فهرس الكتاب

الصفحة 3167 من 3305

كثرة عدد مقاتلتهم واجتماعهم ما استغلظ أمره فلما عاين أصحابه أبا أحمد ارتفعت أصواتهم بما ارتجت له الأرض فأمر أبو أحمد عند ذلك ابنه أبا العباس بالتقدم إلى سور المدينة ورشق من عليه بالسهام ففعل ذلك ودنا حتى ألصق شذواته بمسناة قصر الخائن وانحازت الفسقة إلى الموضع الذي دنت منه الشذا وتحاشدوا وتتابعت سهامهم وحجارة مجانيقهم وعراداتهم ومقاليعهم ورمى عوامهم بالحجارة عن أيديهم حتى ما يقع طرف ناظر من الشذا على موضع إلا رأى فيه سهما أو حجرا وثبت أبو العباس فرأى الخائن وأشياعه من جدهم واجتهادهم وصبرهم ما لا عهد لهم بمثله من أحد حاربهم فأمر أبو أحمد أبا العباس ومن معه بالرجوع إلى مواقفهم ليروحوا عن أنفسهم ويداووا جراحهم ففعلوا ذلك

واستأمن إلى أبي أحمد في تلك الحال مقاتلان من مقاتلة السميريات فأتوه بسميريتهما وما فيها من الآلات والملاحين فأمر للمقاتلين بخلع ديباج ومناطق محلاة ووصلهما وأمر للملاحين بخلع من خلع الحرير الأحمر والثياب البيض بما حسن موقعه منهم وعمهم جميعا بصلاته وأمر بإدنائهم من الموضع الذي يراهم فيه نظراؤهم فكان ذلك من أبخع المكايد التي كيد بها الفاسق فلما رأى الباقون ما صار إليه أصحابهم من العفو عنهم والإحسان إليهم رغبوا في الأمان وتنافسوا فيه فابتدروه مسرعين نحوه راغبين فيما شرع لهم منه فصار إلى أبي أحمد في ذلك اليوم عدد من أصحاب السميريات فأمر فيهم بمثل ما أمر به في أصحابهم فلما رأى الخبيث ركون أصحاب السميريات إلى الأمان واغتنامهم له أمر برد من كان منهم في دجلة إلى نهر أبي الخصيب ووكل بفوهة النهر من يمنعهم من الخروج وأمر بإظهار شذواته وندب لهم بهبوذ بن عبد الوهاب وهو من أشد حماته بأسا وأكثرهم عددا وعدة فانتدب بهبوذ لذلك في أصحابه وكان ذلك في وقت إقبال المد وقوته وقد تفرقت شذوات أبي أحمد ولحق أبو حمزة فيما معه منها بشرقي دجلة فأقام هنالك وهو يرى أن الحرب قد انقضت واستغني عنه

فلما ظهر بهبوذ فيما معه من الشذوات أمر أبو أحمد بتقديم شذواته وأمر أبا العباس بالحمل على بهبوذ بما معه من الشذا وتقدم إلى قواده وغلمانه بالحمل معه وكان الذي صلي بالحرب من الشذوات التي مع أبي العباس وزيرك من الشذوات التي رتب فيها قواد الغلمان اثنتي عشرة شذاة فنشبت الحرب وطمع أصحاب الفاسق في أبي العباس وأصحابه لقلة عدد شذواتهم فلما صدموا انهزموا ووجه أبو العباس ومن معه في طلب بهبوذ فألجؤوه إلى فناء قصر الخبيث وأصابته طعنتان وجرح بالسهام جراحات وأوهنت أعضاؤه بالحجارة وخلى ما كان عليه مع أصحابه فأولجوه نهر أبي الخصيب وقد أشفى على الموت وقتل يومئذ ممن كان مع بهبوذ قائد من قواده ذو بأس ونجدة وتقدم في الحرب يقال له عميرة وظفر أصحاب أبي العباس بشذاة من شذوات بهبوذ فقتل أهلها وغرقوا وأخذت الشذاة وصار أبو العباس ومن معه بشذواتهم بعد أن أتاهم أمر أبي أحمد بذلك وبإلحاق الشذا بشرقي دجلة وصرف الجيش فلما رأى الفاسق جيش أبي أحمد منصرفا أمر من كان انهزم في شذواته إلى نهر أبي الخصيب بالظهور ليسكن بذلك روعة أصحابه وليكون صرفه إياهم إذا صرفهم عن غير هزيمة فأمر أبو أحمد جماعة من غلمانه بأن يثبتوا صدور شذواتهم إليهم ويقصدوهم فلما رأوا ذلك ولوا منهزمين مذعورين وتأخرت عنهم شذاة من شذواتهم فاستأمن أهلها إلى أبي أحمد ونكسوا علما أبيض كان معهم فصاروا إليه في شذاتهم فأمنوا وحبوا ووصلوا وكسوا فأمر الفاسق عند ذلك برد شذواتهم إلى النهر ومنعها من الخروج وكان ذلك في آخر النهار وأمر أبو أحمد أصحابه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت