اللسان فإن الرجل تزل قدمه فينتعش من زلته ويزل لسانه فيهلك اعرفوا لمن يغشاكم حقه فكفى بغدو الرجل ورواحه إليكم تذكرة له وآثروا الجود على البخل وأحبوا العرب واصطنعوا العرف فإن الرجل من العرب تعده العدة فيموت دونك فكيف الصنيعة عنده عليكم في الحرب بالأناة والمكيدة فإنها أنفع في الحرب من الشجاعة وإذا كان اللقاء نزل القضاء فإن أخذ رجل بالحزم فظهر على عدوه قيل أتى الأمر من وجهه ثم ظفر فحمد وإن لم يظفر بعد الأناة قيل ما فرط ولا ضيع ولكن القضاء غالب وعليكم بقراءة القرآن وتعليم السنن وأدب الصالحين وإياكم والخفة وكثرة الكلام في مجالسكم وقد استخلفت عليكم يزيد وجعلت حبيبا على الجند حتى يقدم بهم على يزيد فلا تخالفوا يزيد فقال له المفضل لو لم تقدمه لقدمناه
ومات المهلب وأوصى إلى حبيب فصلى عليه حبيب ثم سار إلى مرو وكتب يزيد إلى عبدالملك بوفاة المهلب واستخلافه إياه فأقره الحجاج ويقال إنه قال عند موته ووصيته لو كان الأمر إلي لوليت سيد ولدي حبيبا قال وتوفي في ذي الحجة سنة اثنتين وثمانين فقال نهار بن توسعة التميمي ... ألا ذهب الغزو المقرب للغنى ... ومات الندى والجود بعد المهلب ... أقاما بمرو الروذ رهنى ضريحه ... وقد غيبا عن كل شرق ومغرب ... إذا قيل أي الناس أولى بنعمة ... على الناس قلناه ولم نتهيب ... أباح لنا سهل البلاد وحزنها ... بخيل كأرسال القطا المتسرب ... يعرضها للطعن حتى كأنما ... يجللها بالأرجوان المخضب ... تطيف به قحطان قد عصبت به ... وأحلافها من حي بكر وتغلب ... وحيا معد عوذ بلوائه ... يفدونه بالنفس الأم والأب ...
وفي هذه السنة ولي الحجاج بن يوسف يزيد بن المهلب خراسان بعد موت المهلب
وفيها عزل عبدالملك أبان بن عثمان عن المدينة قال الواقدي عزله عنها لثلاث عشرة ليلة خلت من جمادى الآخرة
قال وفيها ولى عبدالملك هشام بن إسماعيل المخزومي المدينة وعزل هشام بن إسماعيل عن قضاء المدينة لما وليها نوفل بن مساحق العامري وكان يحيى بن الحكم هو الذي استقضاه على المدينة فلما عزل يحيى ووليها ابان بن عثمان أقره على قضائها وكانت ولاية أبان المدينة سبع سنين وثلاثة أشهر وثلاث عشرة ليلة فلما عزل هشام بن إسماعيل نوفل بن مساحق عن القضاء ولى مكانه عمرو بن خالد الزرقي
وحج بالناس في هذه السنة أبان بن عثمان كذلك حدثني أحمد بن ثابت عمن ذكره عن إسحاق بن عيسى عن أبي معشر
وكان على الكوفة والبصرة والمشرق الحجاج وعلى خراسان يزيد بن المهلب من قبل الحجاج