فهرس الكتاب

الصفحة 3169 من 3305

الأتراك والخزر والروم والديالمة والطبرية والمغاربة والزنج على النهر المعروف بهطمة وجعل صاعد بن مخلد وزيره في جيشه من الموالي والغلمان فويق عسكر راشد وأنزل مسرورا البلخي في جيشه على النهر المعروف بسندادان وأنزل الفضل ومحمدا ابني موسى بن بغا في جيشهما على النهر المعروف بهالة وتلاهما موسى دالجويه في جيشه وأصحابه وجعل بغراج التركي على ساقته نازلا على نهر جطة وأوطنوه وأقاموا به ورأى أبو أحمد من حال الخبيث وحصانة موضعه وكثرة جمعه ما علم أنه لا بد له من الصبر عليه ومحاصرته وتفريق أصحابه عنه ببذل الأمان لهم والإحسان إلى من أناب منهم والغلظة على من أقام على غيه منهم واحتاج إلى الاستكثار من الشذا وما يحارب به في الماء

فأمر بإنفاذ الرسل في حمل المير في البر والبحر وإدرارها إلى معسكره بالمدينة التي سماها الموفقية وكتب إلى عماله في النواحي في حمل الأموال إلى بيت ماله في هذه المدينة وأنفذ رسولا إلى سيراف وجنابا في بناء الشذا والاستكثار منها لما احتاج إليه في ترتيبها في المواضع التي يقطع بها المير عن الخائن وأشياعه وأمر بالكتاب إلى عماله في النواحي بإنفاذ كل من يصلح للإثبات في الديوان ويرغب في ذلك وأقام ينتظر شهرا أو نحوه فوردت المير متتابعة يتلو بعضها بعضا وجهز التجار صنوف التجارات والأمتعة وحملوها إلى المدينة الموفقية واتخذت بها الأسواق وكثر بها التجار والمتجهزون من كل بلد ووردتها مراكب البحر وقد كانت انقطعت لقطع الفاسق وأصحابه سبلها قبل ذلك بأكثر من عشر سنين وبنى أبو أحمد مسجد الجامع وأمر الناس بالصلاة فيه وأتخذ دور الضرب فضرب فيها الدنانير والدراهم فجمعت مدية أبي احمد جميع المرافق وسيق إليها صنوف المنافع حتى كان ساكنوها لا يفقدون بها شيئا مما يوجد في الأمصار العظيمة القديمة وحملت الأموال وأدر للناس العطاء في أوقاته فاتسعوا وحسنت أحوالهم ورغب الناس جميعا في المصير إلى المدينة الموفقية والمقام فيها

وكان الخبيث بعد ليلتين من نزول أبي أحمد مدينته الموفقية أمر بهبوذ بن عبد الوهاب فعبر والناس غارون في سميريات إلى طرف عسكر أبي حمزة فأوقع به وقتل جماعة من أصحابه وأسر جماعة وأحرق كوخات كانت لهم قبل أن يبني الناس هنالك فأمر أبو أحمد نصيرا عند ذلك بجمع أصحابه وألا يطلق لأحد مفارقة عسكره وأن يحرس أقطار عسكره بالشذا والسميريات والزواريق فيها الرجالة إلى آخر ميان روذان والقندل وأبرسان للإيقاع بمن هنالك من أصحاب الفاسق

وكان بميان روذان من قواده أيضا إبراهيم بن جعفر الهمداني في أربعة آلاف من الزنج ومحمد بن ابان المعروف بأبي الحسن أخو علي بن أبان بالقندل في ثلاثة آلاف والمعروف بالدور في أبرسان في ألف وخمسمائة من الزنج والجبائيين فبدأ أبو العباس بالهمداني فأوقع به وجرت بينهما حروب قتل فيها خلق كثير من أصحاب الهمداني وأسر منهم جماعة وأفلت الهمداني في سميرية قد كان أعدها لنفسه فلحق فيها بأخي المهلبي المكنى بأبي الحسن واحتوى أصحاب أبي العباس على ما كان في أيدي الزنج وحملوه إلى عسكرهم

وقد كان أبو أحمد تقدم إلى ابنه أبي العباس في بذل الأمان لمن رغب فيه وأن يضمن لمن صار إليه الإحسان فصار إليه طائفة منهم في الأمان فآمنهم فصار بهم إلى أبيه فأمر لكل واحد منهم من الخلع والصلات على اقدارهم في أنفسهم وأن يوقفوا بإزاء نهر أبي الخصيب ليعاينهم أصحابهم وأقام أبو أحمد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت