وراء الباب وقال أما فيكم ذو حسب فأكلمه فكلمته ووبخته فقال حسبك فقد لعمري أغرقت وأكثرت أما والله لا يرتق فتقكم ولا يلم شعثكم ولا تجتمع كلمتكم
حدثني أحمد عن علي عن عمرو بن مروان الكلبي قال قال نوح بن عمرو بن حوي السكسكي خرجنا إلى قتال الوليد في ليال ليس فيها قمر فإن كنت لأرى الحصى فأعرف أسوده من أبيضه قال وكان على ميسرة الوليد بن يزيد الوليد بن خالد ابن أخي الأبرش الكلبي في بني عامر وكانت بنو عامر ميمنة عبد العزيز فلم تقاتل ميسرة الوليد ميمنة عبد العزيز ومالوا جميعا إلى عبد العزيز بن الحجاج قال وقال نوح بن عمرو رأيت خدم الوليد بن يزيد وحشمه يوم قتل يأخذون بأيدي الرجال فيدخلونهم عليه
وحدثني أحمد عن علي عن عمرو بن مروان الكلبي قال حدثني المثنى بن معاوية قال أقبل الوليد فنزل اللؤلؤة وأمر ابنه الحكم والمؤمل بن العباس أن يفرضا لمن أتاهما ستين دينارا في العطاء فأقبلت أنا وابن عمي سليمان بن محمد بن عبد الله إلى عسكر الوليد فقربني المؤمل وأدناني وقال أدخلك على أمير المؤمنين وأكلمه حتى يفرض لك في مائة دينار
قال المثنى فخرج الوليد من اللؤلؤة فنزل المليكة فأتاه رسول عمرو بن قيس من حمص يخبره أن عمرا قد وجه إليه خمسمائة فارس عليهم عبد الرحمن بن أبي الجنوب البهراني فدعا الوليد الضحاك بن أيمن من بني عوف بن كلب فأمره أن يأتي ابن أبي الجنوب وهو بالغوير فيستعجله ثم يأتي الوليد بالمليكة فلما أصبح أمر الناس بالرحيل وخرج على برذون كميت عليه قباء خز وعمامة خز محتزما بريطة رقيقة قد طواها وعلى كتفيه ريطة صفراء فوق السيف فلقيه بنو سليم بن كيسان في ستة عشر فارسا ثم سار قليلا فتلقاه بنو النعمان بن بشير في فوارس ثم أتاه الوليد ابن أخي الأبرش في بني عامر من كلب فحمله الوليد وكساه وسار الوليد على الطريق ثم عدل في تلعة يقال لها المشبهة فلقيه ابن أبي الجنوب في أهل حمص ثم أتى البخراء فضج أهل العسكر وقالوا ليس معنا علف لدوابنا فأمر رجلا فنادى إن أمير المؤمنين قد اشترى زروع القرية فقالوا ما نصنع بالقصيل تضعف عليه دوابنا وإنما أرادوا الدراهم
قال المثنى أتيت الوليد فدخلت من مؤخر الفسطاط فدعا بالغداء فلما وضع بين يديه أتاه رسول أم كلثوم بنت عبد الله بن يزيد بن عبد الملك يقال له عمرو بن مرة فأخبره أن عبد العزيز بن الحجاج قد نزل اللؤلؤة فلم يلتفت إليه وأتاه خالد بن عثمان المخراش وكان على شرطه برجل من بني حارثة بن جناب فقال له إني كنت بدمشق مع عبد العزيز وقد أتيتك بالخبر وهذه ألف وخمسمائة قد أخذتها وحل هميانا من وسطه وأراه وقد نزل اللؤلؤة وهو غاد منها إليك فلم يجبه والتفت إلى رجل إلى جنبه وكلمه بكلام لم أسمعه فسألت بعض من كان بيني وبينه عما قال فقال سأله عن النهر الذي حفره بالأردن كم بقي منه وأقبل عبد العزيز من اللؤلؤة فأتى المليكة فحازها ووجه منصور بن جمهور فأخذ شرقي القرى وهو تل مشرف في أرض ملساء على طريق نهيا إلى البخراء وكان العباس بن الوليد تهيأ في نحو من خمسين ومائة من مواليه وولده فبعث العباس رجلا من بني ناجية يقال له حبيش إلى الوليد يخيره بين أن يأتيه فيكون معه أو يسير إلى يزيد بن الوليد فاتهم الوليد العباس فأرسل إليه يأمره أن يأتيه فيكون معه فلقي منصور بن جمهور الرسول فسأله عن الأمر فأخبره فقال له منصور قل له والله لئن رحلت من موضعك قبل طلوع الفجر