزنوج أنفسهم في الماء وصارت الصلغة في أيدينا فإذا هي مملوءة شعيرا وأدركنا فيها زنجيا فأخذناه فسألناه عن خبر نصير وشذواته فقال ما دخل هذا النهر شيء من الشذا والسميريات فأصابتنا حيرة وذهب الزنج الذين أفلتوا من أيدينا فأعلموا أصحابهم بمكاننا وعرض للملاحين الذين كانوا معنا غنم فخرجوا لانتهابها

قال محمد بن شعيب وبقيت مع أبي العباس وحدي فلم نلبث أن وافانا قائد من قواد الزنج يقال له منتاب في جماعة من الزنج من أحد جانبي النهر ووافانا من الجانب الآخر عشرة من الزنج فلما رأينا ذلك خرج أبو العباس ومعه قوسه وأسهمه وخرجت برمح كان في يدي وجعلت أحميه بالرمح وهو يرمي الزنج فجرح منهم زنجيين وجعلوا يثوبون ويكثرون وادركنا زيرك في الشذا ومعه الغلمان وقد كان احاط بنا زهاء الفى زنجى من جتنبى مازروان وكفى الله أمرهم وردهم بذلة وصغار ورجع أبو العباس إلى عسكره وقد غنم أصحابه من الغنم والبقر والجواميس شيئا كثيرا وأمر أبو العباس بثلاثة من الملاحين الذين كانوا معه فتركوه لانتهاب الغنم فضربت أعناقهم وأمر لمن بقي بالأرزاق لشهر وأمر بالنداء في الملاحين ألا يبرح أحد من السميريات في وقت الحرب فمن فعل ذلك فقد حل دمه

وانهزم الزنج أجمعون حتى لحقوا بطهيثا وأقام أبو العباس بمعسكره في العمر وقد بث طلائعه في جميع النواحي فمكث بذلك حينا وجمع سليمان بن جامع عسكره وأصحابه وتحصن بطهيثا وفعل الشعراني مثل ذلك بسوق الخميس وكان بالصينية لهم جيش كثيف أيضا يقود أهله رجل منهم يقال له نصر السندي وجعلوا يخربون كل ما وجدوا إلى إخرابه سبيلا ويحملون ما قدروا على حمله من الغلات ويعمرون مواضعهم التي هم مقيمون بها فوجه أبو العباس جماعة من قواده منهم الشاه وكمشجور والفضل بن موسى بن بغا وأخوه محمد على الخيل إلى ناحية الصينية وركب أبو العباس ومعه نصير وزيرك في الشذا والسميريات وأمر بخيل فعبر بها من برمساور إلى طريق الظهر

وسار الجيش حتى صار إلى الهرث فأمر أبو العباس بتعبير الدواب إلى الهرث فعبرت فصارت إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت