وغشيان أمهات أولاد أبيه وقالوا قد اتخذ مائة جامعة وكتب على كل جامعة اسم رجل من بني أمية ليقتله بها ورموه بالزندقة وكان أشدهم فيه قولا يزيد بن عبد الملك وكان الناس إلى قوله أميل لأنه كان يظهر النسك ويتواضع ويقول ما يسعنا الرضا بالوليد حتى حمل الناس على الفتك به
حدثني أحمد بن زهير قال حدثنا علي عن يزيد بن مصاد الكلبي عن عمرو بن شراحيل قال سيرنا هشام بن عبد الملك إلى دهلك فلم نزل بها حتى مات هشام واستخلف الوليد فكلم فينا فأبى وقال والله ما عمل هشام عملا أرجى له عندي أن تناله المغفرة به من قتله القدرية وتسييره إياهم وكان الوالي علينا الحجاج بن بشر بن فيروز الديلمي وكان يقول لا يعيش الوليد إلا ثمانية عشر شهرا حتى يقتل ويكون قتله سبب هلاك أهل بيته قال فأجمع على قتل الوليد جماعة من قضاعة واليمانة من أهل دمشق خاصة فأتى حريث وشبيب بن ابي مالك الغساني ومنصور بن جمهور ويعقوب بن عبد الرحمن وحبال بن عمرو ابن عم منصور وحميد بن نصر اللخمي والأصبع بن ذؤالة وطفيل بن حارثة والسري بن زياد بن علاقة خالد بن عبد الله فدعوه إلى أمرهم فلم يجبهم فسألوه أن يكتم عليهم فقال لا أسمي أحدا منكم وأراد الوليد الحج فخاف خالد أن يفتكوا به في الطريق فأتاه فقال يا أمير المؤمنين أخر الحج العام فقال ولم فلم يخبره فأمر بحبسه وأن يستأدى ما عليه من أموال العراق
وقال علي عن الحكم بن النعمان قال أجمع الوليد على عزل يوسف واستعمال عبد الملك بن محمد بن الحجاج فكتب إلى يوسف إنك كتبت إلى أمير المؤمنين تذكر تخريب ابن النصرانية البلاد وقد كنت على ما ذكرت من ذلك تحمل إلى هشام ما تحمل وقد ينبغي أن تكون قد عمرت البلاد حتى ردتتها إلى ما كانت عليه فاشخص إلى أمير المؤمنين فصدق ظنه بك فيما تحمل إليه لعمارتك البلاد وليعرف أميرالمؤمنين فضلك على غيرك لما جعل الله بينك وبين أميرالمؤمنين من القرابة فإنك خاله وأحق الناس بالتوفير عليه ولما قد علمت مما أمر به أمير المؤمنين لأهل الشأم وغيرهم من الزيادة في أعطياتهم وما وصل به أهل بيته لطول جفوة هشام إياهم حتى أضر لك ببيوت الأموال قال فخرج يوسف واستخلف ابن عمه يوسف بن محمد وحمل من الأموال والأمتعة والآنية ما لم يحمل من العراق مثله فقدم وخالد بن عبد الله محبوس فلقيه حسان النبطي ليلا فأخبره أن الوليد عازم على تولية عبد الملك بن محمد بن الجاج وأنه لا بد ليوسف فيها من إصلاح أمر وزرائه فقال ليس عندي فضل درهم قال فعندي خمسمائة ألف درهم فإن شئت فهي لك وإن شئت فارددها إذا تيسرت قال فأنت أعرف بالقوم ومنازلهم من الخليفة مني ففرقها على قدر علمك فيهم ففعل وقدم يوسف والقوم يعظمونه فقال له حسان لا تغد على الوليد ولكن رح إليه رواحا واكتب على لسان خليفتك كتابا إليك إني كتبت إليك ولا أملك إلا القصر وادخل على الوليد والكتاب معك متحازنا فأقرئه الكتاب ومر أبان بن عبد الرحمن النميري يشتري خالدا منه بأربعين ألف ألف ففعل يوسف فقال له الوليد ارجع إلى عملك فقال له أبان ادفع إلي خالدا وأدفع إليك أربعين ألف ألف درهم قال ومن يضمن عنك قال يوسف قال أتضمن عنه قال بل ادفعه إلي فأنا أستأذنه خمسين ألف ألف فدفعه إليه فحمله في محمل بغير وطاء
قال محمد بن محمد بن القاسم فرحمته فجمعت ألطافا كانت معنا من أخبصة يابسة وغيرها في منديل