الجانب الغربي من دجلة وأمر بأن يسلك بها طريق دير العمال فلما أبصر الزنج الخيل دخلتهم منها رهبة شديدة فلجأوا إلى الماء والسفن ولم يلبثوا أن وافتهم الشذا والسميريات فلم يجدوا ملجأ واستسلموا فقتل منهم فريق وأسر فريق وألقى بعضهم نفسه في الماء فأخذ أصحاب أبي العباس سفنهم وهي مملوءة أرزا فصارت في أيديهم وأخذوا سميرية رئيسهم المعروف بنصر السندي وانهزم الباقون فصارت طائفة منهم إلى طهيثا وطائفة إلى سوق الخميس ورجع أبو العباس غانما إلى عسكره وقد فتح الصينية أجلى الزنج عنها
قال محمد بن شعيب وبينا نحن في حرب الزنج بالصينية إذ عرض لأبي العباس كركي طائر فرماه بسهم فشكه فسقط بين أيدي الزنج فأخذوه فلما رأوا موضع السهم منه وعلموا أنه سهم أبي العباس زاد ذلك في رعبهم فكان سببا لانهزامهم يومئذ
وقد ذكر عمن لا يتهم أن خبر السهم الذي رمى به أبو العباس الكركي في غير هذا اليوم وانتهى إلى أبي العباس أن بعبدسي جيشا عظيما يرأسهم ثابت بن أبي دلف ولؤلؤ الزنجيان فصار أبو العباس إلى عبدسي قاصدا للإيقاع بهما ومن معهما في خيل جريدة وقد انتخبت في جلد غلمانه وحماة أصابه فوافى الموضع الذي فيه جمعهم في السحر فأوقع بهم وقعة غليظة قتل فيها من أبطالهم وجلد من رجالهم خلق كثير وانهزموا وظفر أبو العباس برئيسهم ثابت بن أبي دلف فمن عليه واستبقاه وضمه إلى بعض قواده وأصاب لؤلؤا سهم فهلك منه واستنقذ يومئذ من النساء اللواتي كن في أيدي الزنج خلق كثير فأمر أبو العباس بإطلاقهن وردهن إلى أهلهن وأخذ كل ما كان الزنج جمعوه
ثم رجع أبو العباس إلى معسكره فأمر أصحابه أن يريحوا أنفسهم ليسير بهم إلى سوق الخميس ودعا نصيرا فأمره بتعبئة أصحابه للمسير إليها فقال له نصير إن نهر سوق الخميس ضيق فأقم أنت وائذن لي في المسير إليه حتى أعاينه فأبى أن يدعه حتى يعاينه ويقف على علم ما يحتاج إليه منه قبل موافاة أبيه أبي أحمد وذلك عند ورود كتاب أبي أحمد عليه بعزمه على الانحدار
قال محمد بن شعيب فدعاني أبو العباس فقال لي إنه لا بد لي من دخول سوق الخميس فقلت إن كنت لا بد فاعلا ما تذكر فلا تكثر عدد من تحمل معك في الشذا ولا تزد على ثلاثة عشر غلاما عشرة رماة وثلاثة في أيديهم الرماح فإني أكره الكثرة في الشذا مع ضيق النهر فاستعد أبو العباس لذلك وسار إليه ونصير بين يديه حتى وافى فم برمساور فقال له نصير قدمني أمامك ففعل ذلك فدخل نصير في خمس عشرة شذاة واستأذنه رجل من قواد الموالي يقال له موسى دالجويه في التقدم بين يديه فأذن له فسار وسار أبو العباس حتى انتهى به مسيره إلى بسامي ثم إلى فوهة براطق ونهر الرق والنهر الذي ينفذ إلى رواطا وعبدسي وهذه الأنهار الثلاثة تؤدي إلى ثلاث طرق مفترقة فأخذ نصير في طريق نهر براطق وهو النهر المؤدي إلى مدينة سليمان بن موسى الشعراني التي سماها المنيعة بسوق الخميس وأقام أبو العباس على فوهة هذا النهر وغاب عنه نصير حتى خفي عنه خبره وخرج علينا في ذلك الموضع من الزنج خلق كثير فمنعونا من دخول النهر وحالوا بيننا وبين الانتهاء إلى السور وبين هذا الموضع الذي انتهينا إليه والسور المحيط بمدينة الشعراني مقدار فرسخين فأقاموا هناك يحاربوننا واشتدت الحرب بيننا وبينهم وهم على الأرض ونحن في