بهدم المطامير التي كان أبوه اتخذها لأهل الجرائم
وفي هذا اليوم كنى المكتفي بلسانه القاسم بن عبيد الله وخلع عليه
وفي هذا اليوم مات عمرو بن الليث الصفار ودفن في غد هذا اليوم بالقرب من القصر الحسني وقد كان المعتضد فيما ذكر عند موته بعد ما امتنع من الكلام أمر صافيا الحرمي بقتل عمرو بالإيماء والإشارة ووضع يده على رقبته وعلى عينه أراد ذبح الأعور فلم يفعل ذلك صافي لعلمه بحال المعتضد وقرب وفاته وكره قتل عمرو فلما دخل المكتفي بغداد سأل فيما قيل القاسم بن عبيد الله عن عمرو أحي هو قال نعم فسر بحياته وذكر أنه يريد أن يحسن إليه وكان عمرو يهدي إلى المكتفي ويبره برا كثيرا أيام مقامه بالري فأراد مكافأته فذكروا أن القاسم بن عبيد الله كره ذلك ودس إلى عمرو من قتله
وفي رجب منها ورد الخبر لأربع بقين منه أن جماعة من أهل الري كاتبوا محمد بن هارون الذي كان إسماعيل بن أحمد صاحب خراسان استعمله على طبرستان بعد قتله محمد بن زيد العلوي فخلع محمد بن هارون وبيض فسألوه المصير إلى الري ليدخلوه إليها وذلك أن أوكر تمش التركي المولى عليهم كان فيما ذكر قد أساء السيرة فيهم فحاربه فهزمه محمد بن هارون وقتله وقتل ابنين له وقائدا من قواد السلطان يقال له أيرون أخو كيغلغ ودخل محمد بن هارون الري واستولى عليها
وفي رجب من هذه السنة زلزلت بغداد ودامت الزلزلة فيها أياما وليالي كثيرة
وفي هذه السنة كان مقتل بدر غلام المعتضد
ذكر أن سبب ذلك كان أن القاسم بن عبيد الله كان هم بتصيير الخلافة من بعد المعتضد في غير ولد المعتضد وأنه كان ناظر بدرا في ذلك فامتنع بدر عليه وقال ما كنت لأصرفها عن ولد مولاي الذي هو ولي نعمتي فلما رأى القاسم ذلك وعلم أنه لا سبيل إلى مخالفة بدر إذ كان بدر صاحب جيش المعتضد والمستولي على أمره والمطاع في خدمه وغلمانه أضطغنها على بدر وحدث بالمعتضد حدث الموت وبدر بفارس فعقد القاسم للمكتفي عقد الخلافة وبايع له وهو بالرقة لما كان بين المكتفي وبين بدر من التباعد في حياة والده وكتب القاسم إلى المكتفي لما بايع غلمان أبيه له بالخلافة وأخذ عليهم البيعة بما فعل من ذلك فقدم بغداد المكتفي وبدر بعد بفارس فلما قدمها عمل القاسم في هلاك بدر حذرا على نفسه فيما ذكر من بدر أن يقدم على المكتفي فيطلعه على ما كان القاسم هم به وعزم عليه في حياة المعتضد من صرف الخلافة عن ولد المعتضد إذا مات فوجه المكتفي فيما ذكر محمد بن كمشجور وجماعة من القواد برسائل وكتب إلى القواد الذين مع بدر يأمرهم بالمصير إلى ما قبله ومفارقة بدر وتركه فأوصلت الكتب إلى القواد في سر ووجه إليه يانس خادم الموفق ومعه عشرة آلاف ألف درهم ليصرفها في عطاء أصحابه لبيعة المكتفي فخرج بها يانس
فذكر أنه لما صار بالأهواز وجه إليه بدر من قبض المال منه فرجع يانس إلى مدينة السلام فلما وصلت كتب المكتفي إلى القواد المضمومين إلى بدر فارق بدرا جماعة منهم وانصرفوا عنه إلى مدينة السلام منهم العباس بن عمرو الغنوي وخاقان المفلحي ومحمد بن إسحاق بن كنداج وخفيف الأذكوتكيني وجماعة غيرهم فلما صاروا إلى مدينة السلام دخلوا على المكتفي فخلع فيما ذكر على نيف وثلاثين رجلا منهم وأجاز جماعة