فنهض وفد مضر عليهم الذلة والكآبة ووجه معهم أبو مسلم القاسم بن مجاشع في خيل حتى بلغوا مأمنهم ورجع وفد علي بن الكرماني مسرورين منصورين وكان مقام أبي مسلم بآلين تسعة وعشرين يوما فرحل عن آلين راجعا إلى خندقه بالماخوان وأمر أبو مسلم الشيعة أن يبتنوا المساكن ويستعدوا للشتاء فقد أعفاهم الله من اجتماع كلمة العرب وصيرهم بنا إلى افتراق الكلمة وكان ذلك قدرا من الله مقدورا
وكان دخول أبي مسلم الماخوان منصرفا عن آلين سنة ثلاثين ومائة للنصف من صفر يوم الخميس فأقام أبو مسلم في خندقه بالماخوان ثلاثة أشهرتسعين يوما ثم دخل حائط مرو يوم الخميس لتسع خلون من جمادى الأولى سنة ثلاثين ومائة
قال وكان حائط مرو إذ ذاك في يد نصر بن سيار لأنه عامل خراسان فأرسل علي بن الكرماني إلى أبي مسلم أن أدخل الحائط من قبلك وأدخل أنا وعشيرتي من قبلي فنغلب على الحائط فأرسل إليه أبو مسلم أن لست آمن أن يجتمع يدك ويد نصر على محاربتي ولكن ادخل أنت فانشب الحرب بينك وبينه وبين أصحابه فدخل علي بن الكرماني فأنشب الحرب وبعث أبو مسلم ابا علي شبل بن طهمان النقيب في جند فدخلوا الحائط فنزل في قصر بخاراخذاه فبعثوا إلى أبي مسلم أن ادخل فدخل أبو مسلم من خندق الماخوان وعلى مقدمته أسيد بن عبد الله الخزاعي وعلى ميمنته مالك بن الهيثم الخزاعي وعلى ميسرته القاسم بن مجاشع التميمي حتى دخل الحائط والفريقان يقتتلان فأمرهما بالكف وهو يتلو من كتاب الله ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها فوجد فيها رجلين يقتتلان هذا من شيعته وهذا من عدوه ومضى أبو مسلم حتى نزل قصر الإمارة بمرو الذي كان ينزله عمال خراسان وكان ذلك لتسع خلون من جمادى الأولى سنة ثلاثين ومائة يوم الخميس
وهرب نصر بن سيار عن مرو الغد من يوم الجمعة لعشر خلون من جمادى الأولى من سنة ثلاثين ومائة وصفت مرو لأبي مسلم فلما دخل أبو مسلم حائط مرو أمر أبا منصور طلحة بن رزيق بأخذ البيعة على الجند من الهاشمية خاصة وكان أبو منصور رجلا فصيحا نبيلا مفوها عالما بحجج الهاشمية وغوامض أمورهم وهو أحد النقباء الاثني عشر والنقباء الاثنا عشر هم الذين اختارهم محمد بن علي من السبعين الذين كانوا استجابوا له حين بعث رسوله إلى خراسان سنة ثلاث ومائة أو أربع ومائة وأمره أن يدعو إلى الرضا ولا يسمي أحدا ومثل له مثالا ووصف من العدل صفة فقدمها فدعا سرا فأجابه ناس فلما صاروا سبعين أخذ منهم اثني عشر نقيبا منهم من خزاعة سليمان بن كثير ومالك بن الهيثم وزياد بن صالح وطلحة بن رزيق وعمرو بن أعين ومن طيئ قحطبة واسمه زياد بن شبيب بن خالد بن معدان ومن تميم موسى بن كعب أبو عيينة ولاهز بن قريظ والقاسم بن مجاشع كلهم من بني امرئ القيس وأسلم بن سلام أبو سلام ومن بكر بن وائل أبو داود خالد بن إبراهيم من بني عمرو بن شيبان أخي سدوس وأبو علي الهروي
ويقال شبل بن طهمان مكان عمرو بن أعين وعيسى بن كعب وأبو النجم عمران بن إسماعيل مكان أبي علي الهروي وهو ختن أبي مسلم
ولم يكن في النقباء أحد والده حي غير أبي طلحة بن زريق بن أسعد وهو أبو زينب الخزاعي