لأقتلنك ومن معك فإذا أصبح فليأخذ حيث أحب فأقام العباس يتهيأ فلما كان في السحر سمعنا تكبير أصحاب عبد العزيز قد أقبلوا إلى البخراء فخرج خالد بن عثمان المخراش فعبأ الناس فلم يكن بينهم قتال حتى طلعت الشمس وكان مع أصحاب يزيد بن الوليد كتاب معلق في رمح فيه إنا ندعوكم إلى كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه و سلم وأن يصير الأمر شورى فاقتتلوا فقتل عثمان الخشبي وقتل من أصحاب الوليد زهاء ستين رجلا وأقبل منصور بن جمهور على طريق نهيا فأتى عسكر الوليد من خلفهم فأقبل الوليد وهو في فسطاطه ليس بينه وبين منصور أحد فلما رأيته خرجت أنا وعاصم بن هبيرة المافري خليفة المخراش فانكشف أصحاب عبد العزيز ونكص أصحاب منصور وصرع سمي بن المغيرة وقتل وعدل منصور إلى عبد العزيز وكان الأبرش على فرس له يدعى الأديم عليه قلنسوة ذات أذنين قد شدها تحت لحيته فجعل يصيح بابن أخيه يابن اللخناء قدم رايتك فقال له لا أجد متقدما إنها بنو عامر وأقبل العباس بن الوليد فمنعه أصحاب عبد العزيز وشد مولى لسليمان بن عبد الله بن دحية يقال له التركي على الحارس بن العباس بن الوليد فطعنه طعنة أذراه عن فرسه فعدل العباس إلى عبد العزيز فأسقط في أيدي أصحاب الوليد وانكسروا فبعث الوليد بن يزيد الوليد بن خالد إلى عبد العزيز بن الحجاج بأن يعطيه خمسين ألف دينار ويجعل له ولاية حمص ما بقي ويؤمنه على كل حدث على أن ينصرف ويكف فأبى ولم يجبه فقال له الوليد ارجع إليه فعاوده أيضا فأتاه الوليد فلم يجبه إلى شيء فانصرف الوليد حتى إذا كان غير بعيد عطف دابته فدنا من عبد العزيز فقال له أتجعل لي خمسة آلاف دينار وللأبرش مثلها وأن أكون كأخص رجل من قومي منزلة وآتيك فأدخل معك فيما دخلت فيه فقال له عبد العزيز على أن تحمل الساعة على أصحاب الوليد ففعل وكان على ميمنة الوليد معاوية بن أبي سفيان بن يزيد بن خالد فقال لعبد العزيز أتجعل لي عشرين الف دينار وولاية الأردن والشركة في الأمر على أن أصبر معكم قال على أن تحمل على أصحاب الوليد من ساعتك ففعل فانهزم أصحاب الوليد وقام الوليد فدخل البخراء وأقبل عبد العزيز فوقف على الباب وعليه سلسلة فجعل الرجل بعد الرجل يدخل من تحت السلسلة وأتى عبد العزيز بن بكير بن شماخ اللخمي فقال له إنه يقول أخرج على حكمك قال فليخرج فلما ولي قيل له ما تصنع بخروجه دعه يكفيكه الناس فدعا عبد السلام فقال لا حاجة لي فيما عرض علي فنظرت إلى شاب طويل على فرس فدنا من حائط القصر فعلاه ثم صار إلى داخل القصر قال فدخلت القصر فإذا الوليد قائم في قميص قصب وسراويل وشي ومعه سيف في غمد والناس يشتمونه فأقبل إليه بشر بن شيبان مولى كنانة بن عمير وهو الذي دخل الحائط فمضى الوليد يريد الباب أظنه أراد أن يأتي عبد العزيز وعبد السلام عن يمينه ورسول عمرو بن قيس عن يساره فضربه على رأسه وتعاوره الناس بأسيافهم فقتل فطرح عبد السلام نفسه عليه يحتز رأسه وكان يزيد بن الوليد قد جعل في رأس الوليد مائة ألف وأقبل أبو الأسد مولى خالد بن عبد الله القسري فسلخ من جلد الوليد قدر الكف فأتى بها يزيد بن خالد بن عبد الله وكان محبوسا في عسكر الوليد فانتهب الناس عسكر الوليد وخزائنه وأتاني يزيد العليمي أبو البطريق بن يزيد وكانت ابنته عند الحكيم بن الوليد فقال امنع لي متاع ابنتي فما وصل أحد إلى شيء زعم أنه له
قال أحمد قال علي قال عمرو بن مروان الكلبي لما قتل الوليد قطعت كفه اليسرى فبعث بها إلى يزيد بن الوليد فسبقت الرأس قدم بها ليلة الجمعة وأتي برأسه من الغد فنصبه للناس بعد الصلاة وكان