فهرس الكتاب

الصفحة 3168 من 3305

بالرجوع إلى معسكرهم بنهر المبارك

واستأمن إلى أبي أحمد في هذا اليوم عند منصرفه خلق كثير من الزنج وغيرهم فقبلهم وحملهم في الشذا والسميريات وأمر أن يخلع عليهم ويوصلوا ويحبوا وتكتب أسماؤهم في المضمومين إلى أبي العباس

وسار أبو أحمد فوافى عسكره بعد العشاء الأخيرة فأقام به يوم الجمعة والسبت والأحد ثم عزم على نقل عسكره إلى حيث يقرب منه عليه القصد لحرب الخبيث فركب الشذا في يوم الاثنين لست ليال بقين من رجب سنة سبع وستين ومائتين ومعه أبو العباس والقواد من مواليه وغلمانه فيهم زيرك ونصير حتى وافى النهر المعروف بنهر جطى في شرقي دجلة وهو حيال النهر المعروف باليهودي فوقف عليه وقدر فيه ما أراد وانصرف وخلف به أبا العباس وزيرك ونصيرا وعاد إلى معسكره فأمر فنودي في الناس بالرحيل إلى الموضع الذي اختار من نهر جطى وتقدم في قود الدواب بعد أن أصلحت لها الطرق وعقدت القناطر على الأنهار وغدا في يوم الثلاثاء لخمس بقين من رجب في جميع عساكره حتى نزل نهر جطى فأقام به إلى يوم السبت لأربع عشرة ليلة خلت من شعبان سنة سبع وستين ومائتين ولم يحارب في شيء من هذه الأيام وركب في هذا اليوم في الخيل والرجالة ومعه جميع الفرسان وجعل الرجالة والمطوعة في السفن والسميريات على كل رجل منهم لامته وزيه وسار حتى وافى الفرات ووازى عسكر الفاسق وأبو أحمد من أصحابه وأتباعه في زهاء خمسين ألف رجل أو يزيدون والفاسق يومئذ في زهاء ثلاثمائة ألف إنسان كلهم يقاتل أو يدافع فمن ضارب بسيف وطاعن برمح ورام بقوس وقاذف بمقلاع ورام بعرادة أو منجنيق وأضعفهم أمر الرماة بالحجارة عن أيديهم وهم النظارة المكثرون السواد والمعتنون بالنعير والصياح والنساء يشركنهم في ذلك

فأقام أبو أحمد في هذا اليوم بإزاء عسكر الفاسق إلى أن أضحى وأمر فنودي أن الأمان مبسوط للناس أسودهم وأحمرهم إلا الخبيث وأمر بسهام فعلقت فيها رقاع مكتوب فيها من الأمان مثل الذي نودي به ووعد الناس فيها الإحسان ورمى بها إلى عسكر الخبيث فمالت إليه قلوب أصحاب المارق بالرهبة والطمع فيما وعدهم من إحسانه وعفوه فأتاه في ذلك اليوم جمع كثير يحملهم الشذا إليه فوصلهم وحباهم ثم انصرف إلى معسكره بنهر جطى ولم يكن في هذا اليوم حرب

وقدم عليه قائدان من مواليه أحدهما بكتمر والآخر جعفر بن بغلاغز في جمع من أصحابهما فكان ورودهما زائدا في قوة من مع أبي أحمد

ورحل أبو أحمد عن نهر جطى إلى معسكر قد كان تقدم في إصلاحه وعقد القناطر على أنهاره وقطع النهر ليوسعه بفرات البصرة بإزاء مدينة الفاسق فكان نزوله هذا المعسكر في يوم الأحد للنصف من شعبان سنة سبع وستين ومائتين وأوطن هذا المعسكر وأقام به ورتب قواده ورؤساء أصحابه مراتبهم فيه فجعل نصيرا صاحب الشذا والسميريات في جيشه في أول العسكر وآخره بالموضع الموازي النهر المعروف بجوى كور وجعل زيرك التركي صاحب مقدمة أبي العباس في أصحابه موازيا ما بين نهر أبي الخصيب وهو النهر الموسوم بنهر الأتراك والنهر المعروف بالمغيرة ثم تلاه علي بن جهشيار حاجبه في جيشه

وكانت مضارب أبي أحمد وابنيه حيال الموضع المعروف بدير جابيل وأنزل راشدا مولاه في مواليه وغلمانه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت