فراسخ من جنبلاء ولم يقم بالكوفة وتبعته جماعة من الزيدية واجتمعت على نصرته جماعة من قرب من تلك الناحية من الأعراب وأهل الطفوف والسيب الأسفل وإلى ظهر واسط ثم اقام بالبستان فكثر جمعه فوجه محمد بن عبدالله لمحاربته الحسين بن إسماعيل بن إبراهيم بن مصعب وضم إليه من ذوي البأس والنجدة من قواده جماعة مثل خالد بن عمران وعبد الرحمن بن الخطاب المعروف بوجه الفلس وأبي السناء الغنوي وعبد الله بن نصر بن حمزة وسعد الضبابي ومن الإسحاقية أحمد بن محمد بن الفضل وجماعة من خاصة الخراسانية وغيرهم
وشخص الحسين بن إسماعيل فنزل بإزاء هفندي في وجه يحيى بن عمر لا يقدم عليه الحسين بن إسماعيل ومن معه وقصد يحيى نحو البحرية وهي قرية بينها وبين قسين خمسة فراسخ ولو شاء الحسين أن يلحقه لحقه ثم مضى يحيى بن عمر في شرقي السيب والحسين في غربيه حتى صار إلى أحمد أباذ فعبر إلى ناحية سورا وجعل الجند لا يلحقون ضعيفا عجز عن اللحاق بيحيى إلا أخذوه وأوقعوا بمن صار إلى يحيى بن عمر من أهل تلك القرى
وكان أحمد بن الفرج المعروف بابن الفزاري يتولى معونة السيب لمحمد بن عبد الله فحمل ما اجتمع عنده من حاصل السيب قبل دخول يحيى بن عمر أحمد اباذ فلم يظفر به
ومضى يحيى بن عمر نحو الكوفة فلقيه عبد الرحمن بن الخطاب وجه الفلس فقاتله بقرب جسر الكوفة قتالا شديدا فانهزم عبد الرحمن بن الخطاب وانحاز إلى ناحية شاهي ووافاه الحسين بن إسماعيل فعسكر بها ودخل يحيى بن عمر الكوفة واجتمعت إليه الزيدية ودعا إلى الرضا من آل محمد وكثف أمره واجتمعت إليه جماعة من الناس وأحبوه وتولاه العامة من أهل بغداد ولا يعلم أنهم تولوا من أهل بيته غيره وبايعه بالكوفة جماعة لهم بصائر وتدبير في تشيعهم ودخل فيهم أخلاط لا ديانة لهم
وأقام الحسين بن إسماعيل بشاهي واستراح وأراح أصحابه دوابهم ورجعت إليهم أنفسهم وشربوا العذب من ماء الفرات واتصلت بهم الأمداد والميرة والأموال وأقام يحيى بن عمر بالكوفة يعد العدد ويطبع السيوف ويعرض الرجال ويجمع السلاح
وإن جماعة من الزيدية ممن لا علم له بالحرب اشاروا على يحيى بمعالجة الحسين وألحت عليه عوام أصحابه بمثل ذلك فزحف إليه من ظهر الكوفة من وراء الخندق ليلة الاثنين لثلاث عشرة خلت من رجب ومعه الهيضم العجلي في فرسان من بني عجل وأناس من بني أسد ورجالة من أهل الكوفة ليسوا بذوي علم ولا تدبير ولا شجاعة فأسروا ليلتهم ثم صبحوا حسينا وأصحابه وأصحاب حسين مستريحون ومستعدون فثاروا إليهم في الغلس فرموا ساعة ثم حمل عليهم أصحاب الحسين فانهزموا ووضع فيهم السيف فكان أول أسير الهيضم بن العلاء بن جمهور العجلي فانهزم رجالة أهل الكوفة وأكثرهم عزل بغير سلاح ضعفي القوى خلقان الثياب فداستهم الخيل وانكشف العسكر عن يحيى بن عمر وعليه جوشن تبتي وقد تقطر به البرذون الذي أخذه من عبد الله بن محمد فوقف عليه ابن لخالد بن عمران يقال له خير فلم يعرفه وظن أنه رجل من أهل خراسان لما رأى عليه الجوشن ووقف عليه أيضا أبو الغور بن خالد بن عمران فقال لخير بن خالد يا أخي هذا والله أبو الحسين قد انفرج قلبه وهو نازل لا يعرف القصة لانفراج قلبه فأمر