والقضية والشهادات عند السلطان إلا أن يسألوا عن شهادة إن كانت عندهم وبمنع القصاص من القعود على الطرقات وعملت بذلك نسخ قرئت بالجانبين بمدينة السلام في الأرباع والمحال والأسواق فقرئت يوم الأربعاء لست بقين من جمادى الأولى من هذه السنة ثم منع يوم الجمعة لأربع بقين منها القصاص من القعود في الجامعين ومنع أهل الحلق في الفتيا أو غيرهم من القعود في المسجدين ومنع الباعة من القعود في رحابهما
وفي جمادى الأخرة نودي في المسجد الجامع بنهي الناس عن الاجتماع على قاص أو غيره ومنع القصاص وأهل الحلق من القعود
وفي يوم الحادي عشر وذلك يوم الجمعة نودي في الجامعين بأن الذمة برية ممن اجتمع من الناس على مناظرة أو جدل وأن من فعل ذلك أحل بنفسه الضرب وتقدم إلى الشراب والذين يسقون الماء في الجامعين ألا يترحموا على معاوية ولا يذكروه بخير
وتحدث الناس أن الكتاب الذي أمر المعتضد بإنشائه بلعن معاوية يقرأ بعد صلاة الجمعة على المنبر فلما صلى الناس الجمعة بادروا إلى المقصورة ليسمعوا قراءة الكتاب فلم يقرأ
فذكر أن المعتضد أمر بإخراج الكتاب الذي كان المأمون أمر بإنشائه بلعن معاوية فأخرج له من الديوان فأخذ من جوامعه نسخة هذا الكتاب وذكر أنها نسخة الكتاب الذي أنشئ للمعتضد بالله
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله العلي العظيم الحليم الحكيم العزيز الرحيم المنفرد بالوحدانية الباهر بقدرته الخالق بمشيئته وحكمته الذي يعلم سوابق الصدور وضمائر القلوب لا يخفى عليه خافية ولا يغرب عنه مثقال ذرة في السموات العلا ولا في الأرضين السفلى قد أحاط بكل شيء علما وأحصى كل شيء عددا وضرب لكل شيء أمدا وهو العليم الخبير والحمد لله الذي برأ خلقه لعبادته وخلق عباده لمعرفته على سابق علمه في طاعة مطيعهم وماضي أمره في عصيان عاصيهم فبين لهم ما يأتون وما يتقون ونهج لهم سبل النجاة وحذرهم مسالك الهلكة وظاهر عليهم الحجة وقدم إليهم المعذرة واختار لهم دينه الذي ارتضى لهم وأكرمهم به وجعل المعتصمين بحبله والمتمسكين بعروته أولياءه وأهل طاعته والعاندين عنه والمخالفين له أعداءه واهل معصيته ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حي عن بينة وإن الله لسميع عليم والحمد لله الذي اصطفى محمدا رسوله من جميع بريته واختاره لرسالته وابتعثه بالهدى والدين المرتضى إلى عباده أجمعين وأنزل عليه الكتاب المبين المستبين وتأذن له بالنصر والتمكين وأيده بالعز والبرهان المتين فاهتدى به من اهتدى واستنقذ به من استجاب له من العمى وأضل من أدبر وتولى حتى أظهر الله أمره وأعز نصره وقهر من خالفه وأنجز له وعده وختم به رسله وقبضه مؤديا لأمره مبلغا لرسالته ناصحا لأمته مرضيا مهتديا إلى أكرم مآب المنقلبين وأعلى منازل أنبيائه المرسلين وعباده الفائزين فصلى الله عليه أفضل صلاة وأتمها وأجلها وأعظمها وأزكاها وأطهرها وعلى آله الطيبين
والحمد لله الذي جعل أمير المؤمنين وسلفه الراشدين المهتدين ورثة خاتم النبيين وسيد المرسلين والقائمين بالدين والمقومين لعباده المؤمنين والمستحفظين ودائع الحكمة ومواريث النبوة والمستخلفين في الأمة والمنصورين بالعز والمنعة والتأييد والغلبة حتى يظهر الله دينه على الدين كله ولو كره المشركون
وقد انتهى إلى أمير المؤمنين ما عليه جماعة من العامة من شبهة قد دخلتهم في أديانهم وفساد قد لحقهم في