سألهم عن خبرهم فأخبروه فكتب به إلى المعتضد فأدخل إليه منهم جماعة وسألهم عن الخبر فذكروه له فأرسل معهم خفيفا السمرقندي إلى يوسف القاضي وتقدم إلى خفيف أن يأمر يوسف بالنظر في أمر الخادم وأن ينهي إليه ما يقف عليه من أمره فمضى معهم خفيف إلى يوسف فكادوا يقتلونه ويقتلون يوسف لما دخلوا عليه مما ازدحموا حتى أفلت يوسف منهم ودخل بابا وأغلقه دونهم ولم يكن بعد ذلك للخادم ذكر ولا كان للعامة في أمره اجتماع
وفي هذا الشهر من هذه السنة قدم فيما ذكر قوم من أهل طرسوس على السلطان يسألونه أو يولي عليهم وال ويذكرون أن بلدهم بغير وال وكانت طرسوس قبل في يدي ابن طولون فأساء إليهم فأخرجوا عامله عن البلد وراسلهم في ذلك ووعدهم الإحسان فأبوا أن يتركوا له غلاما يدخل بلدهم وقالوا من جاءنا من قبلك حاربناه فكف عنهم
وفي يوم الخميس لثلاث بقين من شهر ربيع الآخر من هذه السنة فيما ذكر ظهرت ظلمة بمصر وحمرة في السماء شديدة حتى كان الرجل ينظر إلى وجه الآخر فيراه أحمر وكذلك الحيطان وغير ذلك ومكثوا كذلك من العصر إلى العشاء الآخرة وخرج الناس من منازلهم يدعون الله ويتضرعون إليه
وفي يوم الأربعاء لثلاث خلون من جمادى الأولى ولإحدى عشرة ليلة خلت من حزيران نودي في الأرباع والأسواق ببغداد بالنهي عن وقود النيران ليلة النيروز وعن صب الماء في يومه ونودي بمثل ذلك في يوم الخميس فلما كان عشية يوم الجمعة نودي على باب سعيد بن يكسين صاحب الشرطة بالجانب الشرقي من مدينة السلام بأن أمير المؤمنين قد أطلق للناس في وقود النيران وصب الماء ففعلت العامة من ذلك ما جاوز الحد حتى صبوا الماء على أصحاب الشرطة في مجلس الجسر فيما ذكر
وفيها أغريت العامة بالصياح بمن رأوا من الخدم السود يا عقيق فكانوا يغضبون من ذلك فوجه المعتضد خادما أسود عشية الجمعة برقعة إلى ابن حمدون النديم فلما بلغ الخادم رأس الجسر من الجانب الشرقي صاح به صائح من العامة يا عقيق فشتم الخادم الصائح وقنعه فاجتمعت جماعة من العامة على الخادم فنكسوه وضربوه وضاعت الرقعة التي كانت معه فرجع إلى السلطان فأخبره بما صنع به فأمر المعتضد طريفا المخلدي الخادم بالركوب والقبض على كل من تولع بالخدم وضربه بالسياط فركب طريف يوم السبت لثلاث عشرة خلت من جمادى الأولى في جماعة من الفرسان والرجالة وقدم بين يديه خادما أسود فصار إلى باب الطاق لما أمر به من القبض على من صاح بالخادم يا عقيق فقبض فيما ذكر بباب الطابق على سبعة أنفس ذكر أن بعضهم كان بزيا فضربوا بالسياط في مجلس الشرطة بالجانب الشرقي وعبر طريف فمضى إلى الكرخ ففعل مثل ذلك وأخذ خمسة أنفس فضربهم في مجلس الشرطة بالشرقية وحمل الجميع على جمال ونودي عليهم هذا جزاء من أولع بخدم السلطان وصاح بهم يا عقيق وحبسوا يومهم وأطلقوا بالليل
وفي هذه السنة عزم المعتضد بالله على لعن معاوية بن أبي سفيان على المنابر وأمر بإنشاء كتاب بذلك يقرأ على الناس فخوفه عبيد الله بن سليمان بن وهب اضطراب العامة وأنه لا يأمن أن تكون فتنة فلم يلتفت إلى ذلك من قوله
وذكر أن أول شيء بدأ به المعتضد حين أراد ذلك الأمر بالتقدم إلى العامة بلزوم أعمالهم وترك الاجتماع