فهرس الكتاب

الصفحة 3244 من 3305

سألهم عن خبرهم فأخبروه فكتب به إلى المعتضد فأدخل إليه منهم جماعة وسألهم عن الخبر فذكروه له فأرسل معهم خفيفا السمرقندي إلى يوسف القاضي وتقدم إلى خفيف أن يأمر يوسف بالنظر في أمر الخادم وأن ينهي إليه ما يقف عليه من أمره فمضى معهم خفيف إلى يوسف فكادوا يقتلونه ويقتلون يوسف لما دخلوا عليه مما ازدحموا حتى أفلت يوسف منهم ودخل بابا وأغلقه دونهم ولم يكن بعد ذلك للخادم ذكر ولا كان للعامة في أمره اجتماع

وفي هذا الشهر من هذه السنة قدم فيما ذكر قوم من أهل طرسوس على السلطان يسألونه أو يولي عليهم وال ويذكرون أن بلدهم بغير وال وكانت طرسوس قبل في يدي ابن طولون فأساء إليهم فأخرجوا عامله عن البلد وراسلهم في ذلك ووعدهم الإحسان فأبوا أن يتركوا له غلاما يدخل بلدهم وقالوا من جاءنا من قبلك حاربناه فكف عنهم

وفي يوم الخميس لثلاث بقين من شهر ربيع الآخر من هذه السنة فيما ذكر ظهرت ظلمة بمصر وحمرة في السماء شديدة حتى كان الرجل ينظر إلى وجه الآخر فيراه أحمر وكذلك الحيطان وغير ذلك ومكثوا كذلك من العصر إلى العشاء الآخرة وخرج الناس من منازلهم يدعون الله ويتضرعون إليه

وفي يوم الأربعاء لثلاث خلون من جمادى الأولى ولإحدى عشرة ليلة خلت من حزيران نودي في الأرباع والأسواق ببغداد بالنهي عن وقود النيران ليلة النيروز وعن صب الماء في يومه ونودي بمثل ذلك في يوم الخميس فلما كان عشية يوم الجمعة نودي على باب سعيد بن يكسين صاحب الشرطة بالجانب الشرقي من مدينة السلام بأن أمير المؤمنين قد أطلق للناس في وقود النيران وصب الماء ففعلت العامة من ذلك ما جاوز الحد حتى صبوا الماء على أصحاب الشرطة في مجلس الجسر فيما ذكر

وفيها أغريت العامة بالصياح بمن رأوا من الخدم السود يا عقيق فكانوا يغضبون من ذلك فوجه المعتضد خادما أسود عشية الجمعة برقعة إلى ابن حمدون النديم فلما بلغ الخادم رأس الجسر من الجانب الشرقي صاح به صائح من العامة يا عقيق فشتم الخادم الصائح وقنعه فاجتمعت جماعة من العامة على الخادم فنكسوه وضربوه وضاعت الرقعة التي كانت معه فرجع إلى السلطان فأخبره بما صنع به فأمر المعتضد طريفا المخلدي الخادم بالركوب والقبض على كل من تولع بالخدم وضربه بالسياط فركب طريف يوم السبت لثلاث عشرة خلت من جمادى الأولى في جماعة من الفرسان والرجالة وقدم بين يديه خادما أسود فصار إلى باب الطاق لما أمر به من القبض على من صاح بالخادم يا عقيق فقبض فيما ذكر بباب الطابق على سبعة أنفس ذكر أن بعضهم كان بزيا فضربوا بالسياط في مجلس الشرطة بالجانب الشرقي وعبر طريف فمضى إلى الكرخ ففعل مثل ذلك وأخذ خمسة أنفس فضربهم في مجلس الشرطة بالشرقية وحمل الجميع على جمال ونودي عليهم هذا جزاء من أولع بخدم السلطان وصاح بهم يا عقيق وحبسوا يومهم وأطلقوا بالليل

وفي هذه السنة عزم المعتضد بالله على لعن معاوية بن أبي سفيان على المنابر وأمر بإنشاء كتاب بذلك يقرأ على الناس فخوفه عبيد الله بن سليمان بن وهب اضطراب العامة وأنه لا يأمن أن تكون فتنة فلم يلتفت إلى ذلك من قوله

وذكر أن أول شيء بدأ به المعتضد حين أراد ذلك الأمر بالتقدم إلى العامة بلزوم أعمالهم وترك الاجتماع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت