فهرس الكتاب

الصفحة 3157 من 3305

الجانب الغربي من دجلة وأمر بأن يسلك بها طريق دير العمال فلما أبصر الزنج الخيل دخلتهم منها رهبة شديدة فلجأوا إلى الماء والسفن ولم يلبثوا أن وافتهم الشذا والسميريات فلم يجدوا ملجأ واستسلموا فقتل منهم فريق وأسر فريق وألقى بعضهم نفسه في الماء فأخذ أصحاب أبي العباس سفنهم وهي مملوءة أرزا فصارت في أيديهم وأخذوا سميرية رئيسهم المعروف بنصر السندي وانهزم الباقون فصارت طائفة منهم إلى طهيثا وطائفة إلى سوق الخميس ورجع أبو العباس غانما إلى عسكره وقد فتح الصينية أجلى الزنج عنها

قال محمد بن شعيب وبينا نحن في حرب الزنج بالصينية إذ عرض لأبي العباس كركي طائر فرماه بسهم فشكه فسقط بين أيدي الزنج فأخذوه فلما رأوا موضع السهم منه وعلموا أنه سهم أبي العباس زاد ذلك في رعبهم فكان سببا لانهزامهم يومئذ

وقد ذكر عمن لا يتهم أن خبر السهم الذي رمى به أبو العباس الكركي في غير هذا اليوم وانتهى إلى أبي العباس أن بعبدسي جيشا عظيما يرأسهم ثابت بن أبي دلف ولؤلؤ الزنجيان فصار أبو العباس إلى عبدسي قاصدا للإيقاع بهما ومن معهما في خيل جريدة وقد انتخبت في جلد غلمانه وحماة أصابه فوافى الموضع الذي فيه جمعهم في السحر فأوقع بهم وقعة غليظة قتل فيها من أبطالهم وجلد من رجالهم خلق كثير وانهزموا وظفر أبو العباس برئيسهم ثابت بن أبي دلف فمن عليه واستبقاه وضمه إلى بعض قواده وأصاب لؤلؤا سهم فهلك منه واستنقذ يومئذ من النساء اللواتي كن في أيدي الزنج خلق كثير فأمر أبو العباس بإطلاقهن وردهن إلى أهلهن وأخذ كل ما كان الزنج جمعوه

ثم رجع أبو العباس إلى معسكره فأمر أصحابه أن يريحوا أنفسهم ليسير بهم إلى سوق الخميس ودعا نصيرا فأمره بتعبئة أصحابه للمسير إليها فقال له نصير إن نهر سوق الخميس ضيق فأقم أنت وائذن لي في المسير إليه حتى أعاينه فأبى أن يدعه حتى يعاينه ويقف على علم ما يحتاج إليه منه قبل موافاة أبيه أبي أحمد وذلك عند ورود كتاب أبي أحمد عليه بعزمه على الانحدار

قال محمد بن شعيب فدعاني أبو العباس فقال لي إنه لا بد لي من دخول سوق الخميس فقلت إن كنت لا بد فاعلا ما تذكر فلا تكثر عدد من تحمل معك في الشذا ولا تزد على ثلاثة عشر غلاما عشرة رماة وثلاثة في أيديهم الرماح فإني أكره الكثرة في الشذا مع ضيق النهر فاستعد أبو العباس لذلك وسار إليه ونصير بين يديه حتى وافى فم برمساور فقال له نصير قدمني أمامك ففعل ذلك فدخل نصير في خمس عشرة شذاة واستأذنه رجل من قواد الموالي يقال له موسى دالجويه في التقدم بين يديه فأذن له فسار وسار أبو العباس حتى انتهى به مسيره إلى بسامي ثم إلى فوهة براطق ونهر الرق والنهر الذي ينفذ إلى رواطا وعبدسي وهذه الأنهار الثلاثة تؤدي إلى ثلاث طرق مفترقة فأخذ نصير في طريق نهر براطق وهو النهر المؤدي إلى مدينة سليمان بن موسى الشعراني التي سماها المنيعة بسوق الخميس وأقام أبو العباس على فوهة هذا النهر وغاب عنه نصير حتى خفي عنه خبره وخرج علينا في ذلك الموضع من الزنج خلق كثير فمنعونا من دخول النهر وحالوا بيننا وبين الانتهاء إلى السور وبين هذا الموضع الذي انتهينا إليه والسور المحيط بمدينة الشعراني مقدار فرسخين فأقاموا هناك يحاربوننا واشتدت الحرب بيننا وبينهم وهم على الأرض ونحن في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت