فهرس الكتاب

الصفحة 2299 من 3305

لغيرهم وكان أبو سلمة قد أنزل أبا العباس حين قدم الكوفة مع من قدم معه من أهل بيته في دار الوليد بن سعد في بني أود فكان أبو سلمة إذا سئل عن الإمام يقول لا تعجلوا فلم يزل ذلك من أمره وهو في معسكره بحمام أعين حتى خرج أبو حميد وهو يريد الكناسة فلقي خادما لإبراهيم يقال له سابق الخوارزمي فعرفه وكان يأتيهم بالشأم فقال له ما فعل الإمام إبراهيم فأخبره أن مروان قتله غيلة وأن إبراهيم أوصى إلى أخيه أبي العباس واستخلفه من بعده وأنه قدم الكوفة ومعه عامة أهل بيته فسأله أبو حميد أن ينطلق به إليهم فقال له سابق الموعد بيني وبينك غدا في هذا الموضع وكره سابق أن يدله عليهم إلا بإذنهم فرجع أبو حميد من الغد إلى الموضع الذي وعد فيه سابقا فلقيه فانطلق به إلى أبي العباس وأهل بيته فلما دخل عليهم سأل أبو حميد من الخليفة منهم فقال داود بن علي هذا إمامكم وخليفتكم وأشار إلى أبي العباس فسلم عليه بالخلافة وقبل يديه ورجليه وقال مرنا بأمرك وعزاه بالإمام إبراهيم

وقد كان إبراهيم بن سلمة دخل عسكر أبي سلمة متنكرا فأتى أبا الجهم فاستأمنه فأخبره فأخبره أنه رسول أبي العباس وأهل بيته وأخبره بمن معه وبموضعهم وأن أبا العباس كان سرحه إلى أبي سلمة يسأله مائة دينار يعطيها للجمال كراء الجمال التي قدم بهم عليها فلم يبعث بها إليه ورجع أبو حميد إلى أبي الجهم فأخبره بحالهم فمشى أبو الجهم وأبو الحميد ومعهما إبراهيم بن سلمة حتى دخلوا على موسى بن كعب فقص عليه أبو الجهم الخبر وما أخبره إبراهيم بن سلمة فقال موسى بن كعب عجل البعثة إليه بالدنانير وسرحه فانصرف أبو الجهم ودفع الدنانير إلى إبراهيم بن سلمة وحمله على بغل وسرح معه رجلين حتى أدخلاه الكوفة ثم قال أبو الجهم لأبي سلمة وقد شاع في العسكر أن مروان بن محمد قد قتل الإمام فإن كان قد قتل كان أخوه أبو العباس الخليفة والأمام من بعده فرد عليه أبو سلمة يا ابا الجهم اكفف أبا حميد عن دخول الكوفة فإنهم أصحاب إرجاف وفساد

فلما كانت الليلة الثانية أتى إبراهيم بن سلمة أبا الجهم وموسى بن كعب فبلغهما رسالة من أبي العباس وأهل بيته ومشى في القواد والشيعة تلك الليلة فاجتمعوا في منزل موسى بن كعب منهم عبد الحميد بن ربعي وسلمة بن محمد وعبد الله الطائي وإسحاق بن إبراهيم وشراحيل وعبد الله بن بسام وغيرهم من القواد فأتمروا في الدخول إلى أبي العباس وأهل بيته ثم تسللوا من الغد حتى دخلوا الكوفة وزعيمهم موسى بن كعب وأبو الجهم وأبو حميد الحميري وهو محمد بن إبراهيم فانتهوا إلى دار الوليد بن سعد فدخلوا عليهم فقال موسى بن كعب وأبو الجهم أيكم أبو العباس فشاروا إليه فسلموا عليه وعزوه بالإمام إبراهيم وانصرفوا إلى العسكر وخلفوا عنده أبا حميد وأبا مقاتل وسلمان بن الأسود ومحمد بن الحصين ومحمد بن الحارث ونهار بن حصين ويوسف بن محمد وأبا هريرة محمد بن فروخ

فبعث أبو سلمة إلى أبي الجهم فدعاه وكان أخبره بدخوله الكوفة فقال أين كنت يا أبا الجهم قال كنت عند إمامي وخرج أبو الجهم فدعا حاجب بن صدان فبعثه إلى الكوفة وقال له ادخل فسلم على أبي العباس بالخلافة وبعث إلى أبي حميد وأصحابه إن أتاكم أبو سلمة فلا يدخل إلا وحده فإن دخل وبايع فسبيله ذلك وإلا فاضربوا عنقه فلم يلبثوا أن أتاهم أبو سلمة فدخل وحده فسلم على أبي العباس بالخلافة فأمره أبو العباس بالانصراف إلى عسكره فانصرف من ليلته فأصبح الناس قد لبسوا سلاحهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت