فهرس الكتاب

الصفحة 2914 من 3305

والله ولدناك فما رعيت حرمة الرحم ثم جئتنا بهؤلاء العبيد والعلوج تقاتلنا بهم والله لنرينك العبر ونحو ذلك من القول

فلما دنا الصبح قال محمد بن يوسف لبغا أوقع بهم من قبل أن يضيء الصبح فيروا قلة عددنا فيجترئوا علينا فأبى عليه فلما أضاء الصبح ونظروا إلى عدد من مع بغا وكانوا قد جعلوا رجالتهم أمامهم وفرسانهم وراءهم ونعمهم ومواشيهم من ورائهم حملوا علينا فهزمونا حتى بلغت هزيمتنا معسكرنا وأيقنا بالهلكة

قال وكان قد بلغ بغا أن خيلا لهم بمكان من بلادهم فوجه من أصحابه نحوا من مائتي فارس إليها قال فبينا نحن فيما نحن فيه من الإشراف على العطب وقد هزم بغا ومن معه إذ خرجت الجماعة التي كان بغا وجهها من الليل إلى تلك الخيل وقد أقبلت منصرفة من الموضع الذي وجهت إليه من العسكر في ظهور بني نمير وقد فعلوا ما فعلوا ببغا وأصحابه فنفخوا في صفاراتهم فلما سمعوا نفخ الصفارات ونظروا إلى من خرج عليهم في أدبارهم قالوا غدر والله العبد وولوا هاربين وأسلم فرسانهم رجالتهم بعد ان كانوا على غاية المحاماة عليهم

قال لي أحمد بن محمد فلم يفلت من رجالتهم كثير أحد حتى قتلوا عن آخرهم واما الفرسان فطاروا هرابا على ظهور الخيل

وأما غير أحمد بن محمد فإنه قال لم تزل الهزيمة على بغا وأصحابه منذ غدوة إلى انتصاف النهار وذلك يوم الثلاثاء لثلاث عشرة خلت من جمادى الآخرة سنة ثنتين وثلاثين ومائتين ثم تشاغلوا بالنهب وعقر الإبل والدواب حتى ثاب إلى بغا من كان انكشف من أصحابه واجتمع إليه من كان تفرق عنه فكروا على بني نمير فهزمهم وقتل منهم منذ زوال الشمس إلى وقت العصر زهاء ألف وخمسمائة رجل وأقام بغا بموضع الوقعة على الماء المعروف ببطن السر حتى جمعت له رؤوس من قتل من بني نمير واستراح هو وأصحابه ثلاثة أيام

فحدثني أحمد بن محمد أن من هرب من فرسان بني نمير من الوقعة أرسلوا الى بغا يطلبون منه الامان فأعطاهم الامان فصاروا اليه فقيدهم وأشخصهم معه

وأما غيره فإنه قال سار بغا من موضع الوقعة في طلب من شذ عنه منهم فلم يدرك إلا الضعيف ممن لم يكن له نهوض منهم وبعض المواشي والنعم ورجع إلى حصن باهلة قال وإنما قاتل بغا من بني نمير بنو عبد الله بن نمير وبنو بسرة وبلحجاج وبنو قطن وبنو سلاه وبنو شريح وبطون من الخوالف وهم من بني عبد الله بن نمير ولم يكن في القنال من بني عامر بن نمير إلا القليل وبنو عامر بن نمير أصحاب نخل وشاء وليسوا أصحاب خيل وعبد الله بن نمير هي التي تحارب العرب فقال عمارة بن عقيل لبغا ... تركت الأعقفين وبطن قو ... وملأت السجون من القماش ...

فحدثني أحمد بن محمد أن الذين دخلوا إلى بغا بالأمان من بني نمير لما قيدهم وحبسهم وأشخصهم معه شغبوا في الطريق وحاولوا كسر قيودهم والهرب فأمر بإحضارهم واحدا بعد واحد فكان إذا حضر الواحد يضربه ما بين الأربعمائة إلى الخمسمائة وأقل من ذلك وأكثر فزعم أحمد أنه حضر ضربهم ولم ينطق منهم ناطق يتوجع من الضرب وانه احضر منهم شيخ قد علق في عنقه مصحفا ومحمد بن يوسف جالس إلى جنب بغا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت